أخطاء أعداد الناخبين في 2018 من يضمن عدم تكرارها عام 2022؟

هيام القصيفي – الأخبار

بالعودة الى أرقام وزارة الداخلية الموزعة رسمياً بشأن نتائج انتخابات عام 2018، مفارقات ينبغي التوقف عندها. المقارنة بين الجداول التي نشرتها الوزارة تكشف اختلافاً لافتاً في أعداد الناخبين في كل الدوائر وفي لبنان عموماً.

في ظل التحضيرات التقنية واللوجستية لإجراء الانتخابات في 15 أيار المقبل، والعوائق التي تعترض إجراءها في ظل شفافية مطلقة من دون أخطاء، تصبح ضرورية العودة الى نتائج انتخابات عام 2018.
بعد أربع سنوات، يجدر التوقف عند نتائج الدورة الماضية والأرقام التي اعتمدتها وزارة الداخلية لقوائم الناخبين والمقترعين والنسب المئوية التي نشرتها رسمياً، ولا تزال موجودة على الموقع الرسمي للوزارة.
في المبدأ، قوائم الناخبين هي قوائم رسمية، أي أن الرقم الذي تصدره وزارة الداخلية هو الرقم الرسمي الذي توافق عليه وزارتا الداخلية والعدل، بإشراف قضاة، ويُعتمد في كل النتائج التي تصدرها، سواء العامة أو التفصيلية. كما أن أرقام المقترعين يفترض أن تكون واحدة، أي تلك الموزعة في صورة رسمية عن الانتخابات في كل الدوائر، والأرقام التي تصدرها لجان القيد الابتدائية، فإن الأساس يبقى عدد الناخبين في صورة رسمية لا لبس فيها.

لكن، بالعودة الى نتائج عام 2018، يمكن ملاحظة أن وزارة الداخلية تعتمد رقمين مختلفين تماماً لأرقام الناخبين في كل الدوائر:
الأول هو الذي صدر عن كل لبنان، وتفصيلاً لكل دائرة، ويُنشر على الموقع تحت عنوان «نسبة الاقتراع في الدوائر الانتخابية كافةً»، والجدول تحت عنوان «نسبة الاقتراع في الدوائر الانتخابية الكبرى والصغرى»، وأرقام لجان القيد الابتدائية، وفيه عدد المقترعين و«عدد الناخبين حسب لوائح الشطب»، وفيه النسب المئوية للاقتراع.
والثاني هو الذي يرد تحت خانة «تفاصيل احتساب النتائج لعام 2018»، وفيه تفاصيل كل لائحة وما حصلت عليه من أرقام، وعدد الناخبين والمقترعين والأوراق البيض والباطلة.
المقارنة بين هذه الجداول تكشف اختلاف أعداد الناخبين في كل الدوائر في شكل لافت، ما يطرح أسئلة عن سبب هذا اللغط، علماً بأن الأرقام صادرة عن لجان القيد وموقّعة، ويدعو إلى التساؤل حول أي رقم يمكن اعتماده فعلياً لعدد الناخبين عام 2018، إذا كان المجموع الرسمي للناخبين هو 3746483، فيما يبلغ عددهم بحسب الجداول التفصيلية 4252937 ناخباً، أي بفارق يصل إلى نحو 500 ألف ناخب.
في بيروت الأولى، مثلاً، يبلغ الرقم الرسمي لعدد الناخبين 134736، فيما يبلغ عددهم في الجدول تحت عنوان «النتيجة في دائرة بيروت الأولى» 137733 ناخباً (تفاصيل كل الدوائر في الجدول المرفق).
الفارق في بعض الدوائر كبير ولافت كدائرة الشمال الثانية التي يبلغ عدد الناخبين فيها رسمياً 350144، فيما يبلغ في جدول النتائج 416078 ناخباً.

الفارق بين المجموع الرسمي للناخبين وعددهم بحسب الجداول التفصيلية يصل إلى نحو 500 ألف ناخب.

وفي الجنوب الثالثة، يبلغ العدد رسمياً 460565، فيما هو بحسب الجدول التفصيلي 490362. الفارق في جبل لبنان ضئيل نسبياً بين 166135 و168922، فيما يزيد بين الرقمين في جبل لبنان الرابعة من 329870 إلى 343844.
اللافت هو أن عدد المقترعين نفسه في كل الجداول. لكن النسب ستكون حكماً مغايرة كما في دائرة الشمال الثانية مثلاً حيث تبلغ النسبة رسمياً 51.16 في المئة، فيما يخفضها اعتماد الرقم الآخر إلى 36.4 في المئة.
لا يمكن تبرير هذه الأخطاء في توزيع أعداد ناخبي لبنان، وخصوصاً الإشارة الى موضوع تسجيل المغتربين الذين هم حكماً مسجلون على لوائح القيد، وأعدادهم موجودة في جداول تحددها الوزارة بين الناخبين المحليين وفي الخارج، ما يفترض إعطاء أجوبة، وليس التذرّع بأخطاء تقنية، فيما الانتخابات على الأبواب، والمشاكل التقنية التي بدأ الحديث عنها كثيرة جداً. فكيف يمكن التعويل على ما سيصدر من أرقام إذا كانت الانتخابات الماضية التي أجريت في ظل هدوء نسبي بين القوى السياسية أسفرت عن أرقام متضاربة، أقلّه المعلن عنها رسمياً وعلى موقع الوزارة تحديداً. فأيّ عدد ناخبين سيعتمد اليوم، قبل الانتخابات وبعدها؟ وكيف يمكن الوثوق من الان بأي ارقام تعدها الاجهزة الرسمية في وزارة الداخلية؟ فالتحضير للانتخابات ليس فقط امنياً وكهربائياً ولوجيستياً، بل أيضاً دقة في المعلومات والارقام، الصادرة عن جهاز رسمي، فلا تكون مغلوطة ولا يعرف فيها الصح من الخطأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.