أسماء مكانها ليس في #بعبدا

كتب جو متني:

يذكر اللبنانيّون “قيامة” العميد ريمون اده من باريس على الوزير ميشال اده بسبب موقفه الذي أبدى فيه استعداده للنوم أمام الدبابات السورية لمنع انسحابها من لبنان.

 

هذا الموقف دفع بالوزير الطامح دائماً للوصول الى بعبدا، للانتقال الى العاصمة الفرنسية والاجتماع بالعميد في مقرّ اقامته الدائمة في فندق كوين اليزابيت، محاولاً تبديد غيمة الصيف بينه وبين ابن عمّه كما كان يحلو له أن يدعوه.

 

علماً أن ميشال اده بيروتيّ النفوس والهوى، وكان مساهماً كبيراً في اعادة اعمار كنيسة مار جرجس المارونية في وسط العاصمة، وفي التبرّع لاعادة تشييد القصر الجمهوري المدمّر نتيجة احتلال القوات السورية للمنطقة الشرقية من بيروت في 13 تشرين الأول 1990.
وهو تبرّع أيضاً لنوادي رياضية في سوريا. وعندما تسلّم وزارة الثقافة والتعليم العالي، كان يتردّد الى الشام باستمرار. نسج علاقة وثيقة مع وزيرة الثقافة السورية المقرّبة من الرئيس حافظ الأسد، الدكتورة نجاح العطار. مع العلم أن شقيقها كان منفيّاً ومسؤولاً في جماعة الاخوان المسلمين. اصطحب معه رؤساء الجامعات اللبنانية والخاصة. كما أقام حفلاً موسيقياً أحيته فرقة الكونسرفاتوار الوطني في مكتبة الباسل في دمشق.

 

هذا الكلام ليس للتشويش على ابنه سليم الذي حصل على ترشيح 11 نائباً لرئاسة الجمهورية. فالحديث عن الاستحقاق الرئاسي يجب أن ينطلق من قناعة راسخة بأن ايصال مرشّح أو غير مرشّح للكرسي الأولى، ليس مرتبطاً بجهود فرديّة للشخص المعني ولا ببرنامجه أو تحالفاته الداخلية، ولا بانفتاحه على الشرق، أو بانغلاقه على الغرب. الرئيس اللبناني يهبط بالباراشوت.

 

أما لماذا رشّح من رشّح سليم اده؟ هذه الشخصية المجهولة سياسياً بالكامل، على عكس والده. فالوزير ميشال اده “استقتل” واستبسل للوصول الى بعبدا رئيساً للجمهورية.

 

ويذكر مقرّبون منه برنامج الشهيد جبران تويني التلفزيوني “فخامة الرئيس” الذي استضاف فيه مرّشحون للرئاسة. كانت مقاعد الضيوف مجهّزة الكترونياً للتصويت ومرتبطة بشاشة تظهر النتيجة التي أتت على عكس التوقّعات في حلقة ميشال اده. فسعى المقرّبون لمعرفة من صوّت مع ومن صوّت ضد. علماُ أنّه برنامج تلفزيوني لا تؤْخذ نتائِجُه بالاعتبار.

 

ميشال اده المُعلِن ترشّحه جهاراً في كلّ دورة، معروف عنه فرانكوفونيّته، تخصّصه بالصهيونية العالمية،عداءه لها، هوايته بجمع النقود القديمة واللوحات الثمينة والآثار القديمة، أكلة الملوخيّة وشرب المياه الشديدة البرودة.

 

سليم اده غير معروفة تفاصيل كثيرة عنه. هل هو فرنكوفوني أو انغلوساكسوني. علماً أن شركاته منتشرة في معظم دول العالم. كما لم يُسمع عنه رأيٌ سياسي معتدل أو نافر أو ملتبس أو واضح من أيّ مسألة شائكة أو مثيرة للقلق والشكوك والانقسام.
تقرأ المعلومات الشخصيّة عنه. فهي جاهزة في قالبٍ “مُدوْزن”. “عمّيل خير”. يملك شركة للمعلوماتية. لديه متحف على المتحف.

 

هو مثلاً على عكس النائب نعمة افرام المرشّح أيضاً، والذي لا يترك فرصة من دون الظهور والحديث عن آرائه وبرنامجه.
هل يدري مَن طرح اسم سليم اده، عدم تمتّعه بفرصة رئاسية، ليس لعدم أهليته وعلمه ووطنيته.
الطارح هو كمن يطرح للرئاسة اسم كارلوس سليم، أو فيليب سالم، أو كارلوس غصن، أو نقولا حايك، أو شارل العشي، أو كلود قمير، أو رودولف سعادة….
أسماء مكانها ليس في قصر بعبدا.