أي فائدة في الحملات على سلامة مع الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد؟

جاء في “الشرق”: لا تزال الحماسة القضائية بملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، محطّ استغراب وأسف في آن، لافتقاد حِسّ المسؤولية لدى البعض لتغاضيهم عن التداعيات الخطِرة التي ستنجُم عن الحملات التي تُشَن على سلامة والملاحقات القضائية في حقه. مصدر مالي يشدّد في هذا السياق على أن قراءته للتطورات الأخيرة على هذا الصعيد، تنطلق من كونه «مواطناً قبل أن يكون رجل مال»، ويلاحظ هنا أن «التصويب السياسي هو في اتجاه المواقع المارونية»، متسائلاً عما إذا كان الأمر يتعلق بالاستحقاق الرئاسي؟!، ويسأل: هل من الصدفة التصويب على حاكم مصرف لبنان، وقائد الجيش في هذه الفترة، في وقت يحمي الأول ما تبقى من الوضع النقدي والمالي، والثاني يحمي الوضع الأمني على رغم كل الأزمات… ؟! وبما أن لديهما القدرة على ذلك يصوّبون عليهما لإنهائهما، تماماً كما يصوّبون على القطاع المصرفي الذي لا يزال صامداً بما تبقى لديه من مقوّمات الصمود المحدودة». ويعتبر أن «مصرف لبنان على رغم كل «الآفات» التي يشير إليها البعض، لا يزال يهدّئ الوضع الاقتصادي منعاً للتدهور أكثر مما هو عليه… ونجح الحاكم سلامة بامتياز في خفض سعر صرف الدولار في السوق الموازية من 33 ألف ليرة إلى 20 ألفاً، داحضاً شكوك البعض». من هنا يسأل: «ما الفائدة من الملاحقات القضائية في حق حاكم مصرف لبنان، تزامناً مع دخول لبنان في مفاوضات دقيقة وحسّاسة مع صندوق النقد الدولي؟ في حين أن سلامة هو المُفاوض الأساس في هذه العملية كونه يعلم بتفاصيل الأرقام والأمور المالية والنقدية والاقتصادية، ويُتقِن التفاوض بصفته تبوّأ سدّة الحاكمية لمدة 20 عاماً بدراية ومسؤولية»، ويقترح «إذا كان سلامة لا يَعجب البعض، فليُقيلوه بعد انتهاء المفاوضات مع صندوق النقد، لا قبله». ولم يغفل المصدر المالي التحذير من أن «الوضع الاقتصادي أقل من هَش، وأي شخص مكان سلامة لكان قدّم استقالته ومَضى، لكنه لم يفعل واستمر إلى اليوم في البحث عن السبل الآيلة إلى إراحة السوق النقدية والمالية بما يضمن مصلحة البلاد والمواطن». ويُضيف: «إذا كان ذنبه أنه ديّن الدولة، فلماذا السكوت إلى اليوم، واتهامه بالتقصير؟! هناك موازنات أعدّتها الحكومات ووافق عليها مجلس النواب، أي أن الاستدانة كانت جليّة وواضحة للجميع. وإذا كان حاكم مصرف لبنان لم يقدّم التقرير السنوي لأي وزير مال تعاقب على الوزارة كما قيل، لماذا لم يطالبوه به طوال تلك السنوات؟!».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.