اقتتال داخلي داخل “قوى الثورة”… والسبب تحاصصي!

كتبت صفاء درويش في “الجمهورية”:

في 17 تشرين 2019 اعتقد اللبنانيون أن مشروعاً تغييرياً سينقل البلاد من حال إلى حال. كان لمجموعات الثورة وأحزابها مطالب عدة يُعد أبرزها موضوع الانتخابات المبكرة، والذي لم يتحقق.

يومًا بعد يوم يقترب موعد الانتخابات النيابية ليصبح اجراءها أمرًا واقعًا يحتّم على مختلف القوى شحذ قواها للمشاركة في الاستحقاق. شكّلت جدية الاستحقاق تحد لمجموعات واحزاب الثورة، كونها باتت ملزمة الاتفاق على مرشحين ولوائح موحّدة في المناطق.

وكما في معظم المعسكرات السياسية، كان هناك المنطقي والحالم، ولكن سرعان ما تأقلم الأخير مع أن الواقع الانتخابي والسياسي والشعبي يحتم على هذه القوى العمل وفق الامكانيات، ودون الرهان على تسونامي كبير.

ارقام الاستطلاعات في المناطق، والتي اجرتها قوى وشخصيات المجتمع المدني، تظهر بوضوح ان امكانات ما يسمى بقوى التغيير محدودة وقد يكون اقصى نجاحاتها هي تأمين كتلة تتراوح بين 12 و15 نائبا بما فيهم النواب السابقين، الحزبيين منهم والمستقلين الخارجين من حالاتهم السياسية السابقة.

في الأسبوعين الاخيرين ظهر ما لم يكن في الحسبان، اذ تبيّن أن عوائق كبيرة تقف في وجه ايجاد لوائح موحدة تحت اسم واحد في كل لبنان. فاضافة إلى رفض عدد من المجموعات وجود حزب الكتائب، ووجود حالة من التململ نتيجة ظهور شخصيات كان لها مناصب حزبية سلطوية، تبيّن أن معظم المجموعات تسعى للحصول على مقاعد انتخابية يفوق عدد المنتسبين إليها، وهو أمر مستغرب جدًا.

في بيروت الثانية على سبيل المثال لا الحصر، يكشف مصدر من داخل المجموعات أن مجموعتي بيروت مدينتي وبيروت تقاوم طالبتا بحوالي سبعة مقاعد على اللائحة، الأمر الذي كاد أن يطيح باللائحة الموحدة، ما دفع بنقيب المحامين السابق ملحم خلف إلى المبادرة نحو تخفيف الاحتقان بين المجموعات وبلورة مطالبها من اجل توحيد اللائحة.

عبارة توحيد اللائحة قد توحي بالطبع أن هذه اللائحة هي لائحة المجتمع المدني الوحيدة في بيروت الثانية وهذا أمر خاطئ، اذ ان ممفد، اي مواطنون ومواطنات في دولة، تمايزوا عن مجموعات الثورة في مختلف المناطق مشكلين لوائح منفصلة، بالتحالف مع مستقلين.

واضافةً الى ممفد يجري الحديث في بيروت أن لائحة تضم شخصيات مستقلة قد يُعلن عنها خلال ساعات وهي ستتقدّم على انها لائحة مجتمع مدني.

بيروت الاولى تشبه القسم الاخر من بيروت، حيث ستشهد لائحتين للمجتمع المدني، الاولى تقودها النائب المستقيلة بولا يعقوبيان بالتحالف مع بيروت مدينتي، مبدئيًا، فيما يقود الثانية الوزير السابق شربل نحاس.

في بعبدا، “فرطت” الأمور من يد الـG6 وكذلك حزب الكتائب. فرغم أنّ السعي كان لتوحيد لائحة تضم المرشح المدعوم من الكتائب خليل حلو مع مرشح الكتلة الوطنية ميشال حلو وزياد عقل او روبير خليفة بالتحالف مع واصف الحركة، إلّا أنه تمّ استبعاد خليل الحلو منها مع محاولات تجري لاقناعه بالانسحاب كي لا يشكّل لائحة ثالثة تضمّه مع قدامى التيار الوطني الحر (الخط التاريخي).

هذا وشهدت المنطقة عن اعلان لائحة من رحم مجموعات المجتمع المدني وتضم الناشط المقرّب من الكتائب بلال علامة اضافةً لامل بو فرحات وباتريك ابو شقرا والناشط يوسف الشعابين بالتحالف مع النائب السابق فادي الاعور ونقيب اصحاب المولدات عبدو سعاده. بحسب المعلومات، انّه بعد تبلّغ عدد من اعضاء هذه اللائحة عدم امكانية ضمّهم لجأوا نحو تشكيل لائحة ثانية.

واقع بيروت الاولى والثانية وبعبدا يفتح الباب أمام حقيقة يقول الآتي:

لم تنجح أحزاب ومجموعات وشخصيات ثورة 17 تشرين في تقديم نفسها كمنتج واحد وكخيار بديل للبنانيين. كذلك لم تنجح في اعطاء صورة ناصعة عن شخصياتها الذين غلبت عليهم الشخصانية الظاهرة في كثرة الترشيحات وصعوبة اقناع اي منهم بالانسحاب الا بعد جهدٍ جهيد. هذا الأمور يقول أحد العاملين على توحيد اللوائح أنّه يشبه تمامًا الواقع التحاصصي لسلطة الاعوام الثلاثين المنصرمة، ولكنّه يجنح اكثر نحو الفوضوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.