التخبط الازرق والتشتت السني مستمران… الى حين!

خلّف قرار الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي، تخبطا وضياعا واضحين في صفوف تيار المستقبل، اضافة الى شرخ عمودي في الصف السني السياسي.

فحتى الساعة، بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، ورغم موقف الحريري، التيار الازرق لا يزال حاضرا بقوة فوق الساحة السياسية ولم ينكفئ او يتراجع ولا علّق عمله، بدليل ان نوابه حاضرين نشيطين في البرلمان، كما انه يتفاعل بقوة مع التطورات الداخلية، ولا يزال قادرا على التأثير في مسارها، وهذا ما حصل مثلا اثر ادّعاء المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون الاربعاء الماضي، على مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان أمام قاضي التحقيق الاوّل في جبل لبنان القاضي نقولا منصور، في قضية “عرقلة تنفيذ مذكرة إحضار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى القضاء”، حيث تمكّنت رئيسة “الكتلة المستقبلية” النائب بهية الحريري، بعد اتصال اجرته برئيس الحكومة نجيب ميقاتي باسم الرئيس الحريري، من تأمين غطاء وحاضنة حمت رأس عثمان (بغض النظر عن احقية الادعاء عليه أو عدمها).

فهل يمكن القول ان قرار الحريري ينطبق عليه شخصيا فقط ويشمل حصرا عدم خوض الانتخابات؟ حتى اليوم، هكذا يبدو المشهد.

اما التشتت الذي تركه القرار في الخندق السنّي، فواضحٌ و”من فوق السطوح” ايضا. القيادات السنية البارزة رفضت مقاطعة الانتخابات، من ميقاتي الى الرئيس فؤاد السنيورة. وبما ان الاخير كان من الـ”نواة الصلبة” للتيار الازرق، فإن موقفه الداعي الى المشاركة في الاستحقاق انتخابات وتصويتا، استدعى ردودا “زرقاء” سريعة: امين عام “المستقبل” احمد الحريري غرد ردا على مؤتمر السنيورة، متوجها لسعد الحريري: انتَ وحدك بتمثّلني. اما امس، فقال عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر من دار الفتوى قبل ان يصلها السنيورة: نستطيع تفهم رأي الناس، لكن الرئيس الحريري كان واضحا بتعليق عمله السياسي وعزوفه عن المشاركة في الانتخابات النيابية.

اما دار الافتاء، فبين شاقوفين، تضيف المصادر، وترفض الانحياز الى طرف على حساب آخر، وقد أصدرت بيانا منذ يومين قالت فيه إن “الموقف من الانتخابات النيابية واضح للعيان، حيث لا تدخل في العملية الانتخابية ولا دعم لمرشح على آخر ولا دعم للائحة على أخرى بل سيتم التعاطي بهذا الاستحقاق بكل مسؤولية وطنية جامعة”. وشدد البيان على أن مواقف دار الفتوى “تنحصر في التوجيه نحو اختيار الأفضل لمشروع بناء الدولة ومؤسساتها وتمتين وحدة الصف الإسلامي على أسس وطنية”.

غير ان المصادر تعتبر ان هذا “التخبط” طبيعي بعد موقفٍ كبير، بحجم ذاك الذي اتخذه الرئيس الحريري، وتشير الى ان عامل الوقت وحده سيكون كفيلا بترتيب الامور من جديد في البيت السني. هذا “التنظيم” قد لا يحصل قبل الانتخابات النيابية في ايار المقبل، الا انه آت حتما. ذلك لا يعني ان الطائفة ستفرز قائدا واحدا أوحد جديدا، بل قد نرى مجموعة من الشخصيات ينطقون ويمثلون اهلَ السنة في البلاد، في واقعٍ هو الاول من نوعه تاريخيا في لبنان…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.