الحكومة الأسبوع المقبل.. وثلاثة وزراء “طاروا”

ميشال نصر – الديار

فيما عملية ترسيم حدود نفوذ الدول والمحاور في المنطقة تتنقل بين فيينا، حيث المحادثات النووية «المعلقة»، ونيويورك المنتظرة لاخراج التسويات الدولية، وبغداد حيث الحوار الاقليمي السعودي – الايراني «عالقطعة»، يبدو ان الصراع حول لبنان وموقعه عاد الى الواجهة، وإن ما زال «عالبارد» حتى الساعة ولم يتّخذ بعد الكباش وشكل الاشتباكات الساخنة، تقاطعت الضغوط المحلية والدولية على تسوية حكومية ينتظر ان تبصر النور منتصف الاسبوع المقبل، ما لم تستيقظ «شياطين» تفاصيل وزارة جديدة تستوجب تغيير رأسها «المشاغب».

فمن يراقب الخط البياني للمواقف اللبنانية الرسمية خلال الساعات الأخيرة، لا يجد صعوبة في رصد حجم اجماع قوى السلطة على نقطة جوهرية عنوانها تشكيل الحكومة، وهو ما بدا انعكاساً واضحاً لمفاعيل ضغط حزب الله على حلفائه واستجابة للمواقف الدولية الداعية الى تأليف سريع، تماما كمن يراقب الميدان وتحركاته، مدركا ان لحظة الانفجار الاجتماعي لم تعد بعيدة في ظل الارتفاع المطرد لسعر صرف الدولار واستتباعاته من محروقات ومواد غذائية وكل ما له صلة بالعملة الخضراء. وليست موجة اقتحام المصارف وما نتج منها سوى عينة من الآتي الاعظم.

 

فبعد ان ترك المجال للاطراف المعنية اشهرا «للعب» و»فش خلقهم» وادلاء كل منهم بدلوه ، في اطار حرب الشوارع المفتوحة داخليا على تراشق اعلامي من مختلف العيارات، يبدو ان كلمة السر الدولية وصلت الى بيروت ، بعد ان احس الجميع «بالسخن «، وفق ما تؤكد مصادر مواكبة لعملية التشكيل ، معتبرة ان مجموعة من العوامل ساعدت في الدفع بهذا الاتجاه، ابرزها:

 

– اندفاعة حزب الله ودخوله بقوة على خط التأليف ، خصوصا ان هامش الوقت حتى 31 تشرين بدأ يضيق، والمخاوف من الفراغ المتزايدة ، مع ما قد يرافقه من دخول البلاد في صراع دستوري قد يؤدي الى فتنة لن يبقى «الشيعة» خارجها وفرض ايقاعه على حارة حريك، الساعية الى «مشكل بالناقص»، في ظل الحوار الذي تقوده مع باريس، والذي بلغ بحسب البعض نقاطا متقدمة.

 

– غزوة «جمعة المصارف» التي بحسب المتابعين، صبت في غير مصلحة الرئيس المكلف ، الذي فهم الرسالة وخضع لضغط الشارع، الذي وفقا لمرجع رئاسي لم يكن بريئا بل منظما من قبل «زعران اجهزة مخابرات» يعملون في اكثر من منطقة لبنانية، ما دفع الرئيس المكلف الى الاستسلام وملاقاة رئيس الجمهورية في وسط الطريق.

 

– الضغوط الخارجية الممارسة، حيث تجزم اوساط خارجية، ان الاتفاق على اسم الرئيس المقبل لم يتم بعد، وان المفاوضات ما زالت في حاجة الى وقت «حتى تستوي الطبخة»، ما يعني ان الفراغ بات محتوما، وان لفترة غير محددة، ما يستوجب وجود حكومة مكتملة الصلاحيات شكلا، ذلك ان الحكومة العتيدة لن تتخذ اي قرارات ذات اهمية نتيجة تركيبتها، سواء على صعيد المفاوضات مع صندوق النقد ، وتنفيذ خطة التعافي والاصلاح، ام على صعيد اقرار اي اتفاق لترسيم الحدود البحرية، حيث تقضي التسوية بترحيل تلك الملفات الى الحكومة الاولى للعهد الجديد.

 

وتشير المصادر الى ان «الصفقة» التي رعت الولادة المفترضة، تقضي بتغيير ثلاثة وزراء موزعين على الترويكا، الخارجية، المالية، والاقتصاد، فيما يبقى الوزير الدرزي مدار نقاش وتفاوض، رغم التأكيدات ان «بيك» المختارة لن يكون حجر عثر، لان الاهم بالنسبة له تشكيل الحكومة ورحيل العهد، وعدم ترك اي ذرائع له.

 

عليه ترى المصادر ان الحل جاء على قاعدة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم» ، مع تقاسم ترويكا المضاربة الارباح شكلا ، وان جاءت بعبدا الخاسر الاكبر مع خروجها عمليا من اللعبة التي ستصبح بجزئها الاكبر محصورة بين السراي وعين التينة، خصوصا اذا عمد فريق العهد الحكومي الى ممارسة سياسة العطيل.

 

وتختم المصادر بان الهدف الاول والاخير من كل ما يجري من حركة، هو سحب الذرائع من يد فريق العهد للبقاء في بعبدا او خلقه اي ازمة دستورية لا اكثر ولا اقل، رغم ان المقربين من «الجنرال» يجزمون انه «يضحك في عبه» عند سماعه هذا الكلام، جازما بانه «مش مصدق يرجع عالرابية»، وساعتها لكل حادث حديث»، والكلام المباح سيسمعه الجميع.