الراعي “يحشر” الحريري: التكليف ليس أبدياً..

كما سلّم أهل الضحية أمرها للعناية الإلهية، كذلك أوكل البطريرك الماروني بشارة الراعي أمر اللبنانيين كلهم إلى “العدالة الإلهية”، مذكّراً “المسؤولين في الدولة بأنهم انتدبوا من الشعب من أجل توفير الخير العام وخير كل مواطن، لا لخدمة خيرهم الخاص ومصالحهم على حساب الدولة والشعب”، وجدد المطالبة “بملاقاة المجتمع الدولي لتشكيل حكومة تتمتع بالمواصفات الإصلاحية والحيادية”، منتقداً الاستمرار في “تبادل الشروط المفتعلة لتأخير التأليف”… وهو إن صوّب على مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال عون في تعطيل التشكيل انطلاقاً من أنّ “عبارة الاتفاق مع الرئيس المكلف (في الدستور) لا تعني تعطيل التشكيلات المقدّمة”، غير أنه “حشر” بشكل أخصّ الرئيس المكلف سعد الحريري بضرورة حسم قراره بين التأليف والاعتذار، حين شدد في عظته أمس على أنّ “التكليف لا يعني تكليفاً أبدياً من دون تأليف”.

وإذ نوّه بالاهتمام الذي يبديه الفاتيكان مع الدول العربية والغربية بالقضية اللبنانية، وأثنى على المشاورات الجارية لبلورة “حل سياسي يعالج إشكالية وجود لبنان كدولة تتعرض دورياً لخضات وأزمات وحروب، بسبب تعدد ولاءات مكوناتها واختلافها على السلطة، وبسبب التدخلات الخارجية السلبية والمشاريع المذهبية التي تطوف في الشرق الأوسط وتجول”، رأى الراعي أنّ “الحريّ بالأطراف اللبنانيين أن يلبننوا الحل الدولي بتقديم مشاريع حلول بنّاءة عوض الإمعان في هدم الموجود، من دون تقديم بديل واقعي ينسجم مع الشراكة المسيحية ـ الإسلامية، وجوهر وجود لبنان الكبير ودوره الحضاري في المنطقة”.

ومن جهة موازية، تطرق الراعي إلى “مأساة تفجير مرفأ بيروت” عشية ذكرى السنوية الأولى لانفجار الرابع من آب، فطالب “الجماعة السياسية بتسهيل عمل القضاء لأن الشعب لا يغفر لمن يعرقل مسار التحقيق أو لمن يسيسه أو لمن يغطي أي شخص تثبت التهمة عليه”. وأضاف: “يدمي القلب أن يجعل السياسيون من رفع الحصانة عن وزراء ونواب وعسكريين استدعاهم القضاء لسماعهم، قضية تفوق ثمن دماء الـ200 ضحية ودموع أهاليهم النازفة ومصيباتهم، وثمن آلام الخمسة آلاف جريح، وثمن خسارة سبعة آلاف من البيوت والمؤسسات التي تهدمت، وثمن تشريد وتهجير منطقة من بيروت، وثمن هدم المرفأ ومحتوياته هدما كاملاً، وقطع هذا المرفق عن محيطه، وهو منذ سنة مائل أمام أعيننا كشبح الموت… فيا للعار!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.