الشابة ‘سمر’ ما زالت مفقودة… شقيقها يكشف تفاصيل بحسرة: ‘الله يسامحها’ !!

سمر قالوش، مفقودة حتّى الساعة ولم يعثر على جثّتها في البحر الذي ابتلع جثثاً كثيرة وفاحت معه رائحة الموت أكثر فأكثر. لم تكن سمر كغيرها من الوجوه التي ركبت على متن “#زورق الموت” في #طرابلس، كانت تعمل موظّفة في صيدلية هوشر في القبّة، وتنتظر ابنها الموجود في أميركا لينهي دراسته حتّى تلحق به. كان يمكن لها أن تنتظر سنة حتى تكون معه لكنّها أبت الانتظار، أبت الوقت وخالفت المنطق وقرّرت المجازفة لأسباب خاصّة بها لا أحد يعرف عنها شيئاً.

رحلت سمر وأخذت معها سرّها في قرار الذهاب في هذا القارب، ماذا جرى معها؟ بماذا كانت تفكّر؟ لماذا قرّرت الرحيل بهذه الطريقة؟ ولماذا لم يكن أحد يرتدي سترة نجاة في رحلة بحرية أقلّ ما يتوجّب فيها أن تستوفي شروط الوقاية بحدّها الأدنى؟ أسئلة كثيرة نطرحها لكنّها بقيت يتيمة، صمتٌ يخيّم وسط غضب سكان طرابلس ووجعهم العقيم… ما جرى قتل مدينة بأكملها!

اعتبرت سمر قالوش، ابنة 45 عاماً، حالة خاصّة لا تُشبه معظم ضحايا الركاب الذين يعيشون في فقر وعوز، تعتبر من الطبقة المتوسّطة ووضعها ليس بهذا السوء خصوصاً أنّها موظفة في صيدلية وليست مثل كثيرين عاطلون عن العمل في ظلّ هذه الظروف الصعبة. ومع ذلك قرّرت الرحيل، قرّرت أن تمضي مع زوجها الجديد إلى بلد آخر من دون إعلام أحد.

نامت عائلة قالوش حزينة بهذه الفاجعة التي هزّت لبنان من دون أن تعرف أنّ ابنتها على متن هذا القارب، وأنّها ستبكي أضعاف ما بكته على ضحايا القارب بعد أن تكتشف أنّ سمر كانت من ضمن لائحة المفقودين الذي التهمهم البحر وبقوا حسرة في قلوب محبّيهم. لم تنجُ سمر، غدر البحر كان أقوى وبقيت أحلامها مدفونة معها في قعره العميق وضحكتها التي تحدّث عنها كلّ من عرفها.

ما جرى مع عائلتها كان صادماً، ويؤكّد شقيقها رواد لـ”النهار” أنّنا “لم نكن نعرف أنّها على متن القارب، لقد قرّرت الرحيل من دون أن تعلمنا. لقد بكينا على الضحايا من دون أن نعرف أنّ شقيقتي واحدة منهم. خلدت إلى النوم في منتصف ليل السبت وأنا أترحّم على أرواح الضحايا قبل أن أستيقظ على خبر الفاجعة بعد اتّصال من الصيدلية التي كانت تعمل فيها، يُطلعنا أنّ سمر موجودة على متن القارب”.

ووقعت الكارثة! كيف يعقل لسمر أن تقرّر الذهاب في هذا القارب وبهذه الطريقة؟ ماذا حصل معها وبماذا كانت تفكّر؟ يتساءل شقيقها “هي واعية ومثقّفة ولا يعقل أن ترمي بنفسها إلى الموت، فالمنطق يؤكّد خطورة الركوب بمثل هذا القارب واستحالة الوصول به إلى دولة أوروبية. لم يكن سهلاً علينا أن نصدّق أنّ سمر التي نعرفها أقدمت على الانتحار بنفسها من خلال رحلة الموت هذه، لقد ذهبت بقدميها إلى الموت ويصعب علينا تقبّل ما حدث”.

نزلت العائلة إلى المرفأ للتأكّد من صحّة وجود سمر، وما كانوا يخشونه سمعوه من الناجين “لقد كانت سمر من بين الركاب”. وأصبح أمل النجاة مستحيلاً بعد مرور الوقت لتصبح اليوم واحدة من المفقودين، حيث تتقبّل عائلتها التعازي من دون اجراء مراسيم الدفن.

برأي رواد أنّ “هناك قطبة مخفية دفعت بها إلى القبول بهذه الرحلة والذهاب مع زوجها برغم علمها بالمخاطر. لا أعرف ماذا قالوا لها ومن الذي أقنعها بذلك ولكنّنا خسرناها ولم يعد ينفع أيّ كلام. لذلك أقول لها الله يرحمها ويسامحها لقد “راحت ع الموت بإجريها” وسيبقى موتها بهذه الطريقة حرقة في قلوبنا. لم تنجُ سمر في حين أنّ زوجها الثاني (بعد طلاقها من زوجها الأول) كان من الناجين، ولم يُعثر على جثّتها بعد”.

ولا يُخفي شقيقها أنّ “بقاءها مفقودة أرحم من العثور على جثة متحلّلة ومهترئة، بالنسبة لي أن تبقى جثتها مفقودة أهون من أن نجدها متحلّلة نتيجة وجودها في قعر البحر ونهش السمك لها. هذا أصعب ما يمكن أن تراه عيوننا وعيون والدييّ، لذلك لستُ أطالب بإيجاد جثتها برغم صعوبة ذلك، الموت بشع بكلّ وجوهه فكيف إذا كشف وجه البحر الغدار؟

المصدر: النهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.