الغاز بـ”التقسيط”.. جرّة لكلّ بيتين والطبخ شراكة!

كتب مايز عبيد في صحيفة “نداء الوطن”:

في أقسى مشهد وصلت إليه العائلات في مدينة طرابلس، وبعدما تخلت عن اللحم والدجاج في مأكولاتها، اصبح تأمين جرة الغاز المنزلي بالتقسيط الشهري في الشمال، ولو كانت الدنيا صيفاً، للجأ الجميع إلى الحطب والطبخ على المواقد.

فقارورة الغاز التي كان المواطن يشتريها قبل أشهر بحدود الـ20 ألف ليرة لبنانية، أصبح سعرها اليوم يناهز الـ 300 ألف ليرة، أي ما يوازي مدخول كثر من أبناء المدينة لا سيما في المناطق الشعبية الفقيرة. وأمام أوضاع المواطنين والفئات الفقيرة المزرية، تؤمّن عائلات طرابلسية عدة قارورة الغاز المنزلي للطبخ بالتقسيط منذ أن ارتفعت أسعارها، لم تعد تلجأ إلى شركات ومحطات بيع المازوت بعد الإرتفاع الكبير في الأسعار، بل إلى محلات ودكاكين مجاورة تبيع قوارير الغاز، ويتم شراؤها إما بالتقسيط أو يتم تسجيلها على الدفتر مع الحسبة الشهرية أو الأسبوعية التي يكون متفقاً عليها مع صاحب الدكان.

هذه الظاهرة في مدينة طرابلس لم تتوقف فقط على قوارير الغاز التي تستعمل للطبخ، بل تعدّتها إلى القوارير المستخدمة في التدفئة؛ علماً أن الكثير من العائلات في طرابلس ومناطق الشمال، لم تؤمن هذه السنة غاز التدفئة نظراً إلى ارتفاع أسعاره.

ما يحصل في طرابلس ينسحب على العديد من مناطق الشمال، حيث يقوم الأهالي في قرى وبلدات عكار والضنية أيضا، بشراء قوارير الغاز على الحساب، إن وجد هناك من يبيعها بالشكل هذا. ووفق السيدة نهلا محمد من عكار (ربة منزل وأم لستة أولاد) فانها اشترت الشهر الماضي جرة الغاز إلى منزلها بالتقسيط، بعدما وافق بائع الغاز الجوال الذي تتعامل معه على مضض، فدفعت مئة ألف ليرة والباقي تقسيط كل 10 أيام مئة ألف ليرة، بحسب الإتفاق معه. بالمقابل، قال معتصم، احد العاملين في محلات البالة، انه يسكن وزوجته وولده في شقة في منطقة القبة، فوق شقة اهله، «ومع تطور ارتفاع أسعار الغاز وقد فاقت الـ 300 ألف ليرة، ونفاد جرة الغاز في بيت أهلي، كنت أؤمنها لوالدتي عندما كان سعرها 20 ألف ليرة، لجأت إلى شراء جرة واحدة، ودفعت ثمنها أنا ووالدتي مناصفة، وضعناها عندها لنطبخ عليها شراكة. أما الجرة في منزلي فعلى وشك النفاد ولن أقوم بتعبئتها طالما الأسعار على هذا النحو، بل سأبقى أنا ووالدتي على نفس الإتفاق ونفس الجرة إلى حين ان تتغير الأمور إلى الأفضل».

لقد أصبح تأمين قارورة الغاز من أشد المصاعب، معاناة ما بعدها معاناة، وإذا ما اشتد الوضع أكثر وارتفعت أسعار الغاز أكثر، فقد يتوقف الناس عن شراء الغاز بالمطلق، وبالتالي لا أكل ولا تدفئة ولا شيء يذكر. وكلما اشتدت الظروف قساوة كلما اشتدت معاناتهم، فإلى متى سيستطيع الفقير ان يتحمّل؟