الفاسد #مارسيل_غانم: تدمير الخدمة الوحيدة الباقية في هذا البلد.

تابعتُ بقرف حلقتك الاخيرة من برنامج #صار_الوقت، البرنامج الذي لا اتابعه مطلقاً لعلمي (كما لعلم معظم اللبنانيين) بأساليبك الوضيعة في الاعلام.

لكن لسوء حظي فإن موضوع تلك الحلقة كان عن قطاع الاتصالات في لبنان، واضطررت ان اشاهده لعلاقتي المباشرة به كموظف في شركة خليوي.

بدأتَ الحلقة بشن هجومٍ على الموظفين وكأنهم هم من يدمرون قطاع الاتصالات، وركّزت على رواتبهم “الخيالية”.

نسيت او تناسيت ان هذا القطاع غرف منه الكثير من اصدقائك السياسين الثروات عن طريق السمسرات والصفقات بمئات الملايين. لم تذكر ذلك طبعاً، لأن لديك هدفاً واحداً: التركيز على الموظفين لتطفيشهم، تحضيراً لما يريده منك اسيادك من اصحاب المصارف لبيعه بأبخس الأثمان (مع الاصرار منك ان تردد انه لم يعد يساوي “نغلة”).

الخطة اصبحت واضحة: تبخيس ثمن كل قطاعات الدولة تمهيدا لضمها الى “صندوق المودعين” الذي تطالب به المصارف كتعويضٍ عما تعتبره “خسائرها” من جراء اقراضها للدولة.

الحل إذاً يكون بتخفيض عدد الموظفين عبر التضييق عليهم معيشياً لتطفيشهم. وهذا ما قمت بالترويج له به ببراعة يا مارسيل.

نعم لقد “طفش” مئات الموظفين حتى الان، أغلبهم الى خارج لبنان في هجرةٍ نهائية.

بعض الاقسام اختفت عن بكرة ابيها. لم يعد بالامكان اعادة بنائها لأن كلفة توظيف اشخاص اكفاء جدد ستكون باهظةً جداً. فلن يقبل صاحب خبرة ان يقبض بغير الدولار الفريش راتباً لانضمامه الى الشركات.

تقول وانت تفتح فاك ضاحكاً كالأبله: اذا كان ١٥% من الموظفين تركوا لأنهم وجدوا فرصاً بديلة افضل، فهذا يعني ان الباقين لم يجدوا، واننا كشعب لبناني ندفع لهم “باللولار” مع انهم لا يعملون.

لم يخطر على بالك ان يكون هناك احد متمسك بالبلد ولا يريد ان يترك!! او انه ينتظر لكي تتوضح الصورة قبل اتخاذ قراره النهائي.

اسمع يا مارسيل، انا لدي ٢٥ سنة خبرة في مجال الخليوي تحديداً (وعملت في عدة شركات عالمية ثم عدت الى لبنان لأتوظف من دون اي واسطةٍ لا سياسية ولا شخصية)

لدي شهادة في الهندسة وماجيستير في ادارة الاعمال التكنولوجية من smurfit business school وهي ثالث افضل جامعةٍ في العالم في الادارة لعام ٢٠٢١ حسب تقييم ال Financial times (يمكنك التأكد من الغوغل، وسأضع الرابط في اول تعليق).
ولدي جنسية اوروبية تمكنني من ايجاد عمل متى اردت.
لكنني مع كل ذلك لا اريد ان ارحل… وهناك المئات في الشركات منن تنطبق عليهم تلك المواصفات، ولا يريدون الرحيل.

ليس لانهم فاشلون وليس لأن رواتبهم مرتفعة (وهي باللولار اصبحت لا تساوي ربع رواتبهم القديمة)، ولكن لانهم لا يريدون ان يتركوا هذا البلد لك ولامثالك.

ادفع شخصياً يومياً ٣٠٠ الف ليرة ثمن بنزين لأنتقل من طرابلس الى مركز عملي في بيروت. وانت تستكر علينا زيادة بدل النقل.

طبعاً يصعب عليك استيعاب ذلك. ربما تعتبرني “أهبلاً” لانني ما زلت هنا. ليس غريباً عليك وانت لا تقبل الا بالدولار الفريش ثمناً لحملاتك المسعورة تنفيذاً لما يريده مشغّلوك.

هدفكم تدمير آخر خدمة ما زالت تعمل في هذا البلد.
كل ما تقدمه الدولة من خدمات ككهرباء، ماء، استشفاء، طرقات، لم يعد موجوداً.
الخليوي هو الخدمة الوحيدة لتي لا تزال تعمل وتريدون تدميره ثم بيعه.

لا، سنبقى هنا ولن نرحل. وسنحصل على حقوقنا ليس لأننا انانيون، بل لأن بلدنا يحتاجنا اكثر مما يحتاجكم.البلد يحتاج الخليوي ولا يحتاج الى برامج اعلامية ساقطة.