اللبنانيون بلا حظّ… “وين منروح”؟!

كتبت سينتيا سركيس في موقع mtv:

هو حظّ سيّء يلاحقُ اللبنانيين أينما حلّوا، في بلادهم كما في بلدان الاغتراب. قد يكونُ اللبنانيّون العالقونَ في أوكرانيا أو من نجحَ منهم بالهربِ من هناك هم الأسوأ حظا اليوم، بعدما فقدوا أعمالهم ومنازلهم وبطبيعة الحال مستقبلهم، لكن حفظوا حياتهم… إلا ان لبنانيّي أوروبا أيضا يعيشون أيامًا عصيبة ورعبا مما ينتظرهم في الآتي من الأيام.

فقدوا أعمالهم ومنازلهم وبطبيعة الحال مستقبلهم، لكن حفظوا حياتهم… إلا ان لبنانيّي أوروبا أيضا يعيشون أيامًا عصيبة ورعبا مما ينتظرهم في الآتي من الأيام.

لا تأتي المصائبُ فُرادَى على اللبنانيين… فمن بقيَ في لبنان، يعيشُ اليوم أزماتٍ متنوّعة إلى درجةٍ مخيفة حتى أن شظايا الحرب الاوكرانية تحوّلت إلى كابوسٍ حقيقي بعدما تنادت إلى الأذهان أخبارُ انقطاع موادَ أساسية يتم استيرادها عادة من أوكرانيا وروسيا، أضف إلى ذلك أسعار النفط العالمية التي رفعت أسعارَ المحروقات في لبنان ومعها الكثير من المواد، وعادت مشاهدُ الطوابير تُغرق طرقاتنا.

أما من ظنّ منهُم أنه وجدَ ملاذا آمنا في القارّة العجوز، فهاجرَ بحثا عن حياةٍ ستكونُ أفضلَ بالتأكيد، وعن مستقبلٍ لم يجده في لبنان لا بل سرقوه منه، يجدُ نفسه اليومَ واقعا في مصيرٍ غيرِ واضحِ المعالم بِفعل الحربِ الروسية على أوكرانيا. فالنتائجُ الاقتصادية للحربِ الضارية بدأت تأخذُ أشكالا كثيرة في العالم، وخصوصا في أوروبا أوّلها ارتفاعُ أسعار المحروقات ومختلف المنتجات وخصوصا الغاز بما أن صادرات روسيا تؤمّن 40 في المئة من وارداتِ الغاز الأوروبي.

يُضاف إلى ذلك، تراجعُ اليورو مقابل الدولار الذي قد يتطوّر سلبا مع تصاعد الحرب على أوكرانيا وما يمثّله ذلك من تدهورٍ اقتصادي في أوروبا.

اللبنانيّونَ المنتشرون في أوروبا يعيشونَ أياما عصيبة جراء ما تقدّم ذكره، يضافُ إليه همّ أكبر لا بل رُعب يرافقهم، بعدما استهدفَ القصفُ الروسي قبل أيامٍ محطةَ زاباروجيا النووية وسط أوكرانيا والأكبر في أوروبا، والحديث المستمر عن حربٍ عالمية ثالثة قد تأخذ شكلا نوويا، ما سيؤدي إلى كارثة عالمية وضحايا بالملايين في أوروبا، ناهيك عن الإشعاعات التي ستكونُ الأخطرَ على المدى البعيد. هذا الرعب الذي يعيشه الأوروبيون ومن ضمنهم اللبنانيون هناك، دفعَ بكثر إلى التهافت على شراء حبوب اليود وتخزينها… هذه الحبوب التي من شأنها أن تحميَ الغدة الدرقية من الإشعاعات النووية المفترضة وبالتالي تحميهم من خطرِ الإصابة بالسرطان، متى اندلعت حربٌ نووية.

في الخلاصة، إن حظّنا عاطل أينما وجدنا، وكأن من ولدَ على هذه الأرض ابتلي بمغناطيس طبيعي يجذب كل مصائب الأرض وكوارثها… فمن بقي واحترق بوابل الأزمات في لبنان، كان حظهُ عاطلا، ومن هرب إلى نعيم أوروبا، لا يبدو أن الحظَ يحالفه راهنا… والسؤال البديهي “وين منروح”؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.