المواطن الطرابلسي في حالة ترقب فإما الحلول الجذرية وإما الثورة الشعبية

كتبت لاما الرفاعي:

يعيش المواطن اللبناني أزمات كثيرة تتفاقم سنة بعد سنة، وحالة اللاستقرار يعيشها منذ سنوات طويلة وليس مع إندلاع ثورة 17تشرين حيث عبر المواطن عن غضبه وسخطه من طبقة سياسية فاسدة حكمت البلاد ثلاثين عاما ولم تجلب للعباد سوى الفقر والذل وسرقة أموالهم، وفي النهاية وجد هذا المواطن نفسه مذلولا على أبواب المستشفيات، وأمام المصارف، ووقف بالطوابير عند محطات البنزين وأبواب الأفران ، أما عند السوبرماركت فتقاتل من أجل البضائع المدعومة ولم يحصل عليها ليكتشف في النهاية أنها مسرحية جديدة لا تنتهي فصولها يكتب السياسي حلقاتها ويتصدر كبار التجار بطولاتها حيث لا حسيب ولا رقيب، ومع ذلك لا نجد حتى اللحظة من ينزل الى الشارع ليعبر عن غضبه بالرغم من أن المأساة تكبر وتتسع حلقاتها لتطال كل جانب من جوانب حياتنا اليومية فلماذا لا يحتج المواطن وما الذي يدفعه للسكوت؟؟!!!!

 

فعلى صعيد أزمة الكهرباء والتي تشهد إنقطاعا متواصلا منذ أكثر من شهرين بات المواطن يستمد النور إما من المولدات الخاصة أو من خلال الطاقة الشمسية والتي لجأ العديد منهم إلى إعتمادها كحل بديل ، لكن هناك فئة كبيرة من المواطنين قد تخلوا عن الإشتراكات بسبب إرتفاع فواتيرها وهم يعيشون على ضوء الشموع منذ أشهر طويلة وتحديدا مع إرتفاع أسعار المازوت، وهؤلاء نجدهم داخل الأحياء الشعبية لمدينة طرابلس ، فهل أعتادوا على الظلمة وباتت من الأمور الطبيعية؟؟!!

 

وقد تظهر معضلة الكهرباء طبيعية جدا مقارنة مع أزمة إنقطاع المياه والتي ترخي بثقلها أيضا على الأحياء الشعبية حيث منطقة القبة والتبانة والأسواق الداخلية يسعى المواطن الى شراء المياه التي لا تصل منازلهم منذ أشهر طويلة إلا لساعة أو ساعتين وليس بشكل يومي وقد لا يتناسب موعد مجيئها مع المواعيد التي يحددها أصحاب الإشتراكات، فلا يستفيد منها المواطن لكن هو لم يتحرك ولم يتعرض وكل تحركاته في هذا الخصوص لم تتعد الساعة أو الساعتين من قطع للطريق حيث يقطن ومن ثم يعود أدراجه الى منزله فلماذا كل هذا الخنوع والرضوخ لسلطة تتفنن في تعذيبه ولا تجد حلا واحدا لمشاكله ؟؟!!!!

 

والى جانب كل ذلك، تبدأ معاناة المواطنين على أبواب العودة المدارس حيث النزوح من المدارس الخاصة والتي تطلب استفاء الأقساط بالدولار الفريش وبالطبع ليس بمقدور المواطن الذي يتقاضى معاشاته بالليرة اللبنانية الخضوع لقرارات المدارس الخاصة فيهرب إلى المدرسة الرسمية والتي ليست بأفضل حال، ولا هي تشرع أبوابها لكل الناس، ويظهر ذلك جليا من خلال الطوابير التي نجدها أمام المنطقة التربوية في الشمال والتي أقفلت أبوابها في وجه المراجعات كونها غير قادرة على إستيعاب هذا الكم الهائل من المواطنين، وهي إتخذت لهذه الغاية حل بديل تمثل بإرسال أحد الموظفين الى الشارع وضعت له طاولة وكرسي وبدأ بتلقي مراجعات الأهالي من عكار والضنية والمنية وطرابلس وكل الشمال، وبالفعل المواطن إستجاب لهذه الطريقة على مبدأ ” أكل العنب وليس ضرب الناطور”!!!!

 

ومع بداية الشهر الحالي خرج الطلاب من منازلهم لإستقبال العام الدراسي سيرا على الأقدام بعدما باتت أسعار المواصلات مرتفعة جدا وهي قد تتخطى الألف دولار سنويا وبالطبع الأسعار خاضعة لكل زيادة تطرأ على أسعار المحروقات، فإذا بالمواطن يختار رياضة المشي (قسرا وليس طوعا) لحل مشكلة مستعصية، لكن السؤال المطروح كيف سيتم تأمين المواصلات مع حلول فصل الشتاء وما يمكن أن يحمله من أمطار غزيرة قد لا تسمح حتى لمن إختار الدراجة النارية وسيلة لتوصيل أبنائه الى المدرسة؟؟!!!
طبعا هذا كله ولم نأت على ذكر معضلة الدواء والإستشفاء بل وحتى لقمة العيش والتي هي من البديهيات لكنها صعبة جدا في ظل الإنهيارات الإقتصادية الحاصلة والتي تشتد وتيرتها يوما بعد يوم فما الذي ينتظره المواطن ” لينفجر ” ولا نقول ” يثور” لأن الثورة مع كل هذه المعضلات والحرمان لم تعد تنفع!!!

فهل المسألة تتعلق مع قرب 31 تشرين الحالي حيث إنتهاء عهد الرئيس ميشال عون؟!! وهل آمال المواطنين معقودة على بزوغ فجر جديد؟!!! وإن لم يكن ذلك فهل الإنفجار بات وشيكا وكل المعطيات تشير الى ذلك، سيما على صعيد مدينة طرابلس والتي تعاني المشكلة قبل غيرها من كافة المناطق اللبنانية بسبب إهمالها وحرمانها بل ونسيانها من كل السياسيين والحكومات المتعاقبة ، وشوارعها تشهد بشكل يومي أحداث أمنية وسرقات لا تحمد عقباها، فهل نحن نسير نحو الحل والخروج من قلب جهنم، أم إن إشتداد الأزمة والحرمان من كل الرفاهية التي إعتادها المواطن ستغدو سببا وجيها لإنفجار الوضع شعبيا ومن ثم أمنيا؟؟؟ علامات إستفهام تبقى الإجابة عليها رهنا بالتطورات في الأيام المقبلة!!!!!