انتخابات الصيادلة: هل تكون انتفاضة؟

كتبت راجانا حمية في “الأخبار”:

تحلّ انتخابات نقابة الصيادلة في لبنان، هذا العام، في خضمّ أزمة نال منها القطاع نصيباً وافراً. انعكس ذلك تأخيراً في اكتمال اللوائح، على رغم اقتراب الاستحقاق المقرر في 28 الجاري. والذي يخوضه تجمع «الصيادلة ينتفضون» كواحد من أبرز المرشحين لخوض الانتخابات بلائحة مكتملة.

أواخر الأسبوع الماضي، أقفل باب الترشيح إلى انتخابات نقابة الصيادلة للتنافس على مركز النقيب و17 عضواً مقسمين على ثلاثة مجالس: مجلس النقابة (11 عضواً من أصل 12 باعتبار أن أمين السر لا تزال أمامه سنة إضافية قبل انتهاء عضويته)، والمجلس التأديبي (عضوان) وصندوق التقاعد (4 أعضاء من أصل 6 لوجود عضوين لم تنته ولايتهما). على رغم ذلك، لم تكتمل بعض اللوائح، وبعضها الآخر لم يعلن عنه رسمياً، في انتظار «نضوج» التحالفات.

لا يبدو التأخير دليل عافية، خصوصاً أن الاستحقاق لا يبتعد أكثر من أسابيع قليلة، بعدما لعبت الأزمات المتلاحقة، التي كان للصيادلة نصيب منها، دوراً سلبياً في التخفيف من الحماسة.

تجمّع «الصيادلة ينتفضون» يخوض الانتخابات كواحد من أبرز المنافسين على مركز النقيب وعضوية المجالس. فبعدما خاص 3 مرشحين مستقلين – ومنفردين – الانتخابات عام 2018، ولم يحققوا أي نتائج تمنحهم فرصة الخرق، سعى «المنتفضون» هذا العام إلى خلق إطار يجمع المستقلين ممن لديهم هاجس التغيير في نهج النقابة. وهاجس التغيير هنا ينطلق من فكرة مناهضة «الكارتيل» الذي يسيطر على النقابة منذ نحو عشرين عاماً، حيث الوجوه ذاتها تتبادل في ما بينها المراكز. فبحسب بعض أعضاء التجمع، يكفي النظر إلى «الأسماء التي تناوبت على مركز النقيب وهم قلة من صالح دبيبو إلى غسان الأمين إلى زياد نصور وربيع حسونة الذي أتى بتوافق الأحزاب، فيما الخرق حدث مرة واحدة مع جورج صيلي». وهذا «الكارتيل»، برأي «المنتفضين»، هو سبب تراجع العمل النقابي في النقابة.

بعد لقاءات ومشاورات، استطاع «المنتفضون» الخروج بلائحة «مكتملة» في الشكل، وسينافسون بالصيدلي المرشح فرج سعادة على مقعد النقيب.

وإلى سعادة، يخوص 4 مرشحين آخرين المنافسة على المنصب، هم الصيادلة زياد نصور (شغل مركز النقيب ولايتين) وجو سلّوم وناجي جرمانوس ونبيل بو خالد. وإذ باتت خيارات هؤلاء محسومة، إلا أن أحداً لم يعلن عن لائحة مكتملة، باستثناء بو خالد الذي يخوض الاستحقاق منفرداً من دون لائحة. مع ذلك، يمكن رسم صورة لتلك اللوائح وبعض التحالفات التي نشأت حولها قد تكون هي الأقرب لما ستستقر عليه الأمور خلال هذا الأسبوع، حيث من المفترض أن يعلن المرشحون عن لوائحهم وبرامجهم الانتخابية.

وإذ يُجمع الكل على خوض الانتخابات تحت شعار «المستقلّين»، إلا أن ذلك لا يلغي انتظار البعض للمباحثات التي يُجريها الفاعلون في بعض الأحزاب لحسم الجهة التي سيدعمونها. وفي هذا السياق، بات البعض أقرب إلى الحسم، حيث يشير رئيس الجمعية الإسلامية للصيادلة، حمود الموسوي، إلى أن حزب الله «مشى مبدئياً بالمرشح زياد نصور، واليوم نحن بانتظار إعلان اللائحة كاملة». ويفترض إلى جانب حزب الله، أن يكون هناك توافق حول نصور مع حركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي، بانتظار أن يحدد تيار المستقبل وجهته، فيما أكد ممثل التيار، الصيدلي محمد يموت، لـ«الأخبار» أن لا قرار نهائياً بعد. أما بقية الأحزاب، ومنها التيار الوطني الحر، فلم تحسم قرارها أيضاً.

المرشحون لمركز النقيب الذين تواصلت «الأخبار» مع بعضهم، حرصوا على الظهور كمستقلين، متحررين من تبعات انتماءاتهم أو عملهم السياسي. سعادة أكد هويته «كمرشح مستقلّ»، من دون أن يلغي ذلك تواصله مع الأحزاب أو ممثلي «الثورة»، على اعتبار أن هدفه «لا عزل الأحزاب ولا الدخول ببطاقة حزبية». وإذ بات سعادة اليوم مرشح المستقلين وتجمع «الصيادلة ينتفضون»، إلا أنه كان واضحاً في التأكيد على «أنني لا أنتمي إلى المجموعات الثورية وإنما مرشح نقابي يقوم بانتفاضة نقابية»، رافضاً تصنيفه ضمن “cadrage” معين، معتبراً أن اللائحة التي سيعلن عنها هذا الأسبوع، «خليط من كل الآراء، ومنطقة وسطية قادرة على التعامل مع الجميع، فيما الهم الأول والأساس مهنة الصيدلة والناس». ويؤكد سعادة أنه يخوض الانتخابات «بأجندة مهنية بحتة وبشعار أساسي يطالب بإبعاد السياسة عن الصحة وفي الآن نفسه دخول الصحة ضمن أولويات السياسيين». أما ربح المعركة، فيكون «باسم الصيادلة لا الثورة ولا التيار السياسي، لأنه وصول لتحصيل حقوق الصيادلة الذين بات وضعهم على المحكّ».

من جهته، يذهب نصور أبعد في توصيفه، معتبراً أنه يقود اليوم لائحة تضمّ صيادلة «من كل الطوائف وكل المناطق وكل القطاعات»، أضف إلى ذلك أنها لائحة «ملتزمة مهنياً لا سياسياً بمطلبين أساسيين: حقوق الصيادلة وصحة الناس». وإذ يؤكد توجهه المستقل، إلا أن ذلك لا يلغي «إنو إذا حدا بدو يدعمنا ما رح نقلو لا، ولكن لا يعنيني الصراع السياسي بأي شكل من الأشكال».

جو سلوم، المرشح الآخر لمركز النقيب، يؤكد أنه حرص قبل تقديم طلب ترشيحه على تعليق نشاطه السياسي في حزب الكتائب الذي ينتمي إليه، في «رسالة واضحة على أن ما نقوم به هو عمل نقابي بامتياز ولسنا صندوق بريد للانتخابات النيابية المقبلة». وانطلاقاً من ذلك، أطلق تسمية «نقابتي سندي» على اللائحة التي يُفترض أن يرأسها، باعتبار أنها «ستكون سنداً لكل الصيادلة وتضمّ صيادلة من كل القطاعات والمناطق». وأكد أن لائحته باتت على مقربة من الاكتمال «وباتت شبه جاهزة، فيما ينقص اسمان فقط”.

في المقابل، لم تنضج بعد توجّهات بعض المرشحين، ومنهم ناجي جرمانوس الذي لم يحدد بعدُ أعضاء لائحته، مكتفياً بالتأكيد أنها «ستضم نقابيين من أصحاب الكفاءات الذين يضعون في لائحة أولوياتهم مصلحة الصيادلة وتطوير المهنة وتطبيق القوانين».