انتخابات 2022: مجلس نواب معطّل… و”أكثرّية عائمة”!

كتب منير الربيع في “الجريدة” الكويتية:

تنهمك القوى السياسية في لبنان بالإعداد للانتخابات، التي يبدو من المؤشرات أنها لن تحل الأزمة السياسية، بل ستمدد حالة التعطيل، وفي أحسن الأحوال قد تصبح كتلة عائمة تضم مستقلين وناشطين في «حراك تشرين» «بيضة القبان» بين جبهة حزب الله والجبهة التي تضم خصومه.

لا ملف يتقدّم على الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل في لبنان على الرغم من ازدحام الساحة السياسية باستحقاقات متعددة. تبقى الانتخابات النيابية قبلة القوى والأحزاب المنهمكة في تحضير أوراقها الكاملة لخوض «معركة الصناديق» التي يُجمع اللبنانيون على وصفها بالمصيرية.

صحيح هناك ملفات داهمة، كملف إقرار الموازنة المالية العامة في مجلس الوزراء هذا الأسبوع، وإحالتها إلى المجلس النيابي لدراستها في اللجان وإقرارها نهائياً، وصحيح أن هناك ترقباً لزيارة يفترض أن يجريها المبعوث الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للبت في ملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، إلا أن الاهتمامات الأساسية تتركز لدى الأحزاب على صوغ التحالفات الانتخابية، وسط استبعاد قدرة الحكومة والمجلس النيابي على اللجوء إلى إقرار هذه الموازنة المالية ذات الإجراءات القاسية قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات النيابية.

انتخابياً، ينقسم لبنان بين مشروعين، أحدهما يمثله «حزب الله» وحلفاؤه واضح المعالم وذات استراتيجية واضحة لخوض المعركة الانتخابية من خلال محاولة الحزب جمع حلفائه المختلفين مع بعضهم البعض، وتأمين الدعم لهم ليتمكنوا من الفوز بأكبر عدد من المقاعد، في حين المشروع الآخر هو لمعارضين للحزب، لكنهم لم ينجحوا حتى الآن في بلورة تحالفاتهم والتحضير لآلية خوض العملية الانتخابية، بسبب الانقسامات فيما بينهم وعدم القدرة على الاجتماع على كلمة واحدة.

يحاول «حزب الله» استغلال الفراغ الذي أحدثه انسحاب سعد الحريري من المعركة الانتخابية على الساحة السنية، وسيحاول تسجيل الكثير من الاختراقات، في بيروت، وطرابلس، وعكار والبقاع.

لكن الحركة التي يقوم بها رؤساء الحكومة السابقون بالتعاون مع مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان، من الواضح أن لها هدفاً واحداً وأساسياً هو تشكيل حصن سياسي وانتخابي منيع يؤدي إلى سدّ الفراغ الذي أحدثه انسحاب الحريري من المشهد، وبالتالي العمل على تشكيل لوائح واضحة وذات تحالفات مشابهة للتحالفات السابقة مع الجهات المعارضة لـ «حزب الله» والتيار الوطني الحرّ، بهدف منع التسلسل لتسجيل المزيد من الاختراقات داخل البيئة السنية.

وفي هذا الإطار تبرز الحركة التي يقوم بها فؤاد السنيورة، بالتعاون مع ميقاتي وسلام ودريان، في حين يبدو الحريري في أجوائها أيضاً لترتيب الأوضاع الانتخابية في هذه المرحلة الانتقالية، بانتظار أن يتخذ الحريري فيما بعد قراراً مغايراً بالعودة إلى المشهد السياسي.

ومن شأن هذه الحركة المنسقة، أن تحضر الأرضية اللازمة لخوض الانتخابات في بيروت، والشمال والبقاع، من خلال صوغ تحالفات مع القوى المعارضة لـ «حزب الله»، وحتماً سيكون هناك التقاء في عدد من الدوائر مع وليد جنبلاط، ومع حزب القوات اللبنانية.

وبالتأكيد أن هؤلاء سيسعون للحصول على الأكثرية النيابية، في مهمة يحاول «حزب الله» تصعيبها إلى أقصى الحدود، مما قد ينتج مجلساً قابلاً للتعطيل سلفاً في حال لم يحصل أي من هذين الطرفين على الأكثرية، وهنا سيكون في المجلس كتلة نيابية عائمة، قد يمثلها بعض النواب المستقلين أو

المتحالفين مع قوى المجتمع المدني والثورة فيشكل هؤلاء الكتلة التي تمثّل «بيضة القبان» وحيث تصوت هذه الكتلة ستكون الأكثرية.

انطلاقاً من هذه الوقائع، فإن النظرة المسبقة والمأخوذة عن هذا المجلس النيابي الذي ستنتجه الانتخابات، هو أنه سيكون معطلاً سلفاً وسيكون بحاجة إلى توافقات سياسية قبل الذهاب إلى جلساته، مما يعني أنه لن يحدث التغيير المطلوب، في الأداء ولا في اتخاذ القرارات، ولا في تشكيل الحكومة أو الانتخابات الرئاسية التي ستأتي بعد أشهر. هنا تضع الجهات الداخلية والخارجية في حساباتها احتمال استمرار التعطيل ما بعد الانتخابات. بانتظار حصول صفقة إقليمية دولية تشمل الساحة اللبنانية وتضع لبنان ككل على طاولة المفاوضات أو من خلال عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان للوصول إلى تسوية سياسية جديدة تفرض وقائع وموازين قوى جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.