باسيل أطلق مشروع وثيقة “لبنان مدني”: نشهد أكبر انحطاط أخلاقي وهمُّنا تَرسيخُ الدَّولةِ المدنيَّةِ

أطلق رئيس “التيار الوطني الحر”، النائب جبران باسيل، اليوم السبت، مشروع وثيقة “لبنان مدني”، معتبراً أنّ لبنان “يشهد أكبر انحطاط أخلاقي”، ومتعهّداً بأن “يكونَ همُّنا في المجلسِ النيابيِّ المقبلِ تَرسيخُ الدَّولةِ المدنيَّةِ”.

وقال باسيل في كلمته: “أشكر المنظمينَ والمشاركينَ في هذا المؤتمرِ الذي عَمِلنا عليه طويلاً ونريدُه خُطوةً طموحةً وتأسيسيَّةً… أتيتُمْ من كلِّ المناطقِ والطوائفِ لاقتناعِكُمُ العميقِ بأنَّ لبنانَ المدنِيَّ هو السبيلُ للعيشِ معاً في دولةٍ ناجحة”.

وأضاف: “نحنُ في التيّارِ الوطنيِّ الحرِّ مؤمِنونَ بِوَحْدَةِ لبنانَ، وبأنَّ الحياةَ معاً يجبُ أن تبقى خِيارَ اللُّبنانيينَ وليس فقط قدرَهُمْ”.

وتابع: “نحنُ مُقتنِعونَ بأنَّ فشلَ الدَّولةِ سبَبُهُ سوءُ النِّظامِ وبأنَّ الحلولَ لِأَزْماتِهِ تَكْمُنُ في إصلاحِهِ وليسَ بِفَسْخِ العَقْدِ الإجتماعِيِّ بينَنا”.

وقال: “صدقوني، نحن جربنا كل شيء: من الاقصاء الكامل بين 1990 و2005، ثم الاقصاء عن الحكم بين 2005 و2008، ثم المشاركة في الحكم… والنتيجة الا حل الا بتغيير النظام او تطويره”.

وتابع: “يُدرِكُ التيّارُ الوطنيُّ الحرُّ عُمْقَ التَّحوُّلاتِ الحاصلةِ في لبنانَ والإقليمِ، وقد شكَّلَ الإنهيارُ الماليُّ مؤشِّراً خطيراً على إنهيارٍ بُنْيَويِّ في النِّظامِ بمُستوياتِه الأخلاقيَّةِ والسياسيَّةِ وبِخِيارَاتِهِ الإقتصاديَّةِ والماليَّة”.

وأشار باسيل إلى أنّه “ما أَزْمَةُ تهريبِ أموالِ اللُّبنانيينَ إلى الخارجِ ورفضُ استعادَتِها، وسَرِقَةُ أمْوالِ المودِعينَ ورفضُ مُحاسبَةِ المُرتكبينَ سوى دليلٍ على أكبرِ انحطاطٍ أخلاقيِّ شَهِدَهُ لبنان”.

وقال: “نحنُ تيّارٌ سيادِيٌّ لا نقبلُ أن يُقرِّرَ الخارجُ مستقبلَ وطنِنا، ونُنبِّه اللُّبنانيينَ إلى أنَّ الفشلَ في الإتفاقِ في ما بينَنا على نظامٍ قابلٍ للحياةِ والنجاحِ سيُعطي للخارجِ ذريعةً لِيَفْرِضَ علينا ما يُرضيه وليسَ ما يُرضينا وما يؤمِّنُ مصالِحَه وليسَ ما يؤمِّنُ مصالِحَنَا”.

ولفت إلى أنّ “وطنُنا على مفترقٍ حقيقيٍّ، ففشلُ النِّظامِ صارَ مصدراً للإنحلالِ، أمّا إصلاحُه فسيكونُ سبيلاً للنهوضِ ويستلزمُ وعياً وإرادةً وعملاً مشتركاً”.

وشدد على “أنّنا لا ندّعي أنَّنا نملِكُ وَحْدَنا الحلَّ الأمثلَ، ولا يجوزُ لأحدٍ أَنْ يدَّعي ذلكَ، لكنَّنا نملِكُ مُقتَرَحاً نَضَعُهُ أمامَ اللُّبنانيينَ وندعو لِحوارٍ حَوْلَه”.

وأضاف: “لقد أُخِذَ علينا أنَّنا في النِّظامِ الطائفيِّ المعمولِ به، كنّا مُتشدِّدين في المُطالَبَةِ بحقوقِ المسيحيينَ في الدولةِ وهذهِ حقيقةٌ لا نُنْكِرُها، بل نتمسَّكُ بها لأنَّنا نتمسَّك بالشَّراكَةِ الوطنيَّةِ فيما سعى غَيْرُنا في السابقِ إلى فَسْخِ الشراكةِ بحُجَّةِ تأمينِ الحقوق”.

وتابع باسيل: “إنَّ اقتناعَنا بالشراكةِ يقودُنا الى التَّمسُّكِ بالحقوقِ طالما بقيَ النِّظامُ طائفياً، أمّا طموحُنا فَهُوَ الإنتقالُ من حقوقِ الطوائفِ إلى حُقوقِ المُواطن”.

وقال “إنَّنا أساسًا تيارٌ عابِرٌ للطوائفِ وطامحٌ لتجاوزِ الطائفيَّةِ وصولاً لإلغائِها وتحقيقِ العَلْمنةِ بالفصلِ الكاملِ بينَ الأديانِ والدَّولة. إنَّنا جاهِزونَ لذلك، ليس تَحَدِّياً وإنَّما عنِ إقتناعٍ تامٍّ بأنَّ المُواطَنَةَ هي الخَلاص”.

وأكد “أننا ننطلِقُ في مشروعِنا، في مَحاورِه السَّبعةِ، من وثيقةِ الوِفاقِ الوطنيِّ، التي كنّا خارِجَها ولكنَّنا ارتضَيْناها دُستوراً”.

وتعهد باسيل “بأنْ يكونَ همُّنا في المجلسِ النيابيِّ المقبلِ تَرسيخُ الدَّولةِ المدنيَّةِ من خلالِ:

ـ أوَّلاً، العملُ على سدِّ الثَّغَراتِ في الدُّستور.

ـ ثانياً، إستكمالُ تطبيقِ وثيقةِ الوفاق الوطني وتطويرُها بحيثُ تصبحُ ميثاقاً وليدَ إرادةِ اللبنانيينَ وليسَ فقط وثيقةً فرضَتْها في حينِهِ معادلاتٌ ومَوازينُ خارجيَّة.

ـ ثالثاً، العملُ على إقرارِالقانونِ المدنِيِّ الموحَّدِ للأحوالِ الشخصيَّة.

ـ رابعاً، إقرارُ قانونِ اللامركزيَّةِ الإداريَّةِ والماليَّةِ الموسَّعةِ ليُصبحَ للبنانَ نِظامٌ إداريٌّ وماليٌّ عادلٌ وفَعّال.

ـ خامساً، إقرارُ قانونِ إنتخاباتٍ نيابيَّةٍ على أساسِ النسبيَّةِ في الدَّوائرِ المُوسَّعة، معَ تحديدِ بَرنامجٍ زمنيٍّ للخُروجِ من القيدِ الطَّائفيِّ.

ـ سادساً، إنشاءُ مجلسٍ للشيوخِ يَتِمُّ إنتخابُهُ وَفْقاً للتمثيلِ المذهبيِّ وتكونُ صلاحياتُه متَّصلَةً بالمسائلِ ذاتِ الطَّابَعِ الكِيانيِّ، والمرتبطةِ بخصوصيّاتِ المُكوِّنات.

ويجوزُ لنا هنا التفكيرُ جِدِّياً بانتخابِ رئيسِ الجمهوريةِ مباشرةً منَ الشَّعبِ على دَورتَيْنِ للحفاظِ على خُصوصيَّةِ الموقعِ ورمزيَّتِهِ وتمثيلِه لكافَّةِ اللبنانيين.

ـ سابعاً، نتعهّدُ بالعملِ على إنشاءِ صُنْدوقٍ ائتمانيٍّ يملِكُ ويُديرُ أصولَ الدولةِ بمُشاركةِ القطاعِ الخاصِّ، دونَ المَسِّ بحقِّ الدولة السيادي”.

وأشار إلى أنّ “مؤتمرنا “نحوَ لبنانَ المدنيِّ” ليسَ شعاراً بل هو عنوانُ نِضالِنا في المرحلةِ الآتيةِ، ونحنُ نريدُ الإنتخاباتِ النيابيَّةِ في أيارَ إستفتاءً عليه”.

وأكد باسيل “أنّنا نريدُ الانتخابات النيابية إستفتاءً على بِناءِ المُواطنةِ، وعلى الخِياراتِ الإقتصاديَّةِ والماليَّةِ المطلوبةِ للإنتقالِ من نظامِ الرَّيْعِ والمُضاربةِ إلى الإقتصادِ المنتجِ، ومن نَموذَجِ الاستدانةِ المُكلفةِ للاستهلاك إلى الاستثمارِ المُربِحِ للإنتاج”.

ورأى أنّ “التغييرُ المطلوبُ لا يحقِّقُهُ شخصٌ أو فريقٌ وَحْدَهُ، بل يحتاجُ إلى تعاوُنٍ وتوافُقٍ يُلامسُ الإجماع. التغيير المطلوب ورشةٌ وطنيةٌ تبدأُ ببناءِ الإنسانِ – المواطنِ، الإنسانِ الذي هو قيمةٌ بذاتِه؛ وبِبِناءِ الإنسانِ في البيتِ والمدرسةِ والجامعةِ والتيارِ والحزبِ مروراً بتطويرِ الجَماعةِ فالمجتمعِ، وصولًا لإصلاحِ الدولةِ بقوانينِها ومؤسَّساتِها”.

وتابع: “التغيير المطلوب ورشةٌ كبيرةٌ نطمحُ إلى تحقيقِها سويّاً في فِرَقِ عملٍ تتناولُ كلَّ مفاصلِ الدولةِ المدنيَّةِ المنشودة. فهل ننجحُ بالمثابرَةِ والنَّفسِ الطويل؟”.

وأضاف: “هيَ ورشةٌ عظيمةٌ نطمحُ إلى إنجاحِها ليُصبِحَ لبنانُ دولَةً عَلْمانيَّةً قَوِيَّةً بِمَدَنِيَّةِ مُواطِنيها، دَوْلَةً تُقرِّرُ مصيرَها، وتَجْلِسُ معَ الدُّولِ حَولَ الطاولَةِ التي تَرْسُمُ مُستقبلَ مِنْطَقتِنا بدلَ أن تكونَ بنداً على جدولِ أعمالِ الأمم فيقرِّرونَ هم مَصيرَها”.

وختم: “قوةُ التغييرِ تبدأُ من الفكرِ وتَليها الإرادةُ، وأنا كُلّي إيمانٌ بقوَّةِ الفكرِ التي لا تنقُصُ اللبنانيينَ، ويبقى أن نوحِّدَ الإرادةَ لننطلقَ في تحقيقِ المشروعِ الذي عَمِلَتْ لهُ أجيالٌ سابقةٌ وتستحقُّهُ الأجيالُ اللاحقة”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.