باسيل الطامع بكل شيء.. هل يخسر كل شيء؟!…

عندما تمّت التسوية السياسية وإنتُخب على أساسها العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية في 31 تشرين الأول 2016، نام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ليلتها على أحلام السلطة التي إعتبر أنها أصبحت بين يديه وأن أمامه ست سنوات من تحقيق المكاسب السياسية والمصالح الشخصية من خلال السيطرة على مفاصل الدولة، بما يساعد على تعبيد طريق بعبدا أمامه وفتح أبواب القصر الجمهوري له خلفا لعمه الجنرال.

 

لم تدم الأحلام الباسيلية طويلا، خصوصا أن باسيل “إستعجل الأشياء قبل أوانها فعوقب بحرمانها”، حيث سارع الى النكث بالعهد مع القوات اللبنانية التي كان أبرم معها صفقة تفاهم معراب التي تقضي بدعم سمير جعجع لعون بانتخابه رئيسا على أن يصار الى إقتسام الحصة المسيحية بالتساوي وتهميش سائر القوى المسيحية الأخرى التي وصفها باسيل في إحدى مقابلاته بـ”الفراطة”.

تعامل باسيل مع القوات على قاعدة “ما لنا لنا.. وما لكم لنا ولكم” فوقعت الخلافات وإنهار تفاهم معراب وعادت حرب الالغاء أدراجها على المستوى السياسي حتى بلغت الخصومة بين الفريقين حدود العداوة التي ترجمت في أكثر من مكان ومن مناسبة، كما لم يتوان باسيل الذي شعر بأن “ساعده قد إشتد” عن رمي الرئيس سعد الحريري الذي كان صاحب اليد الطولى في إيصال الزعيم البرتقالي الى قصر بعبدا ودفع ثمن ذلك لاحقا.

 

تنامت شهوة باسيل الى السلطة وطمع في الحصول على كل شيء، ثلث معطل في الحكومات، مناصب في الدولة، تعيينات على قياسه، تدخل في القضاء، مشاريع ومكاسب، حضور طائفي ونفوذ سياسي، خصوصا بعدما فرض سيطرته على قصر بعبدا من خلال زرع بعض المستشارين الذين بدأوا يتحكمون بالآداء الرئاسي وفقا لأهواء ومصالح باسيل.

 

لا شك في أن الرياح السياسية سارت بعكس ما إشتهت سفن باسيل الذي بدأ مساره الانحداري إنطلاقا من ثورة تشرين وبعدها في إنفجار مرفأ بيروت، الى تراجع شعبيته وترجمة ذلك في الانتخابات النيابية الأخيرة، الى إستفراده كونه لم يترك لنفسه صاحبا بفعل الأنانية السياسية والمواقف الارتجالية والاستفزازية، والمشبوهة في بعض الأحيان لا سيما الطروحات التي قدمها حيال العدو الاسرائيلي، ما دفع الجميع الى أن ينفضّوا عنه، حتى أن حليفه الوحيد حزب الله بات يشعر أن بعض مواقفه تشكل عبئا عليه.

ومما زاد الطين بلة بالنسبة لباسيل، هو وصول الرئيس نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة، حيث بدأت مرحلة سياسية جديدة أضاع فيها رئيس التيار البرتقالي البوصلة بفعل حرص ميقاتي على تطبيق الدستور، ووقوفه سدا منيعا في وجه طموحاته، حيث كان الاخفاق ملازما لباسيل طيلة الأشهر الماضية، سواء في عدم إقرار الميغاسنتر، والابقاء على إقتراع المغتربين لـ 128 مرشحا، أو في إجراء التشكيلات الدبلوماسية كما يشتهي، أو في إنجاز معمل سلعاتا لتحقيق مكاسب طائفية وشعبية منه، أو في إقامة سد بسري الذي أسقطه رئيس الحكومة خصوصا بعد الفشل الذريع الذي لحق بمشروع سد المسيلحة والذي يشكل بعدما غارت المياه في أرضه واحدة من أكبر فضائح وزارة الطاقة، أو في إقرار ملف الكهرباء وفقا لأهوائه.

 

وما يُخرج باسيل عن طوره اليوم، هو شعوره بفقدان القدرة على التأثير في حكومة تصريف الأعمال، وفي تشكيل الحكومة الجديدة التي يطمح من خلالها وفيما تبقى من عهد ميشال عون الى إجراء تعيينات تمكنه من تمديد نفوذه الى العهد الجديد للبقاء على قيد الحياة السياسية، إلا أن ميقاتي الذي يفرض إيقاعه وفقا للدستور على عملية التأليف يحول دون ذلك، خصوصا في ظل تمسكه بالنقاش مع رئيس الجمهورية إنطلاقا من التشكيلة التي قدمها له منذ أكثر من شهر.

في غضون ذلك، يزداد باسيل قناعة باستحالة وصوله الى رئاسة الجمهورية بسبب الرفض الأفقي الذي يواجهه من التيارات السياسية الممثلة في مجلس النواب، وبفعل تقدم أسهم سليمان فرنجية لدى حلفائه، الأمر الذي يجعله خائفا من مستقبل مجهول بعد إنتهاء العهد، لا سيما ضمن التيار البرتقالي الذي يواجه معارضة شرسة فيه من قبل بعض الاصلاحيين.

 

تعبّر مصادر سياسية مواكبة عن خشيتها من ردات فعل غير محسوبة النتائج قد يلجأ إليها باسيل لاحقا، وربما تساهم في توريط عمه الرئيس ميشال عون في أيام عهده الأخيرة، خصوصا أن من طمِع في الحصول على كل شيء، يواجه اليوم إمكانية أن يخسر كل شيء!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.