باسيل طرق الباب الحكومي.. وميقاتي أسمعه الجواب!!..

منذ ان بدأ جبران باسيل العمل السياسي واسمه يرتبط بتعطيل تشكيل الحكومات حتى بات سلوكه وسلوك العماد ميشال عون قبل رئاسة الجمهورية وبعدها موضع تندر بفعل بعض العبارات الشهيرة التي اطلقت وابرزها: “كرمال عيون صهر الجنرال ما تتشكل الحكومة”، “لا حكومة من دون جبران باسيل” “باسيل الوزير السوبر” فضلا عن شروط الحصول على حقيبة الطاقة او الخارجية وعلى الحقائب الخدماتية، فضلا عن مصطلحات “الثلث المعطل او الضامن”، الامر الذي جعل تشكيل الحكومات في كل مرة أشبه بالمهمات المستحيلة.

 

ليست المشكلة اليوم بين الرئيس نجيب ميقاتي وبين باسيل، بل ان الاخير كان لديه مشاكل مع كل رؤساء الحكومات منذ العام 2005 بفعل شروطه والابتزاز السياسي الذي يمارسه لربط التأليف بالحصول على مطالبه التي إما ان تُنفذ ليكون مؤثرا او لديه النفوذ الاقوى في الحكومة أو أن يلجأ الى التعطيل والى وضع العصي في الدواليب، ما جعل كل الحكومات تتأخر ما بين ستة أشهر الى عشرة وربما أكثر لتبصر النور بعد التدخلات والضغوطات وابرام التسويات.

ربما من سوء حظ باسيل انه يواجه اليوم الرئيس ميقاتي الذي عمل على تأليف حكومته في العام 2005 بمعزل عنه كونها كانت حكومة انتخابات، وفي العام 2011 شكلت حكومته ضرورة للخروج من مأزق سياسي كبير كان يهدد البلاد بفتنة خطيرة، وفي العام 2021 تشكلت حكومة ميقاتي سريعا في غضون شهرين في ظل انكفاء باسيل خوفا من ثورة 17 تشرين التي كانت تطالب برأسه.

 

بعد الانتخابات النيابية وعودة باسيل الى البرلمان التقط انفاسه السياسية ووجد ان الفرصة مناسبة لفرض معادلة إما الحصة الوزارية الوازنة له بما فيها عودته الى طاولة مجلس الوزراء او التعطيل بما في ذلك عدم تسمية ميقاتي.

 

ليس مستغربا ان يقود باسيل حربا ضد ميقاتي وان يستخدم فيها كل الاسلحة المشروعة وغير المشروعة، فرئيس حكومة “معا للانقاذ” كان حضوره طيلة الاشهر الثمانية الماضية ثقيلا على باسيل الذي وجد نفسه عاجزا عن تحقيق اي مشروع يعود عليه بالمنفعة الشخصية او بالمصلحة الانتخابية، لذلك لا يتوانى اليوم عن ممارسة كل ما يمتلك من كيد سياسي للوصول الى اهدافه في التحكم بحكومة نهاية عهد عمه ميشال عون التي قد تقود الفراغ الرئاسي في حال تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

بات معلوما أن الرئيس ميقاتي سيكون الاوفر حظا لرئاسة الحكومة المقبلة يوم الخميس المقبل، وهو رسم يوم أمس في الكلمة التي ألقاها خلال حفل تخريج طلاب جامعة العزم خارطة طريق للحل، موجها رسائل سياسية من العيار الثقيل تختزن لاءات عدة، أبرزها: لا للشروط المسبقة، ولا للابتزاز السياسي، ولا لمصادرة صلاحيات رئيس الحكومة، لا لاخضاع موقع الرئاسة الثالثة للمساومات او التسويات، ولا للخروج عن الدستور الذي يحدد آليات التكليف والتأليف.

 

يمكن القول إن باسيل طرق الباب الحكومي وميقاتي أسمعه الجواب، انطلاقا من كونه أي ميقاتي ما يزال يشكل ضرورة وطنية باعتبار انه رجل المرحلة والاقدر على ادارة الازمة واستكمال ما بدأته حكومة “معا للانقاذ” من مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، واقرار خطة التعافي، وانجاز ملف الكهرباء، وتفعيل علاقات لبنان الخارجية، الامر الذي يكاد يُحرج باسيل الذي يرفع السقف، ويسعى الى استدراج ميقاتي للقبول بتنفيذ الحد الادنى من مطالبه او لقائه للتفاهم معه على شكل ومضمون الحكومة.

تؤكد المواقف التي يطلقها الرئيس ميقاتي انه عصيّ على الاستدراج، وهو ماض في مهمته الانقاذية في حال ارادت الاكثرية النيابية تكليفه، أما اللقاء مع باسيل فهو قد يحصل لكن بعد التكليف وضمن الاستشارات النيابية غير الملزمة التي يجريها الرئيس المكلف مع الكتل والنواب المستقلين بعد صدور مرسوم تكليفه!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.