بِمَ يختلف متحوّر “دلتا” عن فيروس كورونا بنسخته الأصلية؟

 

من حملة التلقيح الوطنية (مارك فياض).

بوجود متحوّر “دلتا” طُرحت معايير جديدة في النظرة إلى #كورونا. كثرت الأخبار المتداولة حوله، ومنها ما يتناول خطورة المتحوّر الزائدة وأعراضه التي قد تكون مختلفة عن تلك المرافقة للنسخة الأصلية لفيروس كورونا، ما سبّب حالة من الهلع في مختلف الدول التي حطّ رحاله فيها.

ووفق ما أكده الطبيب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية في مستشفى الحريري الحكومي الدكتور بيار أبي حنا، ثمة معلومات صحيحة عن المتحوّر الهندي مما يتم تداوله، لكن الأمور لم تتضح بعد ومنها ما ليس مؤكداً بانتظار ظهور المزيد من المعطيات.

هل صحيح أنّ أعراض متحوّر “دلتا” تختلف عن تلك المرافقة للنسخة الأصلية من كورونا؟

بحسب ما قد تبيّن حتى الآن، قد تكون هناك أعراض مرافقة للمتحور الهندي مختلفة إلى حدّ ما عن تلك المرافقة لفيروس كورونا بنسخته الأصلية. ومن أبرز #الأعراض المستجدة التي لوحظَت ولم تكن شائعة سابقاً #سيلان الأنف، إذ يلاحَظ أنه من الأعراض الشائعة مع متحوّر “دلتا”.

أما اختفاء حاسّة الشمّ التي كانت من الأعراض الأكثر شيوعاً مع النسخة الأصلية، فلا تبدو كذلك مع المتحوّر الهندي ولا تعدّ شائعة. ويوضح أبي حنا أنّ هذه الأمور ليست أكيدة حتى الآن، باعتبار أنّ فيروس كورونا أصلاً لا يظهر بالأعراض نفسها لدى كافّة الأشخاص الذين يصيبهم، فتكون مختلفة بحسب الأشخاص.

من حملة التلقيح الوطنية (مارك فياض).

هل صحيح أنّ الخطر الناتج عنه يفوق ذاك الناتج عن فيروس كورونا بنسخته الأصلية؟

تكمن الخطورة الكبرى للمتحوّر، بالدرجة الأولى، في انتشاره السريع والسهل كما يبدو واضحاً، بشكل يتخطّى في سرعة انتقاله باقي السلالات كافّة. وهذا ما يفسّر انتشاره السريع على نطاق واسع في الدول التي دخل إليها، بحيث من المتوقع عند وصوله إلى بلد ما أن ينتشر بقوّة ويغلب كافّة السلالات الموجودة.

ويرى أبي حنا أنّ من المتوقع الانتشار القويّ للمتحوّر في لبنان حالياً، بشكل يفوق الأعداد التي يُعلن عنها باعتبارها لا تعكس الواقع. فالفحوص التي تُجرى للمتحوّر محدودة وتقتصر على الوافدين وعلى حالات أكثر خطورة، فيما يبدو أنّ الإصابات أعلى من ذلك.

من جهة أخرى، لا يمكن التأكيد ما إذا كان متحوّر “دلتا” يزيد فعلاً من احتمال الدخول إلى المستشفى في حال الإصابة به استناداً الى ما حصل في مجتمعات أخرى، لأنّ عوامل مجتمعية عديدة تؤدي دوراً ولا بدّ من أخذها بالاعتبار. فارتفاع معدلات الوفيات في الهند قد يرتبط بعدم توافر أجهزة التنفّس مثلاً أو أسباب أخرى.

أما خطورته على الشباب والأطفال، فلا بد من الأخذ بالاعتبار أنهم من الفئات التي لم تتلقَّ #اللقاح بعد، ما يزيد احتمال تأثيره عليهم. ويمكن أن يكون هذا سبباً لانتشار المتحوّر أكثر بينهم، وأن يشكّل خطورة أكبر عليهم. لكن ذلك ليس السبب الوحيد. ومما يبدو واضحاً، أنّ من هم أصغر سنّاً أي في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر هم الذين يتعرّضون أكثر للمضاعفات، بعكس ما كان يحصل سابقاً، فالمسنّون كانوا الأكثر عُرضة للمضاعفات ولدخول المستشفى.

وفيما يقال إنّ المتحوّر ينتشر أكثر بين الأطفال، لا يؤكد ابي حنا ذلك، مشيراً إلى أنه لم يشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات بكورونا في المستشفى بين الأطفال.

في كلّ الحالات، ومهما تكُن خطورة المتحوّر يرى أبي حنا في فاعلية اللقاحات المتوافرة في مواجهته عنصراً إيجابياً. فمَن يحصل على اللقاح، وبشكل خاصّ على جرعتين منه، يكتسب الحماية في مواجهة المتحوّر أكثر من أيّ شخص آخر.

فلقاح “فايزر” يوفّر الحماية بنسبة 80 في المئة من التقاط العدوى وأكثر، ويحمي أكثر من دخول المستشفى بسبب كورونا. أما “أسترازينيكا” فالفاعلية هي بنسبة 60 في المئة، وأعلى في مواجهة احتمال دخول المستشفى. كما أنّ لقاح سبوتنيك قد يكون أقرب إلى لقاح “أسترازينيكا”.

إذاً يشكّل اللقاح الأمل الوحيد لمواجهة الفيروس وكافة متحوّراته، لأنه بقدر ما يزداد الانتشار المجتمعي للفيروس يزداد احتمال ظهور متحوّرات جديدة، ما يزيد من صعوبة السيطرة عليه.

يضاف إلى ذلك أنّ وقف انتشار الوباء لا يرتبط ببلد معين بل بالعالم كله، إذ يفترض أن يتوقف انتشاره في مختلف الدول حتى ينتهي، بما فيها الدول الفقيرة، حيث يجب أن يتأمن فيها اللقاح أيضاً لوقف الوباء. أما حالياً، فيعدّ من تلقى اللقاح وحده بأمان، لكن يبقى ضرورياً استخدام الكمامة إلى أن تتحقّق المناعة المجتمعية.

ويشير أبي حنا إلى أنه حتى لو انتشر المتحوّر بسهولة، يمكن الوقاية باستخدام الكمامة وبالحفاظ على مسافة آمنة. فالالتزام ضروري اليوم كما في المرحلة السابقة، علماً أنّ الخطر الأكبر لالتقاط العدوى هو في الأماكن المغلقة، حيث يزداد بشكل خاصّ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.