تمام سلام: لقد أصبح عمري 77 سنة فإلى متى سأظل اطلب من الناس ان ينتخبوني؟..

بعد إعلان الرئيس تمام سلام امس عدم الترشح الى الانتخابات، قال خلال حديث لصحيفة »الجمهورية» انه اتخذ الموقف المنسجم مع قناعاته والذي يحاكي توق الناس الى تغيير كبير وجدي، لافتاً الى ان شعار «كلن يعني كلن» ولو كان ليس دقيقا بالكامل الا انه يعكس حجم الغضب الشعبي والحاجة الى إنتاج طبقة سياسية جديدة تكون قادرة على مواكبة طموحات الشباب.

ويضيف سلام: لقد أصبح عمري 77 سنة والطاقة التي كنت املكها قبل عشر سنوات لم تعد هي ذاتها الآن، فإلى متى سأظل اطلب من الناس ان ينتخبوني؟ اظن ان الوقت حان حتى اجلس جانبا وأترك فرصة ودورا للشباب ولأصحاب الطاقات، وانا مقتنع بأنه كما دخلت المعترك السياسي بحماسة يجب أن أعرف متى أنسحب بهدوء، وفي رأيي هذا هو التوقيت المناسب.

ويعتبر سلام ان المجتمع البيروتي قادر على فرز بدائل مناسبة «وهناك كثر لديهم كفايات وقدرات الا انهم يحتاجون الى فرصة لتظهيرها».

ولكن أليست لديك خشية من ان تملأ اتجاهات متطرفة او متمكنة مادياً الفراغ على حساب أصحاب الافكار والمشاريع الإصلاحية؟

يلفت سلام الى ان كل قرار يمكن أن ينطوي على جزء من المخاطرة، «وفي النهاية لا ينبغي أن تكبلنا فرضيات مسبقة قد لا تصح، بل يجب أن نركن الى دينامية التغيير وارادة المواطنين من دون احكام مسبقة».

ولدى سؤاله: هل قرارك بالامتناع عن الترشح مرتبط بتحسّبك لاحتمال خسارة الانتخابات في العاصمة؟

ينفي سلام كلياً ان يكون موقفه نابعا من حسابات الربح والخسارة، مشددا على أنه ارتكز فقط على قناعة مبدئية بأن كل مَن أمضى ما بين 30 و40 سنة في تحمّل مسؤولية رسمية ضمن موقع نيابي او وزاري او اي منصب رسمي آخر، عليه ان يرتاح ويخلي الساحة لغيره «وبصراحة اكثر، عليه ان يراعي نبض الشعب الغاضب ويخفف ثقل دمه بعض الشيء، إذ نحن أعطينا كل ما لدينا ولم تعد عندنا إضافة نوعية».

ويوضح انه تشاور في قرار العزوف مع زوجته التي «تفهّمتني ودعمتني كما تفعل دائماً» ومع بعض الأصدقاء الذين «عارضوني لكنني تمسّكت برأيي».

يشير سلام الى ان الحريري أدرى بما يجب أن يفعله انطلاقا من الوقائع التي يملكها والظروف المحيطة به، «الا ان امتناعه عن الترشح، في حال حصوله، سيكون مؤثّرا وسيترك فراغا كبيرا، إذ وعلى رغم ما مرّ به في مسيرته، لا يزال الأكثر تمثيلا في الوسط السني، ربما ليس بالحجم الذي كان عليه سابقا، لكن من الواضح انه يبقى الأقوى في طائفته».