جدري القردة في لبنان: 8 حالات.. ولا إجراءات في المطار

فاطمة حيدر

تتوالى التحذيرات من قبل منظمة الصحة العالمية حول جدري القردة وأهمية وقف انتقال العدوى وتعقّب المخالطين. وسط هذا الاستنفار الصحي العالمي، تبرز تساؤلات، هنا في لبنان حيث الانهيار الشامل والأزمات متعددة الوجوه والجوانب، حول الإجراءات المتخذة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، خصوصاً أن أكثرية الحالات عالمياً هي في أوروبا وأميركا، وقد استقبل لبنان عدد كبير من الوافدين من تلك البلدان مؤخراً.

فهل من إجراءات وقائيّة متّخذة في مطار رفيق الحريري الدولي

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن تسجيل أول حالة جدري قرود في لبنان في منتصف شهر حزيران 2022، وأوضحت حينها الوزارة في بيان لها أن الحالة وافدة من الخارج، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن التدابير الوقائية المتخذة والتي ستتخذ في المستقبل في مطار بيروت الدولي.

 

المطار: القرار عند وزارة الصحة

استقبل لبنان عدد كبير من الوافدين من أوروبا وأميركا هذا الصيف، حيث أكثرية الإصابات.

في هذا السياق، يقول المدير العام للطيران المدني في مطار بيروت فادي حسن في حديث خاص: “لم نتبلغ أي قرارات جديدة من وزارة الصحة حتى الآن في ما يخص إجراءات تتصل بجدري القردة في المطار، إذ إن القرار يُتخذ على مستوى وزارة وليس على مستوى مديرية”.

وذكّر حسن بأن “الأمن الصحي للبلد تحدده لجان وزارية، هي التي تقرر وترفع توصيات، وبناءاً عليه، يتم اتخاذ القرارات”.

أما عن احتمالية إجراء اختبار جدري قردة في المطار، يشير الحسن إلى أنّه “ليس بالضرورة أن نرجع إلى ما كنا عليه سابقاً في بداية انتشار كورونا”.

 

الصحة: لا داعي لإجراءات المطار

وهنا يبرز السؤال التالي، لماذا لم تتخذ وزارة الصحة اللبنانية أي إجراءات في ما يخص المطار، علماً بأن أول حالة من جدري القرود كانت من الوافدين؟

بعد التقدم بطلب معلومات رسمي، أوضحت وزارة الصحة اللبنانية أنه “لم يصدر عن منظمة الصحة العالمية أي توصيات تتعلق بالمعابر الحدودية، لذا لا إجراءات معينة متبعة في المعابر في لبنان بما فيها المطار”.

وفي هذا السياق، توصي وزارة الصحة اللبنانيين المسافرين “بمراجعة الطبيب فورا في حال الشك بالإصابة بمرض جدري القردة وظهور عوارض مثل ارتفاع في الحرارة، تضخم في الغدد الليمفاوية، ظهور طفح جلدي، وهن في الجسم والعضلات”.

وبالنسبة إلى أعداد الوافدين إلى لبنان، تشير أرقام المديرية العام للطيران المدني إلى وصول 12 ألف راكب يومياً في بداية صيف 2022 إلى لبنان، بعضهم وافدون من دول أوروبية وأميركية يتفشى فيها مرض جدري القردة.

أما بالنسبة إلى الإجراءات التي تقوم بها “الصحة اللبنانية” للحد من انتشار جدري القردة، فهي: “أولاً: وضع آلية للكشف المبكر عن الحالات والتأكد من الاصابة بعد أخذ العينات وإجراء الفحوصات المخبرية وتتبع المخالطين، ثانياً، وضع بروتوكول للعزل المنزلي أو العزل في المستشفى، ثالثاً، رفع الوعي الصحي لدى الناس في ما يتعلق بكيفية انتقال العدوي وعوارض المرض”، بحسب الوزارة.

 

8 حالات.. غير مستوطن

وعن عدد حالات جدري القرود في لبنان، تؤكد وزارة الصحة وجود 8 حالات جدري قردة في لبنان، وأكثرية هذه الحالات وافدة من خارج لبنان، مشيرةً إلى أن “الحالات لم تحتج دخول المستشفى وتم الاكتفاء بالحجر المنزلي فقط”.

وتطمئن الوزارة أنه حتى الآن، جدري القرود مرض غير مستوطن في لبنان وليس هناك عدوى محلية مستدامة. وبالتالي فإن الوضع تحت السيطرة.

 

أبي حنّا: لا حاجة للإجراءات في المطار

وفي سياق متّصل، يشير رئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور بيار أبي حنا في حديث خاص، أن “الوضع العام حول جدري القردة لا يستوجب اتخاذ إجراءات في المطار في الوقت الحالي، “أن الأعداد ما زالت محدودة”.

ويضيف أبي حنّا أن “المُصاب بجدري القردة من دون وجود عوارض، لا ينقل الفيروس إلى شخص آخر، وانتقال الفيروس من شخص إلى آخر يحدث عبر الاحتكاك المباشر أو الرذاذ”. ونبّه أبي حنّا إلى أهمية التنبه ومراقبة الحالات وعزلهم كي نستطيع السيطرة على الفيروس وعدم انتشاره.

 

وقد أرسلت وزارة الصحة اللبنانية توجيهات إلى الأطباء حول جدري القردة وكيفية تشخيص الحالات وإجراء الفحص المخبري، وهو مجاني وبإشراف وزارة الصحة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، إضافة إلى توفّر الفحص في عدد من المختبرات الصحية أيضاً بحسب ما يشير أبي حنا.

 

حسن: لتفادي الانتشار عبر المطار

بدوره، يقول وزير الصحة السابق الدكتور حمد حسن في حديث خاص إنه “يجب عدم الاستهتار في تتبع الحالات، وخصوصاً الوافدة، مع ضرورة متابعة الحالات الإيجابية في مكان إقامتها، لتفادي حصول مراكز إنتشار للوباء”. وبناءاً على تجربته في مكافحة كورونا خلال توليه الوزارة، يشير إلى أهمية اعتماد إجراءات خاصة في المطار شبيهة بالاجراءات التي اتُخذت حين تقرر فتح المطار بعد أزمة كورونا، مثلاً إجراءات تخص الوافدين من مناطق فيها ارتفاع في الحالات الإيجابية الخاصة بكورونا، عبر مكتب الترصد الوبائي التابع لوزارة الصحة في مطار رفيق الحريري.

ويطمئن حسن أن “عوارض جدري القردة السريرية واضحة وخاصة فيه، بعكس كورونا التي تختلط عوارضها مع عواض الرشح وغيره، وبالتالي إن مكافحة إنتشار جدري القردة أسهل من فيروسات أخرى، عدا عن أن انتشاره ليس سريعاً مثل الفيروسات التنفسية، ككورونا”.

 

المطار.. الإجراءات ضرورية

يتفق رئيس “التجمع الطبي الاجتماعي” وممثل الرابطة الطبية الاوروبية الشرق اوسطية الدولية في لبنان البرفسور رائف رضا مع حمد حسن على ضرورة وجود إجراءات في مطار بيروت الدولي حول جدري القردة. ويشرح في حديث خاص أن “الحد الأدنى للإجراءات التي من الواجب اتباعها هو رصد الحالات، بمعنى توجيه أسئلة طبية تتعلق بجدري القردة للوافدين من البلاد الموبوءة، وخصوصاً أولئك الذين يعانون من عوارض ظاهرة كانتفاخ الغدد اللمفاوية، التي تظهر قبل 3 أيام من عوارض جدري القردة الأخرى”. ويشير أيضاً إلى أن فترة حضانة جدري القردة تبدأ من 5 أيام إلى 21 يوماً، لذا قد ينتقل الوافد من البلد الموبوء في اليوم الرابع من دون ظهور أية عوارض لديه، ومن ثم ينقله إلى آخرين بعد وصوله.

تنقسم الآراء حول الإجراءات الواجب اتباعها في مطار بيروت الدولي لمكافحة نقل عدوى جدري القردة بين مؤيد ومعارض، فمن جهة لا ترى وزارة الصحة اللبنانية ما يستدعي القلق، خصوصاً أن توصيات منظمة الصحة العالمية لم تشر إلى هذا الأمر، فيما ينبّه أطباء وخبراء صحة إلى ضرورة رصد بعض الوافدين من بلاد مصنّفة “موبوءة”، حتى لا يتحول لبنان إلى بلد “موبوء” بجدري القردة.

 

خلفيات وجذور المرض

جدري القردة هو فيروس حيواني المنشأ، أي فيروس ينتقل من الحيوانات إلى البشر، كُشِف لأول مرّة بين البشر في عام 1970 في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم ظهرت حالات خارج أفريقيا عام 2003 و2017 و2018 وتم الإبلاغ عن حالات بين مسافرين، بحسب منظمة الصحة العالمية. وفي منتصف أيار/مايو، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن اكتشاف حالات متعددة من جدري القردة في العديد من البلدان غير الموبوءة . وفي 25 تموز/يوليه 2022، أعلنت المنظمة العالمية أن تفشي مرض جدري القردة في العالم يمثل حالة طوارئ صحية عامة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان عبر موقعها الرسمي في 17 آب/أغسطس 2022 بأنه “تم الإبلاغ عن أكثر من 35,000 حالة إصابة بمرض جدري القرود، من 92 دولة وإقليماً، مع 12 حالة وفاة وتم الإبلاغ عن جميع الحالات تقريباً من أوروبا والأميركيتين”.

فيديو حصري من إسلام حسين، عالم فيروسات حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، وهو يقود العديد من المشاريع البحثية التي تركز على اكتشاف العقاقير المضادة للفيروسات وتطويرها السريري. في هذه الفيديو، يتحدث عالم الفيروسات حسين عن جذور مرض جدري القردة وعوارضه وطرق انتقاله واللقاحات المتوفرة وما هي مخاطره وعن احتمالية انتشاره، بالإضافة إلى الفارق بين جدري القردة وفيروس كورونا.