جنبلاط والحليف الأول: “نيال اللي الو مرقد عنزة بموسكو”

كتب نادر حجاز في موقع mtv:

في لحظة انفراج سياسي محلي بعد قرار حزب الله وحركة أمل العودة الى حضور جلسات مجلس الوزراء، والارتياح الاقليمي على طاولة فيينا بين ايران والقوى الغربية، والانفتاح بين طهران والرياض، حضرت زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى موسكو. العاصمة التي احتضنت السياسي اللبناني الشاب منذ دخوله الحياة السياسية في العام ١٩٧٧ وكان المدلّل لدى القيادة الروسية على الساحة اللبنانية طوال سنوات، وان كانت العلاقة شهدت بعض الفتور منذ اندلاع الحرب السورية.
تأخرت الزيارة ٧ أشهر بعدما كان من المقرر أن تحصل في الصيف الماضي، قبل أن تعلن السفارة الروسية في بيروت في ٨ تموز الماضي تأجيلها، وذلك بسبب اصابة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بفيروس كورونا والذي كان اللقاء معه أساسيّاً في جدول أعمال الزيارة.
وبينما تحاول روسيا تجنب الدخول المباشر على خط الأزمات اللبنانية، الا انها تفتح أبوابها أمام القوى السياسية على اختلافها باعثةً أكثر من رسالة حول حرصها على الاستقرار في لبنان واستمرار عمل المؤسسات الدستورية. وان كان يلاحَظ في السنوات الأخيرة الاهتمام الروسي الاستثماري على خط بيروت أكثر منه السياسي.

“ودي وصريح”، هكذا وصف جنبلاط عبر “تويتر” لقاءه بلافروف بعد لقائهما في وزارة الخارجية في موسكو على مدى ساعة. وقد حضرت الملفات اللبنانية والاقليمية بينهما كما عبّر جنبلاط عن موقفه من قضايا المنطقة بكل صراحة، في ظل حساسية الملفات ودقتها وانعكاسها على لبنان.
وكان استهل جنبلاط زيارته، كما علم موقع mtv من مصادر مطلعة، بلقاء مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي استبقاه على الغداء في القصر الخاص بوزارة الخارجية على مدى ساعتين من الوقت، وحضرت الملفات اللبنانية والتأكيد على استقرار لبنان ومؤسساته وانتظام عملها وعلى كل ما يؤدي الى المساعدة على الخروج من الازمة والبناء على الأجواء الايجابية التي تحققت خلال هذا الأسبوع.
وأشارت المصادر الى أنّ نقاشاً عميقاً تخلل اللقاءين حول الملفات الاقليمية والقضايا المتصلة دولياً واقليمياً.
الزيارة ليست عابرة، لا سيما في ظل موقف جنبلاط العالي السقف أخيراً تجاه ايران ودورها في لبنان، وانتقاده المستمر للتعرض لدول الخليج وضرورة عدم المسّ بها وبمصالح اللبنانيين فيها. فأن يكون جنبلاط في موسكو في هذه المرحلة فهذا يحمل دلالات مهمة مما يحفظ له الدور رغم كل التقلبات وفي ظل التحولات الكبيرة محلياً واقليمياً…

فجنبلاط الرافض للتوجه شرقاً والذي لا يضع في الوقت نفسه كل ثقله في ميزان الغرب، يرتاح أكثر للحليف الأول… على قاعدة لبنانية بتصرّف “نيال اللي الو مرقد عنزة بموسكو”.