حظر تصدير المواد الغذائية.. الأمن الغذائي يعرقل خطط الصناعيين

يحاول لبنان أن يتجنب أزمة غذاء فرضتها الحرب في أوكرانيا. فبالإضافة إلى القمح يخشى من انقطاع الزيوت النباتية والسكر في السوق المحلية في ظل قرار بعض الدول بحظر تصدير المواد الغذائية حفاظًا على أمنها الغذائي.

وقد ذكر البنك الدولي في أحدث تقرير لمراقبة التجارة، أن لبنان من بين الدول الأكثر انكشافًا على اضطرابات صادرات القمح من أوكرانيا، التي تشكل ما يصل إلى 40% أو أكثر من واردات تلك البلدان من القمح.

قرار سريع
وفيما تدق المنظمات الدولية ناقوس الخطر بشأن أزمة شح غذاء وغلائه، حذا لبنان حذو باقي الدول وحظّر تصدير بعض المواد الغذائية المصنعة، حيث فرضت وزارة الصناعة على المصدرين الاستحصال على إجازة تصدير موقعة منه شخصيًا.
يرى الصناعيون أن قرار الوزير جاء سريعًا دون سابق إنذار، فبعض المصانع لم تسلم بعد طلبيات قد تقاضت ثمنها مسبقًا، ما كثّف طلبات الاستحصال على إجازات تصدير، بحسب ما قال نائب رئيس جمعية الصناعيين في لبنان زياد بكداش ل”صوت بيروت إنترناشونال”. لكنه يؤكد أن “الأولوية الآن هي الأمن الغذائي”، رغم الارباك الذي خلّفه قرار حظر التصدير الذي “لم تحدد مفاعيله بمدة محددة”.

أصدرت وزارة الصناعة قائمة طويلة بالمنتجات المحظور تصديرها وتضم اللحوم ورقائق البطاطا وعصير الخضر والفاكهة والزيوت والمعكرونة والبيرة والبسكويت وغيرها. ويشير بكداش إلى أن معظم المنتجات في القائمة هي تلك التي يدخل الزيت أو القمح أو السكر في تصنيعها.

مشهد ضبابي
ضبابية المشهد التي تفرضها مجريات المعارك في الشرق الأوروبي المفتوحة على كل الاحتمالات جعلت الدول تتخذ إجراءات سريعة دون وضع أي خطط مستقبلية. ويرى بكداش أنه في المرحلة المقبلة ستضع الدول خطتها للاستيراد والتصدير بما يتناسب مع حاجة سكانها وبالتالي تتأقلم السوق على الوضع الجديد.

ويرى بكداش أن الأزمة هي في غلاء أسعار المواد وليس في نقص الإمداد، وبذلك فعندما يؤمن لبنان مصادر بديلة لاستيراد المنتجات فقد يُحذف عدد كبير من المنتجات من قائمة الحظر.

تأثير يتخطى الصناعة

ولكن رغم اعتبار القرار بحكم الضرورة، يرى بكداش أن تداعيات القرار ستنعكس على جميع مناحي الاقتصاد وليس قطاع الصناعة فحسب. فبعض المصانع ستضطر لوقف بعض خطوط الانتاج التي كانت تنتج للسوق الخارجية، ما سينعكس ذلك على فرص العمل.

وسيحرم التصدير البلاد من العملة الصعبة أي الدولار “الفريش” الذي ضمن الاستدامة لعدد كبير من الصناعيين الذين استثمروا في تصنيع منتجات لبيعها في الأسواق الخارجية.

استقطب لبنان في الفترة السابقة عددًا من الشركات العالمية التي بدأت بتصنيع منتجاتها في لبنان نظرًا لانخفاض كلفة الإنتاج مقارنة مع دول أخرى في ظل انهيار العملة المحلية، بحسب بكداش.

ويؤثر قرار حظر التصدير على نحو 50 بالمئة من مصانع المواد الغذائية التي تمثل نحو 20 بالمئة من المؤسسات الصناعية في لبنان. ويضم القطاع نحو 1200 مصنع الآن، مقارنة بـ 1575 مصنعًا في عام 2017، بحسب جمعية الصناعيين في لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.