ربح #عون الرئاسة… وخسر #اللبنانيون الدولة

كتب جاد دميان في “المسيرة”

الرجل الذي بنى شعبيته من خلال انتحال دور البطولة كالمخلص من جهة والإصلاحي من جهة آخرى تبيّن في النهاية أنه نسخة فاشلة غير صالحة للحكم وغير مأسوف على تعداد أيام حكمها الأخيرة وبالكاد تنفع للمشاركة ككومبارس في مسلسل سقوط الدولة. حافظ عون على مسيرته التاريخية المتقلبة، ليسدل وصوله الى رأس هرم الدولة اللبنانية، ستارة خطاباته الشعبوية الفارغة وفشله وفريقه السياسي من تقديم أي خطوة في الإتجاه الصحيح. لقد تمكن من خداع اللبنانيين خلال ٣ عقود متتالية ونجح في نقل البوصلة السياسية والإجتماعية والثقافية لجزء كبير من المسيحيين ليضعهم في حضن محور الإستبداد والقتل، محور إيران ونظام آل الأسد، بعد أن كان لبنان رمزاً للتواصل مع العمق العربي من جهة والإنفتاح الغربي من جهة آخرى. قد يكون الإجماع في لبنان مفقود على أبسط الأمور.

قد تجد في لبنان من يؤيد المنتخب الإيراني في وجه المنتخب اللبناني لكرة القدم، إلا أن الإستثناء الوحيد في ظل هذه الإنقسامات هو إجماع اللبنانيين على فشل عون وفريقه السياسي. نتيجة جردة حكم عون سوداوية: تجنيس فاسدين وغير مستحقين، نبذ عربي ودولي، إنهيار اقتصادي ومالي، ضرب لمقوّمات التميّز اللبناني المتمثل في المستشفيات والجامعات والمدارس والمصارف. إنفجار ٤ آب، هجرة غير مسبوقة مع فقدان تام لثقة العائلات اللبنانية بمؤسسات الدولة، بالإضافة الى تعزيز قضم صلاحيات الدولة من قبل الدويلة.

نتائج هذا العهد يتحمّلها بالتكافل والتضامن تحالف المافيا والميليشيا المتمثلة بالرئيس عون وصهره النائب جبران باسيل و»حزب الله»، وحركة «أمل» وحلفائهم من جهة وبخنوع واستسلام جزء من الجبهة المقابلة من جهة آخرى. إن تحميل عون مسؤولية الحالة التي وصلنا إليها هو أبسط الأمور، فالرجل خاض الحروب المتتالية في سبيل الوصول الى سدة الرئاسة، من الإلغاء والتحرير وصولاً إلى الفراغ ومعارك التوزير. إن كان غياب الصلاحيات هو العائق أمام حكمه الصالح فلأجل من وماذا كانت كل هذه المعارك والحروب؟

ربح عون الرئاسة في حين خسر لبنان واللبنانيون الدولة، غير أن الأمل يلوح دائماً في الأفق وأول بشائره هو عدم تبقي إلا أقل من 10 أشهر لرحيل رئيس الجمهورية. نهاية عهد عون اقتربت… هللويا.

جاد دميان – منسِّق قضاء طرابلس