سوق السيّارات… أبواب مفتوحة من دون زبائن!

لا يزال لبنان لبنان تحت وطأة الأزمة الإقتصادية التي لم تنحسر بعد، وتشهد رياحه اشتداداً تضرب سرعتها القطاعات التي تُحرّك العجلة الإقتصادية كافّة، حتىّ باتت العجلات مُفرملة والركود الإقتصادي أتى على المحصول بأكمله، ولا تزال الصرخات تعلو!

بعد المصارف، والمصانع التي شحّ تصريف منتوجاتها في الأسواق، وبعد أزمة المحروقات والكهرباء، وأزمة الرغيف، وغلاء أسعار السلع الإستهلاكية جرّاء ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية… يتأرجّح اليوم سوق بيع السيارات الجديدة كما المستعملة، فالركود الماليّ يعمّ شركات السيارات والمعارض كما وكالات الشحن.
في هذا السياق، أظهر التقرير الذي نشرته «الدولية للمعلومات» أنّ تراجعاً ملحوظاً شهده لبنان لناحية بيع السيارات الجديدة ، فمن 21,991 سيارة في العام 2019 إلى 4,702 سيارة في العام 2021. ويرى التقرير أنّ «الازمة الاقتصادية – المالية التي يشهدها لبنان منذ نهاية العام 2019 أدّت الى انكماش اقتصادي كبير وتراجع في حركة الاستيراد نظراً لارتفاع سعر صرف الدولار والعملات الاجنبية مقابل الليرة اللبنانية. وأكّد التقرير أنّه من السلع والآليات التي تراجع إستيرادها وبيعها، هي السيارات الجديدة. ففي ظل القيود المصرفية على السحوبات النقدية وامتناع المصارف عن أعطاء القروض الميسرة لشراء السيارات كما كانت تفعل قبل الآزمة شهد سوق بيع السيارات الجديدة تراجعاً كبيراً إذ بلغ عدد السيارات الجديدة التي بيعت 4,702 سيارة مقابل 6,152 سيارة في العام 2020 و21,991 سيارة في العام 2019 وفقاً لما هو مبين في الرسم التالي». فخلال الأعوام 2015- 2021 تراجع عدد السيارات الجديدة المباعة بمقدار 34,659 سيارة أو ما نسبته 88%.
عملياً، تتخوّف شركات وكالات السيارات من المصير المجهول التي ينتظرها بعد شلل كامل أتى على القطاع. جورج ح.ك وهو وكيل إحدى شركات السيارات في لبنان قال لـ «الديار»: «نمرّ بأصعب الظروف الإقتصادية التي لم نشهدها من قبل، أعمل في هذا المجال منذ أكثر من 35 عاماً، مرّ خلالها القطاع بخضّات متقطّعة إنّما ما نمرّ به منذ عامين لا مثيل له».
وتابع: «كان لوكالتي 28 فرعاً ممتدّاً على كافّة الأراضي اللّبنانية، وكان متوسّط المبيع – طبعاً قبل بدء الثورة – بحدود 3,200 سيارة سنوياً، أمّا اليوم وبعد سنتين من بدء الأزمة، اضررنا الى إقفال 15 فرعا من فروعنا في عدّة مناطق لبنانية نظراً لجمود الحركة وتكبّد مصاريف الإيجار والإنارة ورواتب الموظّفين، فهذا بات أمراً واقعاً يجب علينا التأقلم معه بما أنّنا لا نستطيع تغيير الواقع حالياً، عسى أن يُنشل لبنان من هذا الإنهيار وتعود الحركة التجارية والإقتصادية الى سابق عهدها».
لم تكن وحدها سوق السيارات الجديدة التي تأثّرت بالأزمة، بل تخطّتها أيضاً الى السيارات المُستعملة التي عادة ما كانت نسب بيعها أعلى من الجديد.
في جولة تفقدية لـ «الديار» على بعض معارض السيارات المُستعملة ضمن نطاق منطقة جبيل، جملة واحدة ترددّت «ما في بيع… السوق واقف»!
يقول سامي صاحب معرض للسيارات المُستعملة على طريق حالات أّنّ «حركة المبيع طفيفة لا بل معدومة، فالناس تبحث عن كيفية تأمين المأكل والمشرب لا عن تجديد السيارات التي باتت تُعتبر من الكماليات». ويتكلّم سامي عن ظاهرة جديدة بدأت تلوح في الأفق، ويشهد عليها أصحاب معارض السيارات المُستعملة، وهي بحث البعض عن سيارات يقلّ مصروفها عن التي يمتلكوها، فقال: «يتردّد البعض الى معارضنا قاصدين استبدال سياراتهم ذات المُحرّك الكبير بأخرى أصغر، بحثاً عن تقليص مصروف المحروقات بعد ارتفاع أسعارها، ما حصد أصلاُ في السوق ارتفاعاً في أسعار السيارات الصغيرة وتراجعاً في أسعار السيارات الكبيرة».
بناءً على الواقع المرير لقطاع استقدام السيارات الجديدة منها والمستعملة، وبعد الجمود الذي تشهده أسواق القطاع، تخوّف جديد يطغى على الأسواق وهو زيادة الضريبة الجمركية، الأمر الذي يُحتّم الشلل الكليّ على هذا القطاع إن تمّ…!
وأضافت أن هناك مفاوضات لا تزال جارية بين القيادة الروسية وإدارة المدينة والمقاطعة لمعالجة قضايا الحفاظ على تشغيل مرافق البنية التحتية الاجتماعية، وضمان القانون والنظام العام وسلامة السكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.