ما الهدف من تسريب اسم اللواء ابراهيم إعلامياً.. وماذا ينفع التحقيق؟

كيف يمكن لتحقيق بملف كبير وحساس هز العالم كله، وخلّف عشرات الشهداء والجرحي وخسائر بمليارات الدولارات، ان يصل الى خواتيمه القانونية في ظل هذه الطريقة من التعاطي مع هذه الجريمة، رغم انه لا احد في لبنان ضد وصول القاضي بيطار الى كشف الحقيقة ومعاقبة المجرمين.

لكن السؤال، ماذا ينفع التحقيق بتسريب الاستدعاءات بحق شخصيات بارزة لها دورها في البلاد عبر وسائل الإعلام وقبل التحقيق معها ومعرفة ما ستؤول اليه وما ستكشفه عن هذه القضية؟ هذا ما خلق مئات الاسئلة عن أهداف هذا التسريب، خصوصا انه بمجرد تسريب اسم مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مثل هذه الطريقة، حتى شنت عليه مباشرة حملة منظمة من غرف سوداء معروفة عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي واتهامات بامتلاك ٣ ملايين دولار في احد المصارف في دبي، وهذا ما نفاه اللواء ابراهيم جملة وتفصيلا، وكلف المحامي كريم بقرادوني بملاحقة هذه القضية قانونيا، والرد على ما نشر عن كتاب صادر وموقع من قبل المدعو صالح الشيخ الذي ذيل توقيعه بالتعريف على أنه واحد من كبار مدراء مصرف في دبي، واورد فيه امتلاك اللواء ابراهيم مبلغا يفوق ٣ ملايين دولار في هذا المصرف، الأمر الذي نفاه اللواء ابراهيم واعتبره ملفقا، ويقول المحامي كريم بقرادوني، انه بناءعليه فقد اعد كتابا ادعا فيه على صالح الشيخ مطالبا فيه إصدار نفي للخبر خلال ٤٨ ساعة بعد تسلمه اياه، ومشيرا إلى أنه بانتظار الرد على كتابه اليوم، على أن يتخذ الخطوات القانونية اللاحقة وفقا لجواب الشيخ وبتوجيهات اللواء ابراهيم.
وحسب مصادر قانونية، ان تسريب اسم اللواء ابراهيم في هذه الطريقة غير القانونية امر مستغرب جدا، رغم ان لا احد يعترض على وصول التحقيقات الى خواتيمها ومحاسبة المسؤولين عنها، لكن تسريب اسم اللواء فاجأ أغلبية اللبنانيين وسفراء عرب وأجانب ورؤساء أجهزة آمنية عربية ودولية الذين تعاملوا مع اللواء ابراهيم في ملفات دقيقة حمت لبنان، وبالتالي، من المستفيد من تسريب اسمه في هذه الطريقة، حيث من المفترض أن تكون التحقيقات والاستدعاءات سرية من أجل حماية التحقيق والحقيقة، اما التسريب للاعلام، فإنه يخفي امورا عديدة وخفايا وراء الاكمة، رغم انه لم يصدر اي موقف عن اللواء ابراهيم بعد، وهو الذي حقق بملفات كبيرة وخطيرة ومع شخصيات بشكل سري ودون المس بكرامة اي انسان، والمذنب نال عقابه والبريء أفرج عنه وكأن شيئا لم يكن.
وحسب المصادر القانونية المتابعة، ان اللواء ابراهيم وبمجرد تسريب اسمه، نال تعاطفا كبيرا من اللبنانيين، وانهالت عليه الاتصالات الهاتفية مستنكرة، كما امّت منزله وفود شعبية رفضت اي تطاول على شخصية بحجم اللواء ابراهيم.
وحسب المصادر القانونية ،فإن جهاز الأمن العام له صلاحيات منصوص عليها بقانون تنظيم الأمن العام عام ١٩٥٦ وتعديلاته عام ١٩٩٦، وهي واضحة وصريحة وتتعلق بعمل الأمن العام اداريا على كل الأراضي والمرافئ اللبنانية، بالإضافة الى صلاحيات استقصائية تشمل أيضا كل الأراضي اللبنانية، وفي العام ٢٠١٤ رفع الأمن العام ومن ضمن عمله وصلاحياته تقريرا إلى الجهات المسؤولة نبه فيه الى خطورة الموضوع في المرفأ، وكان من المفترض من الجهات التي رفعت لها الرسالة التحرك والقيام بواجباتها، وبالتالي، فإن الأمن العام نفذ المطلوب منه حسب صلاحياته القانونية.
وتابعت المصادر القانونية، انه سقط للأمن العام شهداء وجرحي في انفجار المرفأ واوقف ظابطان من الامن العام على سبيل التحقيق، أفرج عن أحدهما منذ أشهر، بينما أفرج عن المقدم داوود فياض قبل ٢٤ ساعة من تسريب اسم اللواء ابراهيم، وهذه ثغرة قانونية لان المقدم فياض يعمل بتوجيهات اللواء ابراهيم وبمجرد اخلاء سبيله، لماذا استدعاء مدير جهازه؟ علما ان اللواء ابراهيم لم يتعاط مطلقا بملف الظابطين، وترك أمرهما للقضاء رافضا اي تدخل بشانهما رغم ضغوط الاهالي.
وكررت المصادر القضائية استغرابها ومفاجأتها لطلب اذن ملاحقة اللواء ابراهيم والتي يأتي بعده الادعاء كما ورد في التسريب، وهذا مخالف للمبادئ العامة في علم التحقيق، لانه من المفترض وبالحد الادنى الحفاظ على الأشخاص الذي يحقق معهم والاستفسار منهم، ولايجوز قانونيا توزيع الخبر ونشر هذا القرار في الإعلام واحداث ضجة والاساءة الى اللواء ابراهيم الذي له مهمات على المستويات كافة، لانه بمجرد صدور القرار بالإعلام تحركت كل الغرف السوداء للنيل منه ومن دوره.
ويبقى السؤال ما المبرر من طرح اسم اللواء ابراهيم في الإعلام هو وغيره وما تلاها من مزايدات لا تفيد التحقيق بشيء؟ هذا لا يعني مطلقا الوقوف ضد القضاء وتحقيقاته والقصاص من المجرمين، بل حماية التحقيق وهذا هو الهدف من كل الأسئلة؟ هذا مع العلم ان العشرات من الوسائل الإعلامية طلبت اجراء مقابلات اعلامية من اللواء لاستيضاحه الأمر، فرفض مصرا على الأصول القانونية، كما ان الأمن العام رفض اعطاء اي معلومات.
السؤال يبقى، هل في مثل هذه الطريقة من التسريبات الإعلامية تأخذ العدالة مجراها؟ فيما المطلوب التعامل القانوني الصرف، وهذا ما يحمي التحقيق من التدخلات السياسية والمزايدات في بلد مثل لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.