“ضربوا أمي وكسروا صورة شقيقي التي كانت تضمّها الى صدرها”…

 بعد عام تقريبا على انفجار المرفأ شقيق ابراهيم الأمين: "انا خيي راح شقف وبدي حقو"

استدعوه ليعود من منزله ويموت في مرفأ بيروت ثم تركوا جثمانه 4 ايام تحت الركام، ولم يسمحوا لوالدته بتوديعه… هو الشاب ابراهيم الأمين، من أصغر ضحايا الانفجار الذي هزّ العاصمة في 4 آب 2020، كان يعمل حمالا في المرفأ مقابل يومية قيمتها 22 ألف ليرة لبنانية … وفي ذلك اليوم المشؤوم وبعد انتهاء عمله، تواصلوا معه ليعود ويعمل لساعات اضافية… لكن ابراهيم لم يعلم حينها انه عندما سيدير ظهره للمنزل ومن فيه لن يعود اليه ابدا!

“لما طلع الانفجار حسّيت قلبي قلب من محلو… تركولي ياه 4 ايام تحت الأرض لإجوا الأجانب قامولي ياه”، بهذه الكلمات وصفت والدة ابراهيم المأساة التي حلت عليهم في ذلك التاريخ البائس حينها.
“دموع أمي لم تجفّ حتى اليوم، ووالداي يحاولان قدر المستطاع ان يمضوا وقتهم خارج المنزل وان يتفادوا زيارة الأماكن التي تذكرهم بشقيقي، فحتى الأماكن والجدران والصور تكبّر الجرح وتكوي ما تبقى من نبض في القلوب”، بهذه العبارات وصف حسن الأمين الوضع من حوله بعد مرور عام تقريبا على استشهاد أخيه ابراهيم في المرفأ.
وخلال حديثه أسف حسن لأن”في حين أن أهلي وعوائل كافة الشهداء يعايشون هذا الألم العميق ويحاولون البحث عن حق من رحلوا، يأتي عناصر أمنيون من الدولة ليضربوهم ويهاجموهم دفاعا عمن ارتكبوا افظع الجرائم”.
وقال: “شاركت في كل التحركات التي نظمها أهالي ضحايا انفجار المرفأ وبحثت عن حق شقيقي في كل مكان، الا ان تحرك الأسبوع الفائت دفعني الى الجنون، فحرس مجلس النواب لم يكتفوا بتحطيم زجاج سيارتي بل ضربوا أمي ودفعوها ارضا وكسروا صورة شقيقي التي كانت تضمها الى صدرها… نعم هكذا تعامل والدات الشهداء هنا في لبنان، وهكذا تضرب النساء!”.
وتوجه الأمين الى العناصر الأمنية الذين شاركوا في الأحداث الأخيرة والمواجهات مع الأهالي قائلا: “أريد ان أسأل أي عنصر شارك في ضربنا، اذا كان من استشهد شقيقك او ابنك او والدك ونزلت والدتك تحمل صورته وتطالب بكشف الحقيقة وقام احد العناصر الامنيين بضربها وكسر الصورة التي تضمها هل كنت لتسكت؟ هل كنت ستقبل ان يضربوا امك ليدافعوا عمن جردها من فلذة كبدها؟”.
وطالب الأمين هؤلاء العناصر “بالوقوف الى جانبنا ومساندتنا، أنتم عليكم ان تحموا البلد وابناءه وليس الفاسدين”، مضيفا: “نحن نريد ان نعرف الحقيقة وهذا حقنا وحقّ كلّ ام او شقيقة او زوجة او ابن ان يعلموا من قتل احباءهم، نحن لن نقبل بالمحاكمات العادية بل نريد ان تعلق المشانق وان يعدم كل متورط”.
حسن الذي لم يتمكن من محو صور ما حصل منذ عام وحتى اليوم، قال: “انا خيي راح شقف وبدي حقو… في ناس اندفنت ايدها بس… في توابيت اندفنت فاضيي… نحنا بدنا حق يلي راحوا”، مشددا على ان “نحن تحت سقف القانون”.
واستغرب الأمين عدم تحرك الشعب مع الأهالي، معلقا “الشعب نزل الى الشوارع وغزاها بسبب 6 دولارات لكن دم 214 شهيدا لم يحرك فيهم ساكنا!”، متمنيا “ان ينضم المزيد من الناس الى تحركاتنا، فاليوم شقيقي هو من رحل لكن غدا ربما سيكون احد اقربائكم”.
وحول تحرك الأهالي بالأمس أمام منزل وزير الداخلية محمد فهمي، أوضح: “بالأمس اوصلنا رسالة الى معاليه، واليوم اسأله لو كان اولاده هم من استشهدوا في الانفجار هل كنت لتسكت”، معتبرا ان “كل من يتهرب من المثول امام القضاء يحاول ان يخفي شيئا، فمن هو غير متورط لا يخاف”.
وحول منح الرئيس ميشال عون اليوم موافقة استثنائية باعتبار الرابع من آب المقبل يوم حداد وطني لمناسبة ذكرى فاجعة انفجار مرفأ بيروت، علق بالقول “هذا القرار كان يجب ان يتخذ منذ اليوم الاول لوقوع الكارثة”، مؤكدا ان “تحركاتنا لن تتوقف حتى نصل الى الحقيقة”.
وعن التحرك الذي يتم التحضير له في الرابع من آب، كشف الأمين أن “التحرك مبدئيا سيكون في مكان وقوع الانفجار اي في مرفأ بيروت، لكننا لا نزال ندرس حتى الآن ماذا سنفعل وما هو الشيء الذي يليق بشهدائنا”.
من كان يعلم ان الأيام يمكن ان تستمر بالهرولة بعد ذلك اليوم المشؤوم، وكأن الدنيا توقفت حينها، توقفت تنتظر من غابوا علّهم يعودون من تحت حطام مدينة بأسرها… لكن الحياة لا تسير هكذا، فهم رحلوا ونحن بقينا، بقينا نراقب دولة تحطم صورة شهيد تحضنها والدة مفجوعة لم يبق لها من ابنها الا تلك الصورة لتشمها وتضمها وتنده له عله يجيب من داخل ذلك الاطار.
حتى الصورة “استكتروها” عليها فحطّموها! الرابع من آب سيأتي ويمضي ولكن هل سيأتي يوم تعلق فيه المشانق فعلا لكل من تورط في استشهاد الوطن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.