طابور المرضى: من يصل أولاً يأخذ الدواء

كتبت راجانا حمية في “الأخبار”:

أربع ساعات قضاها الرجل السبعيني واقفاً عند مدخل توزيع الأدوية المركزي في الكرنتينا. يحمل حقيبة في يدٍ، ويسند في الأخرى تعبه إلى الحائط. هو هناك منذ الثامنة صباحاً ينتظر سماع صوت يناديه برقمه، لكنه لا يأتي. انتصف النهار ولا يزال يرقُب بصمتٍ هذا الصوت، وإن كان الخوف بدأ يكبر مع الاقتراب، ليس بسبب قرب انتهاء دوام عمل المركز فقط، وإنما لأن الثلج في الحقيبة بدأ بالذوبان، يتمتم العجوز في أذن الواقف على مقربة منه. هذا الثلج الذي كان من المفترض أن يضع فيه إبر علاجه من السرطان الذي يثقب رئته.

 

انتظار ما لا يأتي: هي ليست المرة الأولى التي ينتظر فيها الرجل في المركز، الذي صار يُعرف بين مرضى السرطان والأمراض المستعصية بـ«الكرنتينا»، فـ«كلما صار إليّ طريق لهون بجي». وفي الشهرَيْن الأخيرين، مع إضراب موظفي القطاع العام، اختُصر الطريق إلى الكرنتينا بيوم الأربعاء، اليوم الذي يداوم فيه موظفو المركز. لكن، حتى هذه اللحظة، لم تؤدّ كل الطرق إلى الدواء، فهو منقطع عنه «منذ أربعة أشهر»، يقول بحرقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.