طرابلس: ريفي وحيدًا والسُنّة ينتسبون للقوات.. وبهاء “أونلاين”

جنى الدهيبي – المدن

تواصل القوى السياسية التقليدية تحضيراتها للانتخابات في دائرة الشمال الثانية، التي تضم كل من طرابلس والضنية والمنية.

ريفي والقوات

وإذا كان كل من تياري المستقبل والعزم لم يحسما مسألة مرشحيهما، وآلية خوض الانتخابات بعد، مقابل حسم النائب فيصل كرامي وجهة معركته الانتخابية، فإن اللواء أشرف ريفي ما زال في مرحلة تقييم الواقع الانتخابي، بعد الخسارة الكبيرة التي لحقت بكل لوائحه في انتخابات 2018، ولم تتح له دخول البرلمان ولو وحيدًا بلا مرشحيه الآخرين.

وقبيل انتخابات 2022، يتلازم الحديث تلقائيًا عن تحضيرات ريفي في الشمال الثانية، مع تحضيرات حزب القوات اللبنانية، نظرًا لتحالفهما المُرجح في معقل الطائفة السنّية الشمالي، رغم أن حسابتهما تختلف كثيرًا: بين شخصية (ريفي) يسعى لترسيخ وجوده وموطئ قدمه في البرلمان، وبين حزب سياسي لبناني (القوات) لديها مروحة واسعة من الاعتبارات الانتخابية، مستندةً إلى علاقة استثنائية مع السعودية، وينظر إليها كثيرون كحليف أول للمملكة في لبنان.

خيارات ريفي

لن يحسم ريفي خياراته الانتخابية قبل رأس السنة، وفق حديثه لـ”المدن”، على قاعدة أنه إذا كانت انتخابات 2022 شبيهة بانتخابات 2018، فلن يخوضها شخصيًا. فـ”إذا لم يكن هناك مشروع وطني في إطار المواجهة مع المشروع الايراني، لن أترشح، وأختار المواجهة من خارج البرلمان”.

أما “إذا كان هناك ضرورة وعمل وطني لوصول أكبر عدد من النواب المناوئين للمشروع الإيراني فأكون ضمن المرشحين”.

ويقيّم اللواء ريفي تجربته في انتخابات 2018، واضعًا نفسه في خانة من ظُلموا، “لأنها لم تكن انتخابات نزيهة، بل معلبة وعملت الأجهزة الأمنية ضدي لصالح خصومي في طرابلس”. ويستعيد ريفي ما شهدته انتخابات 2018 من “تبديل صناديق وتزوير”، قائلاً إن دائرة الشمال الثانية سجلت أعلى نسبة أوراق لاغية (أكثر من 5 آلاف ورقة)، وكانت معظمها أصوات لصالحه، برأيه. فـ”نسبة الأوراق اللاغية في دائرتنا بلغت نحو 5 في المئة، بينما لم تتجاوز في الدوائر الأخرى 2.5 في المئة”.

حينها، نال ريفي نحو 6 آلاف صوت تفضيلي، لكنه لم يفز بالحاصل. وبلغ إجمالي أصوات لائحته نحو 10 آلاف صوت. ويرفض ريفي تحميله مسؤولية توسيع البيكار بتشكيل لوائح عدة في مناطق لم يكن قادراً على إدارتها، معتبرًا أنه أعطى الوقت والجهد الكافي لطرابلس. وقال: “لكن القوى السياسية من العهد إلى رئاسة الحكومة برئاسة سعد الحريري ووزارة الداخلية أرادوا خسارتي بنتائج معلبة”.

وحيد سنّيّاً؟

ولدى سؤال ريفي عن حلفائه المحتملين في انتخابات 2022، يقول: “القوى السيادية المواجهة لحزب الله وحلفائه، وعلى رأسهم حزب القوات”، مع احتمال تحالفه مع حزب الكتائب والنائب ميشال معوض وبعض الشخصيات الأخرى.

لكن التصاق ريفي بحلفاء مسيحيين، يُظهره كيتيم من أي تحالف داخل طائفته. وهذا في ظل عدم تواصله المباشر مع السعودية، رغم كل مواقفه التصعيدية ضد حزب الله وإيران.

وهنا يقول: “اعتز بعلاقتي بالقوات وأعتبرها حليفاً استراتيجياً مسيحياً”. أمّا على المستوى السني، فـ”أي قوى أو شخصية ضد المشروع الإيراني سأكون معها”، ويبدو أنه لم يجدها بعد. ويؤكد ريفي على انقطاع علاقته بتيار المستقبل، وأن لكيلهما مآخذ كبيرة على الآخر، معتبرًا أن المصالحة مع الحريري قبيل الانتخابات الفرعية في طرابلس في نيسان 2018، انتهت في وقتها. وكانت مجرد تعاون موقت، ارتبط بالانتخابات الفرعية، “كي لا يسجل علينا أننا ساهمنا بسقوط نائب من تيار المستقبل لصالح قوى 8 آذار أو لصالحي”.

بهاء أونلاين

وفي الأشهر الأخيرة، جرى الحديث شمالًا عن علاقة وطيدة تربط ريفي ببهاء الحريري. لكن يبدو أن الفتور وعدم التقاطع لأسباب غامضة غلب عليها لاحقًا. ويشير ريفي إلى أن بهاء الحريري صديق شخصي له، لكن يأخذ عليه أن “ممارسة السياسة في لبنان لا تكون أونلاين”، وإن كان لديه مشروع سياسي جدي ومستدام عليه أن يحضر إلى لبنان، لبناء الشراكة مع حلفاء له. وقال: “لن أتصادم مع بهاء انتخابيًا، ولكن أؤكد على عدم التواصل والتعاون بيننا، لأن مشروعه السياسي غير واضح”.

وينفي ريفي سعيه للاستفادة من علاقة القوات بالسعودية، ويعتبر أن مواقف السعودية من حزب الله لا تختلف عن مواقفه، ولا يجد مبررًا لعدم تواصلها المباشر معه كشخصية سنية، مرجحًا أن السبب هو استياءها من القوى السنّية وممارساتها السياسية، وعلى رأسها تيار المستقبل، متمنيًا ألا تنعكس هذه الخيبة على كل القوى الواضحة بمواقفها في الطائفة.

تحضيرات القوات

من جانب آخر، يعتبر مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية للعلاقات الخارجية، إيلي خوري، أن حزبه موجود في طرابلس وينشط فيها منذ سنوات طويلة. لكن الإطار التنظيمي أخذ شكله كمنسقية ومكتب بدءًا من انتخابات 2018، وصار يتوسع في المناطق السنّية.

ويتحدث خوري لـ”المدن” عن تحضيرات متقدمة وعملية للقوات في الشمال الثانية. وبعد أن كان مكتبهم المركزي في طرابلس، افتتحوا مكتبًا آخر في الميناء، وفي القبة ووادي النحلة، وكذلك في الضنية والمنية كمنسقيات فاعلة لها هيكليتها، وهم بصدد افتتاح مكاتب جديدة في المنية والبداوي.

ويلفت أن القوات تحضر في المناطق السنّية شمالًا على مستوى الداتا المعلوماتية، والتلوين الانتخابي والإحصاءات والتواصل مع الكتل الشعبية والقوى السياسية وبعض مجموعات حراك 17 تشرين. ويعتبر أن القوات تحرز تقدمًا ملحوظًا في هذه المناطق، ويصف حضورها في الضنية بالتاريخي، وقد سجلت انتسابات كثيرة مؤخرًا.

ويوحي حديث خوري أن القوات تجاوزت الحساسيات الطائفية وتاريخ الحرب الأهلية في المناطق السنّية الشمالية، قائلاً إن “القوات نشأت في ظروف الحرب بالمناطق المسيحية. أما اليوم فهي حزب يعبر الطوائف والمناطق”.

ويرى كثيرون أن القوات قادرة في دائرة الشمال الثانية أن تلعب دورًا كبيرًا يصب لصالحها، مقابل عجز العونيين عن فعل ذلك، بسبب مواقفهم من حزب الله، وتحالف القوات المباشر مع السعودية.

القوات السُّنِّيّة

يقول خوري: “هناك إقبال سني وشيعي ودرزي على القوات، ولكنه بشكل مركز ولافت ونسبة أكبر في المناطق السنّية، حيث نشهد إقبالًا كبيرًا على تقديم طلبات الانتساب. وهناك بطاقات جرى تسليمها وأخرى قيد الدرس، وأصبح لدينا عشرات المنتسبين في طرابلس ومحيطها، والأرقام في تصاعد مستمر”.

ويربط مستشار سمير جعجع الإقبال السنّي على القوات، بـ”مواقفها وعملها السياسي مقارنة بالآخرين”. نافيًا أن يكون تحالفها مع السعودية هو السبب المباشر، و”ربما يكون في خلفية المشهد فقط، نظرًا لمجاهرتنا بعلاقة ممتازة مع السعودية ودعوتنا لأفضل العلاقات معها وللانتماء العربي الذي كرسه اتفاق الطائف”.

ومع ذلك، يقول خوري إن تحالفات القوات في طرابلس ومحيطها لم تتبلور بشكل كامل، وأن التواصل مع ريفي مستمر ومتقدم، “لأنه من أقرب الأشخاص لنا في طرابلس”.

وفي المقابل، “احتمال التحالف والتنسيق مع تيار المستقبل قائم رغم التباعد، ومع نجيب ميقاتي كذلك. لكن هذه الأطراف لم تتخذ موقفًا نهائيًا من الانتخابات”. وختم كلامه بالقول إن الأمور والاتصالات تتبلور قريبًا مع الجميع.