عقيقي استبق طلب القوات ردّه عن الملف: ما مصير الادّعاء على سمير جعجع؟

رضوان مرتضى – الأخبار

الأسبوع الماضي، ادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بجرائم التحريض على القتل ومحاولة القتل وتشكيل عصابة مسلحة وإثارة النعرات الطائفية في مجزرة الطيونة التي أسفرت عن سقوط 7 شهداء برصاص عناصر من الجيش وآخرين من القوات في 14 تشرين الأول الماضي، طالباً إبلاغ جعجع بموعد الجلسة لحضورها وتوقيفه. إلا أن شيئاً من هذا لم يحصل بعد لأنّ أياً من الأجهزة الأمنية لن يتحرك لتنفيذ هذا القرار القضائي.
ما يُفترض أن يحصل اليوم هو أن يُحال الادعاء إلى قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان الذي لم يعد بمقدوره ختم التحقيق من دون اتخاذ إجراء قضائي بحق رئيس حزب القوات. وأمام صوان خياران: إما أن يستدعي جعجع للاستماع إلى إفادته، ثم يتّخذ القرار في شأن توقيفه، أو أن يصرف النظر عن هذا الاستدعاء إذا ارتأى أنّ الفعل لا يستوجب الملاحقة. وبالطبع، يرتبط ذلك أيضاً بحجم الضغوط السياسية والدينية التي ستُمارس للحؤول دون أخذ إفادة رئيس حزب القوات، وهي المظلة نفسها التي حالت دون مثوله أمام القضاء العسكري سابقاً، رغم أنّ تحقيقات استخبارات الجيش كشفت عن تورط قيادي وعناصر في القوات في التحضير لجريمة الطيونة، وأظهرت نقل أسلحة حربية وانتقال مجموعات مسلحة إلى عين الرمانة، على رأسها مسؤول الأمن في معراب سيمون مسلّم عشيّة المجزرة، وتمركزت في النقطة التي حصل فيها الاشتباك الأول.

ادعاء عقيقي على جعجع رآه حزب القوات مخالفاً للقانون بسبب تقدم القوات بشكوى ضد عقيقي أمام هيئة التفتيش القضائي، وبطلب لردّه عن النظر في الملف لدى محكمة الاستئناف في بيروت. غير أنّ مصادر قضائية أكّدت لـ«الأخبار» أنّ ادّعاء عقيقي حصل قبل تبلّغه طلب الرد، مؤكدة أنّه يُفترض أن يوقّع على تبلّغه بردّه اليوم.
وفي الخلفيات، كشفت مصادر لـ« الأخبار» أن وكلاء أهالي شهداء الطيونة الذين كانوا قد تقدّموا قبل أشهر بطلب لردّ صوان، تراجعوا أخيراً عن هذا الطلب عقب اتصالات سياسية وبلدية للوصول إلى تسوية، ما سمح للقاضي صوان باستئناف تحقيقاته. عندها، تقدم حزب القوات بطلبات لإخلاء سبيل الموقوفين، لكنهم خشية قيام عقيقي برفضها تقدموا بطلب لردّه عن الملف، إلا أن الأخير قرر الادعاء قبل أن يتبلّغ بالطلب. أما في ما يتعلق بما أعلنه عن توافر معطيات جديدة في الملف، فإن ذلك، بحسب المصادر، مدعاة ارتياب أصلاً. فالقاضي عقيقي استند إلى مقابلة على «يوتيوب» مع الرئيس السابق لتنظيم «نمور الأحرار» جورج أعرج تحدث فيها عن مسؤولية القوات عن المجزرة، وأنّ مسؤول أمن جعجع زاره قبل ليلة من الجريمة ليطلب مساندة الأحرار «لنكون جميعنا في المعركة… وقلّي بكرا مش نظيف». وأضاف: «كلّن بشرّانية إجوا من بشري على عين الرمانة».
وبحسب المصادر، فإن أعرج لم يُقدّم جديداً يختلف عن مضمون التحقيقات التي توصلت إليها استخبارات الجيش عن مسؤولية القوات اللبنانية في الجريمة، وإن كان قد عزّزها. وبالتالي، فإنّ استناد عقيقي إلى مضمون هذه المقابلة غير كافٍ للادعاء. إذ يُفترض به قانونياً أن يستدعي أعرج لتثبيت مضمون إفادته في محضرٍ رسمي يحصل الادعاء بموجبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.