عن خطاب جبران باسيل

كتب داني حداد في موقع mtv

قرأت في الساعات الماضية كمّاً كبيراً من التعليقات الإيجابيّة والسلبيّة على كلمة رئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل التي ألقاها في المؤتمر العام للحزب الذي لبس حلّةً انتخابيّة هذا العام. أقدّم، في هذه السطور، رأيي الخاص كمادة نقاش.

سيجد جميع مؤيّدي باسيل أنّ كلامه كان صائباً ومقاربته محقّة وشعاراته صادقة. أما الخصوم، فلن يعثروا في كلمته على نقطةٍ إيجابيّة واحدة. هذه حال الغالبيّة الساحقة من الجماهير الحزبيّة في لبنان: تسمع ما تريد، وتفهم ما تريد.

في الشكل، أحسن باسيل استخدام لغة الهجوم بدل الدفاع، وهو أسلوب بدأ يعتمده منذ فترة. وفي الشكل أيضاً، الكحلي أفضل من البرتقالي. فيه نضجٌ ورقيّ. والحضور كان جيّداً لناحية العدد. هو علامة أنّ “التيّار” لم يمت كما ظنّ كثيرون بعد “١٧ تشرين”.

في المضمون، استخدم باسيل لغة تجييش كحال جميع رؤساء الأحزاب في هذه الأيّام. ربما الأمر من حقّه. ولكنّه سقط في عودته، وهذه ليست المرة الأولى، الى زمن الحرب وقد انتهت منذ ٣٢ عاماً. نسف المصالحة، أجمل ما فعله المسيحيّون منذ عقود. وقال “بدنا نجيب”، و”بدنا” و”بدنا”. كنّا ننتظر أن نسمع، بعد تجربة خمس سنوات ونصف من العهد، وأكثر منها بكثير في الحكومات والمجلس النيابي، عبارة “جبنا” و”جبنا”…
قد يقول قائلٌ إنّ “التيّار” سعى، ولكن واجهته منظومة فاسدة أو تحمي الفاسدين. وقد سبق فعلاً أن وجّه “التيّار” أصابع الاتهام الى “حركة أمل” بالفساد، كما اتّهم حزب الله، حليفه، بحماية الفاسدين.

حسناً، لم نسمع هذا الكلام من باسيل في الأمس. وجّه اتهامه هذه المرة باتجاهاتٍ أخرى. هذا من حقّه أيضاً. ولكن، ما ليس من حقّه أبداً، وما يشكّل سقطة لخطاب “التيّار” في هذه المرحلة، هو الفصل بين القول والفعل. إن كانت “أمل” فاسدة، فعلى “التيّار” ألا يتحالف معها في الانتخابات. وإن كان حزب الله يحمي الفاسدين، فعلى “التيّار” ألا يتحالف معه.
وقد نسمع، تعليقاً على ما سبق، “إنّه تحالف انتخابي”.

يعني ذلك أن نرفع شعار الإصلاح وبناء الدولة، ثمّ نجد أنفسنا وحيدين في هذه المواجهة، فنقرّر أن نتحالف مع من نتّهمهم بالفساد أو بحمايته من أجل الوصول الى المجلس النيابي لمحاربة الفاسدين. “حلّوها بقا”.

إنّ تحميل التيّار الوطني الحر وحده مسؤوليّة ما بلغناه من سوء حال ومن انهيار هو ظلمٌ وتجنٍّ. أما إعلان “التيّار” أنّه بريء تماماً ممّا نحن فيه فهو غشّ واستغباء للناس. وإن كان البعض صفّق وهلّل في الأمس، بينما اختار آخرون الشتم والهجوم، فإنّنا نفضّل أن نقف في موقعٍ ثالث لنناقش بهدوء، مع علمنا المسبق أنّ عدد الحزبيّين الشتّامين أكبر بكثير من مناصري النقاش.
هذه حال الأحزاب كلّها، وإلا لما كنّا في ما نحن فيه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.