عون في ١٥ أيّار: تدخّل “عالمفضوح”

كتب داني حداد في موقع mtv:

لن يكتفي الرئيس ميشال عون، ليلة ١٤ أيّار المقبل، بالإمساك بهاتف القصر الجمهوري والاتصال ببعض رؤساء البلديات وأصدقائه الفاعلين طالباً منهم التصويت لهذا المرشّح أو ذاك، تماماً كما فعل ليل ٥ أيّار ٢٠١٨. سيفعل أكثر من ذلك بكثير في الاستحقاق الانتخابي النيابي الأخير، قبل نهاية عهده.

هي معركة وجود يخوضها التيّار الوطني الحر في ١٥ أيّار. بعد “الثورة”، وما تبعها من حملات مركّزة استهدفته، إنّها فرصة الانتقام وإعلان البقاء. ولهذه الغاية، تُبرّر الوسائل كلّها، من التحالف مع من يعتبرهم “التيّار” ومسؤولوه “فاسدين”، الى تقديم تنازلات، الى إعداد لائحة طويلة من الطلبات الى حزب الله لكسب مقاعد نيابيّة إضافيّة في بعض الدوائر.
وهكذا، ومن أجل الفوز بالانتخابات، وتحقيق التغيير والقضاء على الفساد، يُضطرّ “التيّار” للتحالف مع رموز الفساد أنفسهم الذين يريد إنقاذنا منهم!
ثمّة وسائل أخرى أيضاً لتحقيق الفوز. سيتدخّل الرئيس عون بشكلٍ مباشر لدعم بعض المرشّحين “العونيّين”. نقول البعض وليس الجميع، لأنّ “بيّ الكلّ” يميّز بين أبنائه ويهمّه أن يضمن فوز مرشّحين محدّدين.
ولهذا السبب، يتدخّل الرئيس عون شخصيّاً في تركيب اللوائح، ويقابل مرشّحين، ويلتقي خبراء استطلاعات رأي، ويطّلع على دراسات انتخابيّة. يصرّ على أسماء محدّدة، و”يزحّط” مرشّحين، ويعد بعض المنسحبين بمواقع ومناصب، من الوزارات الى الإدارات.
لا بل أنّ كوادر في “التيّار”، ووفق تسجيلاتٍ نملكها، يتحدّثون عمّا سيقوم به الرئيس عون في الانتخابات من دعم، ويروون ما قاله لهم في لقاءاتٍ ذات طابع انتخابي يستقبلها قصر بعبدا منذ أشهر. أحدهم قال متحمّساً في لقاءٍ مسجّل إنّ عون سينزل “على الأرض” في ١٥ أيّار، من دون أن يصدر بيان نفي من المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري.
هي بعبدا تتحوّل الى الرابية في زمن الانتخابات. وهو الرئيس يعود الجنرال. وهي الانتخابات تسقط فيها المبادئ والشعارات، من أجل مقاعد إضافيّة.
وما من داعٍ هنا للإشارة الى أنّ دعم المرشحين لا يحصل فقط عبر الاتصالات الهاتفيّة، بل خصوصاً عبر استخدام الأجهزة الأمنيّة والقضاء، ومن المؤكّد أنّنا سنكون أمام تدخل سافر لبعض الضبّاط والقضاة في شؤونٍ انتخابيّة، وقد شهدنا نماذج كثيرة في انتخابات ٢٠١٨، لكنّها ستكون أكثر وضوحاً في الاستحقاق المقبل.

لا يخرج الرئيس عون في سلوكه عن سلوكٍ اعتُمد من قبل رؤساء سابقين تدخّلوا جميعاً في الانتخابات ودعموا مرشّحين وأثّروا في النتائج. ولكن، على الرغم من ذلك، لا يمكن اعتبار هذا التدخّل قاعدة. هو شواذ. وهو تزوير. وهو استخدام للسلطة والنفوذ. وهو تدخّلٌ فاضح ومفضوح..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.