فتيل تفجير لم يُسْحَب بعد!

“ليبانون ديبايت” – فادي عيد

أكثر من إستحقاق ينتظر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومجلس الوزراء مجتمعاً هذا الأسبوع، في ضوء الأزمات المتراكمة مالياً واقتصادياً وديبلوماسياً، حيث أنه، وبعد وضع قطار الإنتخابات النيابية على مساره الصحيح مع إقفال باب الترشيحات وتأمين الإعتمادات المالية، وشطب كلّ احتمالات التأجيل، برز مأزق جديد أرخى بثقله على مجمل المشهد السياسي العام، ووضع الإستحقاق النيابي في دائرة التهديد، وتمثّل بالعاصفة المالية، التي تصاعدت في الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من واقع الإستنفار السياسي على أكثر من مستوى رئاسي ووزاري، فإن فتيل الأزمة المالية لم يُسحَب بعد، وما زال التشنّج سيد الموقف على خط القرارات القضائية الأخيرة بحق عدد من المصارف، والتي دفعت جمعية المصارف إلى رفع الصوت وإعلان الإضراب التحذيري اليوم وغداً.

تداعياتها محلياً وخارجياً، في ضوء الإجتماع الطارىء الذي انعقد في السراي الحكومي، في التوصل إلى تنظيم الخلاف الناشىء إنطلاقاً من تنظيم العلاقة ما بين القضاء والقطاع المصرفي، خصوصاً وأن بعض القرارات القضائية التي صدرت خارج سياق الحلول المالية الشاملة، لم تنجح في تحقيق العدالة المنشودة، بل على العكس، زادت من حجم الأزمة المالية، لا سيما في ضوء الإستنسابية الواضحة، وفق ما لاحظ مصدر وزاري سابق على تماس مع الملف المالي ومع تطورات هذه الأزمة خلال العامين الأخيرين.

وكشف هذا المصدر، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أطلق تحرّكاً على خطين سياسي وقضائي، من أجل تفادي أي تطورات دراماتيكية في هذا الإطار، مع العلم، أن هذا التدخل الذي ساهم في تهدئة “العاصفة” المالية، لم يسحب كامل فتيل التصعيد، بدلالة استمرار التوجّهات العالية السقف لدى أطراف سياسية “فاعلة”، تقوم بتصفية حسابات سياسية من خلال الملف المالي، وذلك من دون الأخذ في الإعتبار للمخاطر التي يتعرّض لها المودعون أولاً، والقطاع المصرفي ثانياً، واللبنانيون بأجمعهم ثالثاً، والذين بدأوا يتلمسّون دقّة الظرف الراهن، والإنعكاسات السلبية على الثقة الخارجية بلبنان.

وفي الوقت الذي تركّز فيه جمعية المصارف على ضرورة التعاطي بهدوء مع الوضع الطارىء، وتوجيه رسالة اعتراض إلى المعنيين، فإن المصدر الوزاري السابق نفسه، وجد أن الدخول السياسي على خطّ الأزمة، قد ساهم في الإساءة لكلٍ من القطاع المصرفي، كما للمودعين، ذلك أن محاولات توظيف القضايا المالية في الحملات الإنتخابية، يُنذر بمخاطر جمّة على المودعين وعلى المصارف، كما يهدّد الإستقرار العام، كونه يضع خطة التعافي والإنقاذ في دائرة الخطر، خصوصاً، وأن استعادة المودعين في المصارف لحقوقهم، تشكّل الأولوية والثابتة الأساسية في المفاوضات التي تجريها الحكومة مع صندوق النقد الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.