ماذا خسر “التيّار” بعد الخروج من بعبدا… وما هي “استراتيجية” عون وباسيل؟

إنتهت ولاية الرئيس ميشال عون من دون انتخاب خلف له، في ظلّ زيادة منسوب الإشتباك السياسيّ. ومن المتوقّع أنّ يُواصل عون ورئيس “التيّار الوطنيّ الحرّ” النائب جبران باسيل تصعيدهما، وخصوصاً وأنّ دورهما السياسيّ سيتراجع بشكل واضحٍ، خلافاً لما أعلناه من أنّ الإنتقال من بعبدا إلى الرابيّة سيكون بمثابة تحرّرٍ، وإنطلاقة جديدة نحو المواجهة. ويرى مراقبون أنّ المعارضة بوجه فريق “العهد” السابق شديدة، ولم يتبق له سوى “حزب الله“، الذي لا يزال في الموقع الوسطيّ بين “الوطنيّ الحرّ” و”حركة أمل“.

 

ويقول مراقبون إنّ أوّل تراجع لـ”التيّار” سيكون في اي حكومة مقبلة، فكلّ المعادلة الوزاريّة تغيّرت مع خروج عون من قصر بعبدا. ويُضيفون أنّ حصّة باسيل ستقلّ، والخسارة تتمثّل بفقدان الحقائب التي كانت من نصيب عون، ومنها الوزارات “السياديّة”. وقد يرى الأفرقاء الآخرون أنّه بات بإمكانهم المطالبة بوزارة الدفاع أو الخارجيّة، وسيُصبح مفعول الشروط الوزاريّة التي سيضعها مستقبلاً “الوطنيّ الحرّ” أقلّ تأثيراً عند تشكيل الحكومات، وحتّى لو صعّد وعطّل ولادتها، أو لم يُشارك فيها، أو قرّر عدم إعطائها الثقة في مجلس النواب. ويُشير المراقبون إلى أنّ “الثلث المعطّل” لن يكون من حصّة باسيل وفريقه، مع تنوّع المجلس النيابيّ بكتل جديدة، وأخرى توسّعت، فإذا قرّرت المشاركة في الحكومة، فسيكون التمثيل الوزاريّ بحسب التمثيل النيابيّ.

 

ويُتابع المراقبون أنّ “التيّار” فَقَدَ ورقة رابحة مهمّة، وهي أنّه لم يعد يتحكّم بولادة الحكومة، من حيث إمضاء مراسيم تشكيلها، على أنّ تنتقل هذه الوظيفة لرئيس الجمهوريّة المقبل، الذي يُجمع الكثير من النواب على أنّه يجب أنّ يُولي الشقّ الإقتصاديّ الحيّز الأكبر، وأنّ يكون وسطيّاً وجامعاً وقريباً من كافة الكتل النيابيّة، خلافاً لعون. كذلك، لم يعدّ “التيّار” لاعباً أساسيّاً في إمضاء أو ردّ القوانين المُقرّة في مجلس النواب، وآخرها كان عدم توقيع عون لقانون الموازنة العامّة.

 

وتلفت أوساط سياسيّة إلى أنّ السجال حول وزارة الطاقة باقٍ، وخصوصاً وأنّ باسيل سيستمر بالمطالبة بها، بعد إتّفاق ترسيم الحدود البحريّة، وزعمه بأنّ عون وفريقه كانا السبب الأساسيّ وراء نجاحه. كذلك، سيتمسّك “التيّار” بالوزارات المعنيّة بملف الترسيم مع سوريا وعودة النازحين، وسيلعب دوراً تعطيليّاً للحياة الدستوريّة، كما كان يفعل قبل إنتخاب الرئيس عون عام 2016، وصولاً إلى تحقيق مطالبه.

 

في المقابل، يقول مراقبون إنّ الرابيّة ستكون وحيدة في موقع المعارضة الخاصّ بها، بوجه “حركة أمل” وباقي أفرقاء “المعارضة” في مجلس النواب، على أنّ يبقى التواصل قائماً مع “حزب الله” الحليف الأقرب لـ”الوطنيّ الحرّ”. ويُضيف المراقبون أنّ تصعيد “التيّار” ربما يبدأ مع ترشّيح باسيل إلى رئاسة الجمهوريّة، علماً أنّ هذا الطرح لا يزال يتردّد في صفوف نواب تكتلّ “لبنان القويّ”.كما أنّ نغمة “حقوق المسيحيين” إنطلاقاً من رئاسة الجمهوريّة والتعيينات الإداريّة والقضائيّة ستظلّ حجّة لدى باسيل وعون، في محاولة لوضع يدهما على مواقع مهمّة في المؤسسات الرسميّة.

 

وتُشير أوساط سياسيّة إلى أنّ الرابية ستشهد عزلة، فعون ختم ولايته بالتصعيد والهجوم والتوعّد بالمواجهة، وفشل حلفاؤه في إقناعه في السير بتشكيل الحكومة. وتُتابع الأوساط أنّ باسيل سيُصعبّ على “حزب الله” أيضاً التوصّل لتسويّة رئاسيّة، إنطلاقاً من عدم التقيّد بمرشّحٍ توافقيٍّ، وبشكل خاصّ رئيس تيّار”المردة” سليمان فرنجيّة.
وتُذكّر الأوساط أنّ “الثنائيّ الشيعيّ” دعا للتوافق بين جميع النواب على الرئيس الجديد، وقد أعلن برّي أنّه من المهمّ تأمين 128 نائباً للرئيس المقبل. ومع تجدّد هجوم “الوطنيّ الحرّ” على عين التينة، تقول الأوساط إنّ عون وباسيل فتحا معركة جديدة، نتائجها ستكون الفراغ، وإدراكاً منهما من أنّه من دون التعطيل، لن يقدرا على تحصيل مطالبهما، وهذه الإستراتيجيّة اتّبعاها مسبقاً. وتسأل الأوساط: “هل يُساير “حزب الله” “التيّار” ويسير معه بالتعطيل كما كان يجري قبل إنتخاب عون، أمّ أنّ الظروف الإقتصاديّة الضاغطة، ستدفعه إلى الإستمرار بالبحث عن الحلول والتفاهم؟”