ما فعله جعجع بالحريري… ومن جديد: “انتخبوا صديقي جبران”

كتب داني حداد في موقع mtv:

يتفرّج مسؤولو التيّارّين، “الوطني الحر” و”المردة”، على هجوم تيّار المستقبل على القوات اللبنانيّة. “الفرجة” مجّانيّة، وتعود اليهما بخدمةٍ إذ من نتائجها فقدان مرشّحي “القوات” أصوات السنّة المؤيّدين لـ “المستقبل”.

جاء انسحاب سعد الحريري من الحياة السياسيّة بقرارٍ سعوديّ واضح، خلفيّاته سياسيّة وشخصيّة. هذه ثابتة لا يجرؤ أيّ مسؤول في “المستقبل” على البوح بها. ما يجرؤون عليه هو التهجّم على سمير جعجع.
لعلّ هؤلاء يملكون ما لا نعرفه من معلومات. هم يعرفون، مثلاً، أنّ جعجع أرغم الحريري على ترشيح الرئيس ميشال عون، وترؤس حكومة عهده الأولى والثانية. لا بل هو من كتب له خطابه الشهير الذي أعلن فيه “انتخبوا صديقي جبران”. وهو كان وراء ردّة فعل الحريري الخجولة على قرار المحكمة الدوليّة في جريمة قتل والده. ثمّ كان جعجع من أقنع الحريري باستقبال معاون الأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل في بيت الوسط، مرّةً واثنتين وعشر…
ثمّ تلاعب جعجع بعقل الحريري فأقدم الأخير على تبذير ثروته، من بيروت حتى جنوب افريقيا. ثمّ عاد وزرع في محيطه من يخدعه من مستشارين ومقرّبين. وحين زاره جعجع ذات ليلةٍ، همس في أذنه: أقفل صحيفة “المستقبل” وتلفزيون “المستقبل”، وأسّس بدلاً عنهما موقعاً الكترونيّاً. ثمّ أصدر “الحكيم” قراراً صارماً: لا تقرأوا ما يُكتب على هذا الموقع. ما من تفسيرٍ آخر لندرة زوّار الموقع.
نعم، جعجع هو من يقف وراء أخطاء سعد الحريري وأخطاء مستشاريه، وخطاياهم نكاد نقول.
وهو من دفع به ليكون رئيساً مكلّفاً لقرابة عامٍ كامل. لا بل هو من منعه من تشكيل حكومة تنهض بالبلد.
حين نعرف ما سبق كلّه، يصبح كلام بعض اليتامى الجدد مبرّراً. يضحي تجريم سمير جعجع طبيعيّاً. يستحقّ جعجع أن تجيّر أصوات مناصري الحريري الى التيّار الوطني الحر و”المردة” والمجتمع المدني…. ولكن، حذارِ انتخاب “القوات”. لا ينقص سوى وقوف الحريري، من جديد، ليعلن: “انتخبوا صديقي جبران”.

نحتار فعلاً إن كان يجوز الغضب على سعد الحريري أم الشفقة عليه. نحتار أكثر حين نسمع، بصعوبة، بعض مسؤولي تيّاره المجمّد. نقول البعض، للإنصاف.