مجمع تجاري في لبنان يرفض “محجبة” لتتولى البيع لإحدى المتاجر..

لا زالت حتى اليوم “المحجبة” غير مقبولة في مجتمعاتنا التي تدّعي التحضر والانفتاح، التي تدّعي احترام الآخر والتعايش ومعاملته كـ فرد في المجتمع بصرف النظر عن دينه وجنسه ولونه وكل ذلك.

وفي لبنان، بلد التعايش لا زال البعض يصر على تهميش الفتاة “المحجبة”، ضارباً بعرض الحائط معايير الكفاءة واحترام معتقدات الغير.

ولا زال “الحجاب” يشكل حساسية مزمنة لأصحاب العقول التي لا تقبل لأن يكون لأي فرد فرصة ليعبرعن نفسه ويحقق ذاته، بعيداً عن ما يؤمن به.

وآخرها، ما حصل في إحدى المجمعات التجارية، حيث تم رفض سيدة محجبة لتتولى البيع على إحدى الستاندات لمتجر أدوات منزلية.

وفي حديث لموقع بنت جبيل مع السيدة سمية حجازي التي كشفت عن الموضوع، لفتت إلى أنّها تلقت رسالة عن ما حصل من المتجر (fullhouse.leb) بعدما انتقدت إحدى البرامج التلفزيونية التي تناولت موضوع الحجاب، ونشرتها عبر صفحتها التي يتابعها الآلاف كونها تعنى بالطبخ ومشاركة الوصفات اليومية.

وأشارت إلى أنّ الحادثة حصلت في ABC أشرفية، الذي ردّ عليها بالقول: “ABC كيان غير طائفي، يرحب ويحترم جميع الديانات. الحظر لا يميز ضد أي دين، وسياستنا تقبل جميع المستأجرين بغض النظر عن معتقداتهم الدينية؛ ومع ذلك، سياستنا الداخلية، والتي تحظر جميع العروض الدينية العامة والملحقات الرمزية (اكسسوارت)، مقبولة من قبل جميع الموظفين، المستأجرين والمتاجر المنبثقة”.

وأكدّت أنّ ما حصل أثار موجة غضب واستنكار كبيرة، إذ من غير المقبول أن نفكر ونرى الأمور بهذه الطريقة حتى اليوم.

وذكرت أنّ الشابة التي تم رفضها لم تعلم بالموضوع، مشيرة إلى أنّ المتجر أغلق “الستاندات” الخاصة به في المجمع. كما رفض العودة بعدما طلبت إدارة المجمع منه ذلك بعدما شاعت الحادثة وتلقى انتقادات واسعة.

كما كتبت عبر حسابها على “انستاغرام”: “انت سيدة نفسكِ بأي زي تختاري أن ترتديه فكيف اذا كان خيارك الحجاب؟ بعرف انو صفحتي صفحة طبخ، ولكن منذ اليوم الأول وأنا أحمل نفسي مسؤولية من هذه المساحة المتواضعة بالتأثير إيجاباً بأي موضوع أرى لنفسي القدرة عليه”.

وأضافت: “غير مقبول تشويه حجابنا، سترنا، قرارنا بزي محتشم، لا يمثل إلا العفة، الرقي والإحترام. غير مقبول من من يسمون أنفسهم إعلامين إختيار ما يتناسب مفهومهم المُحرف عن الحجاب والترويج له.. غير مقبول رفض فتاة محجبة لوظيفة أو عمل وهي لديها الكفاءة”.

وتابعت: “الحجاب واجب، ولا جدال فيه، فلا جدوى بالنقاش. فاختيارك بممارسته حرية شخصية، ولكن احترامك له واجب”.

ليست المرة الأولى، والأكيد أنّها لن تكون الأخيرة فهنا لا زلنا ندّعي الحرية، دون أن نعيشها.. ولكن مهما حصل وسيحصل لاحقاً، “المحجبة” موجودة بنجاحاتها وإنجازاتها وحضورها ولن يستطيع أحد أن يخفي ذلك، فالحقيقة أوضح من “عين الشمس”.

(موقع بنت جبيل)