محلّات تفرض الدفع بالدولار… وإلا!

كتب عمر الراسي في “أخبار اليوم”:

تنص المادة الثالثة من المرسوم الاشتراعي الرقم ٧٣/٨٣ حول “حيازة السلع والمواد والحاصلات والاتجار بها” على: “يجب على جميع محلات البيع بالمفرق ان تبين اسعار المواد والسلع والحاصلات واجور الخدمات من اي نوع كانت بالعملة اللبنانية مع ذكر اسمها ونوعها بالضبط”.

والنص واضح، الاسعار بالليرة اللبنانية، اما في لبنان فالقاعدة هي مخالفة القوانين والمراسيم والشواذ هو الالتزام بها! وهذا المنحى الفاضح بدأ يسلك مسارا اكثر وضوحا مع بدء الانهيار المالي في العام 2019، ويصبح وقحا اكثر فاكثر كلما استفحلت الازمة!

في جولة على عدد من محلات الادوات الكهربائية، الاسعار بالدولار، وان لم يكن لديك تلك العملة الخضراء، يلجأ المسؤول عن صالة العرض الى احدى تطبيقات السوق السوداء، يعطيك السعر مع اضافة 2000 الى 2500 ل.ل. تحت حجة “اشترينا البضائع على سعر 24 الفا”… مع العلم ان جزءا لا يستهان به من هذه البضائع مخزن في المستودعات منذ ايام الـ1500 ل.ل. للدولار الواحد.

هذه الحسابات تتكرر ايضا في محلات الالبسة… سعر صيرفة غير معترف به، بل عودة الى لعبة التطبيقات مع زيادة تجعل التاجر اللبناني متربعا على عرش الربح الكبير والسريع.

يشرح خبير اقتصادي انه ممنوع التسعير بالدولار على الاراضي اللبنانية، ان اراد احد التجار عرض السعر بعملة غير المحلية، الامر ممكن لكن الاولوية بوضع التسعيرة بالليرة، معتبرا ان كل ما يحصل منذ العام 2019 لغاية اليوم هو امر مخالف للقانون.

ويلفت، عبر وكالة “أخبار اليوم” الى انه على مديرية حماية المستهلك ملاحقة مثل هذه المخالفات، فكل ما يتعلق بالمستهلك الاخير هو من مهام مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، معلوم هنا ان الاخيرة لا تقوم بمثل هذه المتابعات، لعدة اسباب اهمها تعليمات “عليا”، فنحن في وضع تعيس جدا ولا تريد السلطات ردات فعل سلبية من قبل التجار الذين قد يحجمون عن تأمين السلع الاساسية لا سيما تلك المتعلقة بالغذاء.

ويضيف: هناك حجة قد تكون مخفية ضمن الاولى، تحول دون الاقتراب من تاجر معين لا سيما الكبار منهم، نظرا للمصالح المشتركة بينهم وبين بعض القوى السياسية الحاكمة، وبالتالي فان مديرية حماية المستهلك تحتاج الى “ظهر سياسي”يحميها قبل ان تتحرك. في اقصى الدرجات تكتب محاضر الضبط دون احالتها الى النيابة العامة، مع العلم ان الاحالة هي من واجب وزير الاقتصاد حصرا..

ويتابع: عند المقارنة بين عدد الملفات المحالة الى النيابات العامة وعدد محاضر الضبط التي قام بها مراقبوا وزارة الاقتصاد نجد ان النسبة ضئيلة جدا.

واذ يشير الى ان هذه الفضيحة تمارس منذ العام 2019، حيث تضاف الاسعار دون اي حسيب او رقيب، يقول الخبير الاقتصادي: انه تهرب دون ان يوجد له اي اثبات.

وعن الحل، يقول: لا يوجد الا وزارة المال تستطيع ان تلقن هؤلاء درسا بواسطة الضرائب، معتبرا ان احدا من التجار لم يشترِ اي من البضائع بسعر 24 الفا للدولار الواحد، موضحا انه على مراقب الضرائب ان يكلف هؤلاء التجار بدفع ضرائب على هذه الارباح غير “الشرعية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.