من فرح الناس عرفنا إنك “رايح”.. من فرح الناس وخروج اللبنانيين من”جهنّم”بات وشيكا إذا أحسن النواب الإختيار والإقتراع

مقال للكاتب والصحافي صفوح منجّد

صبيحة هذا النهار من المتوقع أن تتابع أنظار اللبنانيين من على شاشة التلفاز في حال توفّرالتيار الكهربائي لديهم الإحتفال الذي سيقام في الكلية الحربية بمناسبة عيد الجيش حيث سيتصدر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنصة الرئيسية وإلى يمينه رئيس المجلس النيابي نبيه بري وإلى يساره الرئيس المكلّف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وهي المرة الثالثة التي سيلتقي فيها عون وميقاتي وجها لوجه منذ التكليف حيث لم تُسفر الجلسة الثانية بين الرجلين عن أيّة ناحية إيجابية وبات كل منهما ينتظر الآخر بإعطاء الإشارة للعودة إلى الإجتماع المنشود.

 

وتقول المصادر أنّ المشاهدين سيركزون أبصارهم على الشاشات لإلتقاط أيّ إشارة أو إبتسامة أو حتى كلمة قد تصدر عن أحد الثنائي خلال مشاهدة العرض العسكري، أم أنّ الرئيس الأول سيميل بجسده صوب اليمين في حين أن الرئيس الثالث سيركز نظره نحو اليسار؟ وأنّ كيمياء الكلام لن تسري بينهما !

 

ووفق المصادر المطلعة فإنّ هذا اللقاء المرتقب في هذه الأثناء قد يساهم في كسر الجليد الرئاسي وأن يّفسح في المجال أمام إتفاق لإستئناف لقاءات بعبدا التي من شأنها أن تعكس مؤشرات حاسمة حيال تأليف الحكومة العتيدة عشية الدخول في المرحلة الدستورية لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية وتحوّل مجلس النواب إلى هيئة ناخبة أو أن يتم وضع مسألة “على الرف” والتسليم بإستمرار حكومة تصريف الأعمال وإنتهاج الموافقات الإستثنائية على القرارات والمراسيم لزوم تسيير المرفق العام.

 

في غضون ذلك كان لافتا تحرك القضاء الأميركي الذي أوقف في الساعات القليلة الماضية ثلاثة أشخاص لبنانيين يعملون في أميركا ومقرّبون من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على خلفية مسؤولية هؤلاء عن أحداث جرمية مالية وقضائية مختلفة الأمر الذي دفع بالعديد من اللبنانيين إلى ربط هذه المسألة بالملاحقات القضائية التي يتعرض لها باسيل من قبل القضاء الأميركي والتي باتت تشكل مانعا حقيقيا أمام إمكانية ترشحه إلى رئاسة الجمهورية.

 

وصحيح أن هذا التطور قد يدفع بقائد تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية إلى الإعراب عن فرحته ولكنها بالتأكيد هي( نصف فرحة) فهو يُدرك أنه بحاجة أولا وأخيرا إلى تأييد حليفه حسن نصر الله الذي أكّد خلال إطلالته الأخيرة أنّ لا إسم رئاسيا معيّنا وأن الترشيحات تأتي بسياقها الطبيعي مما يشير إلى جدّية حزب الله بالتعاطي مع هذا الملف الذي يُعتبر جزءا من المنظومة الإيرانية ولذلك لا يريد التسرّع قبل نضوج التسوية الإقليمية التي تحاول طهران إبرامها مع واشنطن.

 

ولا بد من التوقف أيضا عند الكلمة التي ألقاها العماد جوزيف عون في أمر اليوم بمناسبة عيد الجيش حيث قال: سيبقى الجيش ركيزة بنيان لبنان ولن نسمح بإهتزاز الأمن ولن نسمح للفتنة أو للفوضى أن تجد لها طريقا إلى ساحتنا الداخلية على أمل إجتراح الحلول السياسية الكفيلة بإنقاذ البلاد ومنعها من الإنهيار، كي يستعيد شبابنا ثقتهم بوطننا وينهضوا به مجددا.

 

ووسط كل ذلك يستمر”حزب السلاح” بسعيه الدؤوب في تحريك الجماعات والميليشيات والمنظمات المسلحة ويستدعي مجموعات من دول عربية مختلفة ويرخّص لإقامتها وتأمين العمل لأفرادها حتى من دون أي إشعار يوجهه بهذا الشأن إلى الدولة وإلى مؤسساتها المعنية بل يحاول الإنقضاض على القوانين وعلى مضامين الوفاق الوطني ويدفع بالبلد نحو المزيد من الهريان، وها هي ميليشياته تنقضّ على بلدة رميش في الجنوب وتهدد أهلها من خلال عدة سيارات جيب عسكرية تقتحم البلدة وتروّع سكانها بالسلاح وبالكلام المباشر بأنهم(!) قادرون بخمسة دقائق إحراق البلدة ونفي أهلها.

 

وحسنا فعل العقلاء عندما هرعوا لطمأنة الأهالي وللعمل على إخراج المسلحين والتأكيد أنّ هذا العمل لن يتكرر، ولكن من يضمن عدم تكراره ؟ في تلك البلدة ؟ وفي أي مكان آخر؟ ذلك انّ مثل هذه الموبقات والشرور شهدتها أكثر من منطقة لبنانية جنوبا وبقاعا وفي شوارع العاصمة، وشمالا وماذا كانت النتيجة؟ أليس مزيدا من الرعونة ومن الإستئساد على الناس بالسلاح ؟.

 

ألا يكفي ما يعانيه شعبنا على مختلف الصعد الحياتية والصحية والتنموية وسط فقدان الطحين والمحروقات والدواء وإرتفاع الأسعار الفلكية للمواد التموينية وتفشي الفساد والسرقات، وكل ذلك والمسؤولون ما يزالون يبحثون عن “جنس الملائكة” دون أن يتوصلوا بنقاشاتهم العقيمة إلى حلول لهذه الأوضاع المتأزمة في وطن أشرف على الإنهيار النهائي، في حين أنّ الخبراء والوزراء المعنيين لم يستطيعوا البت بمسألة زيادة الرواتب ومتى سيتم إحتسابها ودفعها، وكأنّ هذا الموظف الذي يعاني الأمرّين بإمكانه أن ينتظر قبض راتبه إلى ما بعد بعد الشهر القادم!!

 

ودعونا نصارح هؤلاء المسؤولين اللامساكين كيف بإمكانهم أن يتصرفوا وكأن الموظف الرسمي والخاص قادرا على تحملكم والسكوت عن فشلكم وفسادكم وإستمراركم في إعتبار المؤسسات والدوائر الرسمية مجرد مزارع لكم أو ملحقات تتصرفون فيها كما تشاؤون وقد أتخمتموها بالمحاسيب والأزلام، في الوقت الذي تعبّرون فيه عن صعوبة تعيين بضع عشرات من حرّاس الأحراش وقد أشرف لبنان بكامله على الإحتراق وأنكم تضيقون على هؤلاء المكافحين في الدفاع المدني وتمنعونهم من الحصول على حقهم في التثبيت… حقا أنكم لا تطاقون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.