ميقاتي لا يرى انتخابات رئاسية ولا يمانع “تغيير سلامة”

نداء الوطن

بعد “فتوى الفطر” التي حذر من خلالها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في خطبة العيد من “خطورة الامتناع عن المشاركة في الانتخابات” باعتباره “وصفة سحرية لوصول الفاسدين السيئين إلى السلطة”، مع تشديده في المقابل على ضرورة “المشاركة الفعلية الكثيفة” في عملية الاقتراع “لاختيار الأصلح”… لاقى المطارنة الموارنة أمس هذه الدعوة الوطنية بتشجيع جميع المواطنين على “الإقبال بكثافة على ممارسة حقهم الدستوري بضمير واعٍ”، آملين عقب اجتماعهم الشهري في بكركي بأن تسهم العملية الانتخابية في “إحداث التغيير المنشود وإخراج البلاد من الانهيار”.

ومساءً أطل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عبر شاشة “تلفزيون لبنان” مشيداً بموقف مفتي الجمهورية من الاستحقاق الانتخابي ونافياً وجود أي مقاطعة سنّية للانتخابات. وأكد أنّ موقفه، كما مواقف رؤساء الحكومات السابقين بعدم الترشح، نابع من “موقف سياسي” تماشياً مع المطالبات الشعبية بالتغيير، وأضاف: “لو نزلنا على الانتخابات كنتو قلتو هيدول نفس المنظومة”، داعياً إلى إعطاء فرصة نيابية وحكومية لإحداث التغيير المنشود، لكنه في المقابل لم يُخفِ هواجسه المتصلة بالاستحقاق الرئاسي المقبل معرباً عن قناعته بأنّ هذه الاستحقاق “لن يمرّ بسهولة”، بينما لفت الانتباه إبداء استعداده لاستبدال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعدما كان قد استمهل رئيس الجمهورية ميشال عون حين فاتحه بالموضوع، ريثما يصار إلى توقيع الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي… “واليوم وقّعنا الاتفاق فلم يعد لديّ مانع لتغيير سلامة فليتفضل وزير المالية لاقتراح الأسماء”.

وإذ حذر من أنّ عدم انتخاب رئيس جديد خلفاً لعون في الموعد الدستوري المحدد سيكون “جريمة كبرى”، حضّ ميقاتي على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة جديدة “بأسرع وقت” بعد انتخاب مجلس نيابي جديد وانتهاء ولاية المجلس الحالي في 21 أيار الجاري، وإلا فإذا تعرقلت الأمور “حكومياً ورئاسياً فإنّ حل الأزمة قد يستلزم عقد مؤتمر دولي أكبر من الدوحة وأقلّ من الطائف”. غير أنه ورغم إبداء ثقته بأنّ “المخاض الرئاسي سيكون صعباً”، جاهر بموقفه الداعم لانتخاب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية في حال كان الخيار بينه وبين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، مشيراً إلى “العلاقة القوية” التي تربطه بالأول بينما “لا توجد علاقة” بينه وبين الثاني.

وفي معرض تفنيد إنجازات حكومته، وضع ميقاتي الانتخابات النيابية وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد على رأس قائمة هذه الانجازات، مبرراً في المقابل عدم إنجاز “خطة التعافي” بالتساؤل: “كيف بدنا نتعافى ونحن ملوك تضييع الفرص، من باريس واحد إلى باريس 2 مروراً بمؤتمر سيدر وصولاً اليوم إلى صندوق النقد؟”، محملاً معارضي إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول مسؤولية احتمال خسارة فرصة “ضمان أموال صغار المودعين”، ومتهماً إياهم بممارسة “الشعبوية الانتخابية” مؤخراً في مجلس النواب ما أدى إلى عدم إقرار القانون.

أما في ملف الكهرباء، فألمح رئيس الحكومة إلى مسؤولية رئيس “التيار الوطني الحر” في تأخير استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية، قائلاً: “استغرقت معي أشهراً لحذف كلمة من خمسة حروف وهي “سلعاتا” من الورقة التي طلبها البنك الدولي من الحكومة حول خطتها الكهربائية في سبيل الحصول على موافقة البنك على التمويل والاستحصال تالياً على الإعفاءات المتصلة بعقوبات قانون قيصر لتمرير الكهرباء عبر سوريا إلى لبنان”.

وعن العلاقة مع العرب ودول الخليج، أكد ميقاتي تطبيق أعلى المعايير في سبيل مكافحة تصدير الكبتاغون والمخدرات إلى دول الخليج، كاشفاً عن التعاقد مع شركة دولية “لمراقبة وختم” كل الصادرات من لبنان لضمان عدم وجود أي ممنوعات فيها. بينما توجه في ما يتعلق بملف انفجار مرفأ بيروت إلى أهالي الضحايا بمطالبتهم بأن يعمدوا إلى “التركيز على قضيتهم وعدم خلط الأمور ببعضها مثلما حصل في مسألة اعتراضهم على هدم الأهراءات”، كما دعا إلى إطلاق سراح الموقوفين لدى القضاء على ذمة التحقيق العدلي في القضية.

وأمس، جدد أهالي ضحايا انفجار 4 آب موقفهم الرافض لأي “مساس بالأهراءات” لأنها يجب أن تبقى “شاهدة على الجريمة”، منددين خلال وقفتهم الشهرية أمام تمثال المغترب عند مدخل المرفأ باستمرار عرقلة التحقيق العدلي، ومؤكدين على أنّ “من فجرنا هو من يعرقل التحقيق”.

وانطلاقاً من ذلك، أضاء الأهالي على مسؤولية وزير المالية المنتمي إلى “جهة سياسية وحزبية واضحة” في احتجاز وتجميد التشكيلات القضائية “لعرقلة التحقيق والهروب من المحاسبة”، واستغربوا في المقابل ترشّح “مدعى عليه بكل وقاحة إلى الانتخابات بتغطية من الذين قاموا بالدفاع عن المجرمين وبحمايتهم”، مناشدين الناخبين عدم التصويت للمجرمين بل “أن يأخذ الشعب اللبناني جريمة العصر في الاعتبار ويدرك لمن سيعطي صوته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.