وباء “الكوليرا” يتفشى في ببنين العكارية ووزارة الصحة تقدم مستشفى ميداني للمواجهة

لما الرفاعي-قسم التحرير

لا يزال وباء الكوليرا ينتشر بين أهالي بلدة ببنين العكارية وبات هناك أكثر من 200 إصابة موزعين بين لبنانيين وسوريين، ومن بينها حالات صعبة تتطلب نقلها إلى مستشفى طرابلس الحكومي ، خطوة ايجابية واحدة خرقت خوف الأهالي وهلعهم تمثلت بإنشاء مستشفى ميداني لتلقف الحالات التي تحتاج الى رعاية خارج نطاق المنزل.
أما لماذا عكار عامة ولادة ببنين خاصة دون غيرها من البلدات إختار وباء الكوليرا ليستوطن فيها؟؟!! السبب يعود الى مخيم اللاجئين في منطقة الريحانية والذي يضم 20 ألف نازح وملاصق لنبع الفوار المتداخل مع شبكات الصرف الصحي وقد أثبتت التحاليل المخبرية التي أجريت له تلوثه بشكل كبير، وبالطبع فإنه مع إنقطاع التيار الكهربائي وإنقطاع المياه ولجوء الأهالي الى هذا النبع كحل أساسي لمشاكلهم ، كل هذا ساهم في أرتفاع نسبة الإصابات بالكوليرا في ظل الغياب التام لدور الدولة وحملات التوعية، ليجد الأهالي أنفسهم وكما إعتادوا من سنوات طويلة متروكين لقدرهم المشؤوم بسبب الإهمال، لكن وباء الكوليرا دفع السلطات اللبنانية من باب الخشية على تفاقم الأزمة وليس من باب الحرص على أبناء بلدة ببنين ، دفعتهم الى الإسراع في تأمين الأسرة للمستشفى الميداني والأمصال وكل الأدوات الطبية للحد من إنتشار الوباء، وبالطبع تضافر جهود أبناء البلدة بهدف المساعدة مما يساهم في التخفيف من وطأة الأزمة في ظل الظروف الإقتصادية المنهارة.
فهل الوضع يستدعي دق ناقوس الخطر؟!! طبعا الإصابات الى إزدياد ما لم يكن هناك إستجابة من قبل المعنيين أولا والمواطنين ثانيا والذين تتوقف عليهم مسؤولية إتباع الإرشادات وإجراء التعقيم اللازم للمياه قبل شربها مع ضرورة الحفاظ على النظافة.

 

مديرة المستشفى الميداني

ناهد سعد الدين مسؤولة مركز الإيمان الصحي في ببنين التابع للجمعية الطبية الاسلامية وهو متخصص بالرعاية الصحية الأولية ومديرة المستشفى الميداني قالت:” الاصابة الأولى بالكوليرا أتت من نازح سوري يقطن ضمن مخيمات اللاجئين وهو قريب من نبع الفوار المتلاصق مع شبكات الصرف الصحي مما أدى الى تلوثه والتحاليل أثبتت ذلك، طبعا الى جانب الإنقطاع المستمر في الكهرباء والمياه فإن عملية نقل المياه بالستيرات والتي يتم توزيعها على المنطقة تساهم في إنتشار الوباء، في البداية الأمر لم يكن مكشوفا والتوزيع يتم على نطاق واسع مما ساهم بإنتشار الوباء بشكل أسرع”.
وتابعت:” الحالات كانت تقصد المراكز الصحية ويتم إستقبالها الا إن زيادة الأعداد أدى الى حالة من الهلع إستدعت زيارة لوزير الصحة الذي عمل على إنشاء مستشفى ميداني وبالفعل كان ذلك في قاعة مركز الإيمان الصحي والأمر تم بدعم من وزارة الصحة والهيئة الطبية الدولية اليونيسف والجمعية الطبية، وفي كل ساعة يتم وضع عشرة أمصال نظرا لإرتقاع الإصابات “.
وأضافت:” يتم نقل الحالات الصعبة الى المستشفيات وتجدر الإشارة الى إنه ما من حالات وفاة في الوقت الراهن وبالطبع يمكن الحد من هذا الوباء عن طريق تعقيم المياه والذي إن تم بشكل جيد يمكننا السيطرة عليه والقضية تتطلب تضافر كل الجهود”.
المحامي سلمى

المحامي نهاد سلمى عضو مجلس بلدية ببنين ومن أقارب أحد المتوفين بوباء الكوليرا قال:” بالنسبة لبلدة ببنين هناك أكثر من مئتي إصابة بالكوليرا، لذا فإن وزارة الصحة لبت الطلب بإفتتاح مستشفى ميداني إضافة الى مستوصف الإيمان ، أما بالنسبة لمن توفى فقد أصيب بالكوليرا بسبب عدوى إنتقلت اليه من حفيدته وقد توفيت هي وتوفي قريبي بعدما ساءت حالته، طبعا الإصابات أتت بسبب المياه الملوثة، فضلا على أننا كبلدية لا يمكننا جمع النفايات والتي تبقى سبببا في إنتشار الوباء الذي انطلق من مخيم للاجئين في الريحانية “.
وتابع:” ببنين تضم 60 ألف نسمة وهناك حوالي 20ألف نازح وطبيعي أن تكون الإصابات مرتفعة، مياه الشفة كوارث سيما بعد تلكؤ الدولة بمشروع المياه في ببنين، هذا الى جانب الصعوبة في رفع النفايات بسبب عدم توفر الأموال مما يضطرنا كبلدية الى احضار أشخاص متطوعين، وشهريا لدينا مبلغ 2000دولار أجار مكب من دون الحديث عن مصاريف الأخرى، الوضع صعب جدا الا إننا لا تقف مكتوفي الأيدي”.