٦٠٠ مليون ليرة قسط سنة دراسيّة جامعيّة في لبنان!

كتبت لارا أبي رافع في موقع mtv:

أرقامٌ تفوق الخيال بات على طلاب الجامعات الخاصّة دفعها للاستمرار في رحلتهم التعلميّة الشاقّة في لبنان. فقد قرّرت إحدى الجامعات العريقة استيفاء الأقساط بالدولار “الفريش” بدءاً من fall semester 2022، في خطوة شبيهة بواقع البلد “المدولر” عمليًّا ولكن بشكل غير معلن. وقد تحذو حذوها جامعات أخرى، فتحلّ الكارثة على طلابٍ لا ذنب لهم ولا ذنب لجامعاتهم. فماذا يحصل؟ وما مصير “جامعة الشرق”؟

الذنب ليس ذنب الطلاب، فهم بدأوا في الجامعة كي يستمرّوا. و”الأوضاع السيئة تطال عائلاتنا كما تطال كافّة اللبنانيين” يقول أحد الطلاب لموقع mtv، مضيفاً “وضعنا المادي عاديّ جدًّا وقد أضطرّ لترك الجامعة في هذه الحالة، إذ يبدو أنّ التعليم أصبح للميسورين. ونحن اليوم بانتظار قرار يحدّد نسبة المساعدة الماليّة التي ستمنحنا إيّاها الجامعة إذ وعدت بزيادة هذه المساعدات”. ولكن تخيّلوا، يُشدّد الأخير، أنّ مستقبلي اليوم معلّق.
والذنب أيضاً ليس ذنب الجامعة التي ووفق ما تقول تحوّلت تكاليف نفقاتها كالوقود والصيانة والمواد الاستهلاكية والمخبرية والمعدات وغيرها إلى الدولار الأميركي بالكامل تقريباً هذا عدا عن أنّ الفجوة بين ما تدفعه وما تتقاضاه اتسعت وهي تواجه موجة كبيرة من الاستنزاف وهجرة الأدمغة.

إذاً وبسبب ذلك أصبح علم عدد كبير من الطلاب مهدّداً، ما دفعهم إلى تنظيم وقفة احتجاجيّة طالبوا فيها بمعالجة هذا الأمر وأن تُعيد الجامعة النظر في قرارها. وفي هذا السياق، يقول طالب آخر لموقعنا: “أصبح عليّ دفع 28 ألف دولار سنويًّا أي 600 مليون ليرة لبنانيّة وفق سعر الصرف الحالي. ولكن، أتفهّم القرار إذ ليست الجامعة المسؤولة عن الأزمات المالية والنقديّة في البلد وقد سبق أن ترك عدد كبير من الدكاترة الجامعة وهاجروا. وما أريده هو أن تكون شهادتي قيّمة وأن تُحافظ الجامعة على جودة الأساتذة، ولكن برأيي يجب التوصّل إلى حلّ وسط”. ويُتابع: “لئلا ننسى أيضاً أنّ للطالب مصاريف وأعباء أخرى مثل التنقّل مع ارتفاع سعر البنزين أو استئجار شقق طالبيّة أيضاً”.

للحفاظ على مستواها التعليمي إضطرت الجامعة لاتخاذ قرار ينسف مستقبل عدد من الطلاب غير القادرين على تسديد أقساط تفوق قدراتهم بأشواط. ولكن المشكلة هنا تكمن في أنّنا نعيش في بلد حكّامه لا يأبهون لأيّ ممّا يحصل للناس، وهم في غيبوبة تامّة منذ 3 سنوات لا يُحرّكون ساكناً لمحاولة معالجة أيّ ممّا يضرب وجه لبنان ومستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.