ما تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية على الاقتصاد اللبناني؟

جاء في “المركزية”:

بعد حيرة عاشها العالم على مدى اسابيع حول الغزو الروسي لأوكرانيا من عدمه، أطلقت صفارات الإنذار صباحاً في وسط العاصمة الأوكرانية كييف، حيث بدأت المواجهات المسلّحة بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عملية عسكرية ضد البلاد. وأعلن حرس الحدود الأوكراني أنّ القوات الروسية اقتحمت كييف، في حين أكّدت روسيا أنّ حرس الحدود غادر كل مواقعه على حدودها. وبعيداً من المناورات المحصورة بين البلدين، يبدو أن لبنان المنهمك أساساً بهمومه لن يسلم من تداعيات الحرب الاقتصادية، خصوصاً وأن اقتصاده الريعي يحتمّ عليه استيراد المواد والسلع الأساسية والحيوية. وبدأت أسعار النفط تحلّق بالتوازي مع بلوغ أسعار القمح مستوى غير مسبوق في جلسات التداول في البورصات الأوروبية مع 344 يورو للطن الواحد لدى مجموعة “يورونكست” التي تدير عددا من البورصات.

وفي تفاصيل تداعيات اندلاع الحرب على الاقتصاد اللبناني وتأمين حاجات شعبه الضرورية، يؤكّد الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة لـ “المركزية” أن “التأثير مباشر خصوصاً عبر عاملين هما النفط والقمح. فسعر برميل النفط ارتفع اليوم حوالي 6 إلى 7 دولارات ومن المحتمل أن يصل إلى 110$ مساءً. وسترتفع أسعار البنزين إلى أكثر من 400 ألف ليرة للصفيحة الواحدة كذلك أسعار المازوت، ومعهما ترتفع تكاليف النقل البري والجوي والبحري التي ستؤدي إلى ازدياد أسعار السلع الأخرى ومنها طبعاً المواد الغذائية حيث تدخل كلفة النقل ضمن تسعيرها”.

ويتابع: “ستصل التداعيات ايضا إلى لبنان عبر القمح، خصوصاً وأنه يستورد النسبة الأكبر من حاجته من أوكرانيا. الأسعار ارتفعت ويفترض على الدولة البحث عن مصادر أخرى لتأمين هذه السلعة. بناءً عليه، علينا أن ننتظر ارتفاع أسعار المحروقات والرغيف خلال الأيام المقبلة. وهذا سيخلق مشاكل داخلية أيضاً لجهة الخلافات الممكن أن تنشأ للتوصل إلى أسعار جديدة مرضية، مع تدني قدرة المواطن الشرائية وحاجته إلى تحسين راتبه…”.

وإلى جانب هذه النتائج، يلفت حبيقة إلى أن “مؤشّر التضخم العالمي سيشتعل ويرتفع بنسبة ضخمة ومهمّة، خصوصاً وأن أسعار النفط تحلّق، ما يعني أن الاقتصادي العالمي سيتأثّر أيضاً”.

أما بالنسبة إلى التصدير اللبناني إلى أوكرانيا، فيوضح أنه “لن يتأثر كثيراً لأن البلد لا يصدّر العديد من السلع ولا يساهم هذا التصدير في إدخال مبالغ مهمة إلى خزينة الدولة”.

ويشير حبيقة إلى مشكلة غير اقتصادية، متمثّلة بـ “وجود عدد لا بأس به من اللبنانيين في أوكرانيا، لا سيما الطلاب، ومن المفترض إعادتهم إلى لبنان ومواصلة علمهم هنا مع تسهيل دخولهم إلى الجامعات ومراعاة الأسعار”.

ويختم: “لا نعرف إلى أين يمكن أن تصل الحرب. صحيح أنها سيئة اليوم لكنها تبقى ضمن حدود ومحصورة، لكن روسيا قوّة نووية ضخمة ونلاحظ أن الغرب يتجهّز. الغليان والاهتمام عالميان، وفي المقابل، نرى سوء التحضير من قبل الدولة اللبنانية واهتمامها بالأمور الأقل أهمية، فلم تعلن عن تحضيرات لمعالجة الأمور، خصوصاً لجهة البحث عما يمكن القيام به لتخفيف التداعيات داخلياً، ولا نعرف إن كان المسؤولون مهتمون ويتحرّكون بالمستوى المطلوب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.