العالم العربي في بئر.. لكم “ريانكم” ولنا رياننا!!

كتبت مريم شما في موقع Tripoli L.B.N

بعد 5 أيام من حبس الأنفاس، ومن الانتظار، خذل القدر المنتظرين، فخرج الطفل المغربي ريان من البئر إلى السماء. في حكمة، وحده الله يدري سرّها!
ريان الذي شغل العالم، تحوّل في لبنان إلى ترند، ليس فقط من باب الإنسانية، ولكن أيضاً من أبواب عدّة، كالمزايدة، والاستخفاف، والعنصرية!
هناك من سأل، لماذا ريان؟ ماذا عن أطفال سوريا؟ أطفال اليمن؟ أطفال الحروب؟ أطفال المخيمات؟ ماذا عن الأطفال الذين ماتوا برداً بعدما هجّرتهم الحروب؟ ماذا عن الأطفال الذين يقتلون عنفاً في كنف آباء وأمهات لا يرحمون؟!
وهناك من قال: ما بالنا نحن بريان؟ انظروا إلينا في لبنان؟ انظروا إلى بئرنا؟ لا أحد يحفر، لا أحد يحاول إنقاذننا.. لا أحد يريد إخراجنا!

إذاً، لماذا ريان؟!
عند تأمل وجه ريان، لا يمكننا إلا تذكر إيلان، الطفل السوري الذي قضى غرقاً حينما حاولت عائلته الهرب من جحيم الحرب السورية.. إيلان لم يكن الطفل الأوّل، ولكن الصورة شاءت أن تحرّك قضية، فكان إيلان بطلها، وبكاه العالم أجمع وتحوّلت هجرة السوريين غير الشرعية إلى قضية كبرى، وبات الهاجس الحد منها كي لا نرى إيلان ثانٍ غارقاً!

أما ريان، فشاء القدر أن يحدث فينا صدمة. فنحن نوعاً ما تعايشنا مع الحروب والموت والتهجير والعنف. قتل الأطفال بات طبيعياً، الموت في الحروب أصبح صورة مألوفة، ولكن اختناق طفل في بئر لم يكن من المشاهد المعتادة!

هي الصدمة، ريان أحدث فينا “زلزالاً”، أعادنا قليلاً إلى إنسانيتنا التي سقطت على درب الويلات..

ريان هو كل الأطفال، هو كل الشعوب. هو نحن.

جميعنا ونحن ننتظرر خروج ريان من بئر، إنّما كنا ننتظر خروجنا، ولكن البئر العربي عميق جداً. لا ريان خرج حيّاً، ولا نحن نقوى على المحاولة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.