اليوان الصيني يكافح بينما يتحسن أداء الوون والدولار الأسترالي

لا توفر التحفيزات الاقتصادية المرتقبة من الصين سوى القليل من الدعم لليوان، في حين أن أقرانه من العملات الأخرى تتسابق على صدارة قائمة العملات الإقليمية، وتتطلع إلى توسيع مكاسبها.

يبدو أن الوون الكوري والدولار الأسترالي، اللذان يرتبط أداؤهما ارتباطاً وثيقاً بالصين بسبب علاقات التصدير القوية بين البلدين، سيتصدران قائمة ترتيب عملات آسيا والمحيط الهادئ خلال هذا الربع. ويعتبر صعود الوون الكوري لافتاً للأنظار بشكل خاص لأنه كان الأسوأ أداءً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. رغم أن التحفيز الصيني قد يلعب دوراً محدوداً فقط في الأداء المتفوق للعملتين.

جون برومهيد، المحلل الاستراتيجي للعملات في “مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية” في سيدني يرى أن “دعم التحفيز الصيني للدولار الأسترالي بقوة أمر غير متوقع إلى حد ما، لأن مزيج الاستثمار والتحفيز الحالي موجه نحو تعزيز الاستهلاك المحلي بصفة أساسية، بدلاً من البنية التحتية واسعة النطاق. وهذا المزيج لا يحتاج إلى كميات كبيرة من الصلب. وبالتالي، لن يعزز صادرات خام الحديد والدولار الأسترالي بقوة”.

صعود الدولار الأسترالي بفضل التشديد النقدي
بدلاً من ذلك، وجد كل من الوون الكوري والدولار الأسترالي محفزات أخرى. وينسب برومهيد الفضل في ذلك إلى بنك الاحتياطي الأسترالي المتشدد في سياسته، الذي رفع أسعار الفائدة بشكل غير متوقع هذا الشهر، باعتباره المحفز الرئيسي لمكاسب الدولار الأسترالي.

وأضاف: “تلقت السوق دعماً من توقعات رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة من 3.85% إلى 4.5%، وهو ما يصب في صالح الدولار الأسترالي بشكل رئيسي”.

من المتوقع ارتفاع الدولار الأسترالي إلى 70 سنتاً أميركياً بحلول نهاية العام الجاري، بعدما صعد بنسبة 3% تقريباً هذا الربع إلى 68.85 في تمام الساعة 5:10 مساءً يوم الجمعة بتوقيت هونغ كونغ.

طفرة الذكاء الاصطناعي تساعد كوريا
في إطار متصل، ساهمت توقعات “إنفيديا كورب” (Nvidia Corp) في زيادة الحماس نحو احتمالات دعم الوون الكوري، حيث قام المستثمرون الأجانب بضخ أموالهم في أسهم التكنولوجيا في آسيا، وخاصة في كوريا الجنوبية وتايوان.

اشترت الصناديق العالمية صافي 4 مليارات دولار من أسهم كوريا الجنوبية هذا الربع، وربما يكون هناك المزيد من التدفقات الجديدة، في ضوء تقييم بعض المحللين لأسهم شركات صناعة الرقائق الآسيوية على أنها “رخيصة”، رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته الشهر الماضي.

إيدي تشيونغ، كبير استراتيجيي الأسواق الناشئة في بنك “كريدي أجريكول” فرع هونغ كونغ، قال: “كان التحول السريع في أداء الوون الكوري مدفوعاً بزيادة التدفقات، وسط التفاؤل المثار حول أداء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وهناك أيضاً تقارير تُشير إلى استثمار أرباح الشركات الكورية محلياً، ما يزيد من دعم الوون”، كما توقع استمرار تفوق العملة على أقرانها على المدى القريب.

ارتفعت قيمة الوون بنسبة 2.3% هذا الربع لتصل إلى 1,272.35، بعدما خسر 2.8% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

الانتعاش الصيني الباهت يخيم على اليوان
على النقيض من ذلك، لا يزال اليوان متأثراً بالانتعاش الاقتصادي المخيب للآمال في البلاد. حيث اقترب من التراجع إلى المستوى الرئيسي البالغ 7.2 مقابل الدولار الأسبوع الماضي، وسط التباعد الشديد بين السياسة النقدية التيسيرية للبلاد عن سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، وخفض بنك الشعب الصيني لأسعار الفائدة.

قلص بنك الشعب الصيني سعر الفائدة على تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل لمدة عام واحد بمقدار عشر نقاط أساس يوم الخميس الماضي بعد خفض مفاجئ في سعر إعادة الشراء العكسي لمدة سبعة أيام بمقدار مماثل يوم الثلاثاء. كما ركز المستثمرون على خفض أسعار الفائدة الرئيسية للقروض لمدة عام وخمس سنوات في البلاد خلال هذا الأسبوع.

كريستوفر وونغ، المحلل الاستراتيجي في قسم العملات الأجنبية بمؤسسة “أوفرسيز تشاينيز بانكينغ” – (Oversea-Chinese Banking) في سنغافورة يرى أنه “في الوقت الحالي، قد يؤدي اتساع فروق العائد لصالح الولايات المتحدة إلى تقويض ارتفاع اليوان جزئياً، ولكن إذا اكتسبت تدابير دعم الصين مزيداً من الزخم؛ قد يساعد ذلك على تعزيز الثقة في اليوان”.

اليوان يتحول للارتفاع بعد تعهد المركزي الصيني بكبح المضاربات