شهيّب: منفتحون على الجميع بهدف الوصول إلى الحلّ المنشود

أحيت وكالة داخلية الجرد في الحزب التقدمي الاشتراكي وفرع أغميد، اليوبيل الماسي للحزب باحتفال أقيم في قاعة “خلية الحصن”، تخلله إزاحة الستار عن لوحة تخلد ذكرى شهداء البلدة.

حضر الإحتفال الشيخ كمال ابي المنى ممثلا شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب أكرم شهيب، رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات، مدير عام مؤسسة الأسواق الإستهلاكية زياد شيا، عضوا مجلس القيادة مروى ابي فراج ورينا الحسنية، مفوض التربية والتعليم سمير نجم، وكيل داخلية الجرد جنبلاط غريزي، رئيس اتحاد بلديات الجرد الأعلى- بحمدون كمال شيا وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير، مدير المكتبة الوطنية في بعقلين غازي صعب، عضوا المجلس المذهبي الشيخ فادي العطار ورياض عطالله، رئيس جمعية “إسهام” الدكتور حسام ربح، المفوض سمير سلمان ممثلا قيادة جمعية الكشاف التقدمي، أمين سر مكتب الجرد في منظمة الشباب التقدمي خالد الأحمدية، ومعتمدون ومدراء فروع وحزبيون وأعضاء في كل من الاتحاد النسائي التقدمي ومنظمة الشباب التقدمي وجمعية الكشاف التقدمي، ورجال دين وأهالي البلدة.

بعد تقديم من ايمن معروف ألقى كلمة فرع أغميد أمين أبو غادر قال فيها: “نلتقى اليوم في العيد الخامس والسبعين للحزب التقدمي الأشتراكي لتكريم الشهداء ولنقول للأجيال الطالعة هذا عزنا وهذه كرامتنا وهذا تاريخنا”.

وشكر باسم الفرع كل من ساهم في إقامة النصب التذكاري.

كلمة أهالي الشهداء ألقتها رنا أبو غادر متوجهة إلى أرواح الشهداء بالقول: “اتعبنا فراقكم، وارهقنا غيابكم، ولكنكم ستبقون تيجاناً من العز والفخر يكلل رؤوسَنا”.

كلمة وكالة داخلية الجرد ألقاها المعتمد ناجي علامه الذي وجه التحية الى فلسطين وشعبها المقاوم “الذي يواجه باللحم الحي العدوان الصهيوني الغاشم في ظل صمت دولي”. وحيّا “شهداء الدفاع عن الارض والعرض الذين بدمائهم عبرنا الى السلم، وكانت فاتحة الانتقال الى مرحلة سياسية جديدة عبر اقرار وثيقة الطائف وبعدها المصالحة الكبرى في الجبل”.

كلمة ممثل شيخ العقل الشيخ كمال أبي المنى قال فيها: “هذه المناسبة كبيرة في قيمتها، كبيرة في معناها. يطيب لنا أن نشاركَكم في إحيائها ناقلاً اليكم تحيات سماحة شيخ العقل، مترحماً وايّاه على أرواح شهدائنا الأبرار، طالبا لهم المغفرة وسُكنى الجنان. فذكرى شهادتهم هي ذكرى عالقة في القلوب والأذهان، لن ننساها ما حَيينا، فهي ابدا راسخة في ذاكرتنا ووجداننا ومشاعرنا”.

وتوجه الى أرواح الشهداء بالقول: “ستبقون في صفحات التاريخ خالدين خلود الأرز في قمم جبالنا. شامخين شموخ العنفوان في نفوس ابطالنا. ستبقون فينا احياءً ونحن نروي لأولادنا قصص بطولاتكم وتضحياتكم وامجادكم لكي تبقى الذكرى في قلوبنا وقلوبهم نعتز بها ونفتخر، وتعطينا القوة دائما لننتصر”.

وكانت كلمة لشهيّ، قال فيها: “عندما نلتقي في الأول من أيار في كل عام، نجدد العهد الذي كتبناه على أنفسنا منذ ٧٥ عاماً، وسرنا على طريق المعلم الشهيد كمال جنبلاط الذي رسمه في سبيل تحقيق الهدف الأنبل في الحياة السياسية، وهو الوصول إلى المواطن الحرّ والشعب السعيد. وَعِرة كانت الطريق، لكنّ العمى الداخلي واستسلام البعض لنظام الأسد صعَّب من القضية، ومع ذلك صمدنا ولا زلنا صامدين، ومعكم سيبقى الصمود إلى أبد الآبدين. من معمودية الباروك والشهيد محمود حسين أبو غادر إلى شهداء عام ١٩٥٨، إلى حسان أبو اسماعيل إلى العام ١٩٧٥، إلى شهداء العام ١٩٨٢، شهداء جيش التحرير الشعبي، وكوكبة من شهداء الجبل، وشهداء أغميد، نعتز بهم ونفتخر. منهم من قضى بدايات الحرب الأهلية، ومنهم من سقط مرفوع الرأس دفاعاً عن هذا الجبل وحفروا على صخوره ملاحم الكرامة. إثنا عشر شهيداً، من العام ١٩٥٢ إلى نهاية حرب الجبل”.

أضاف: “من أغميد إلى بعقلين، إلى عاليه، إلى الحرف والودايا، إلى معصريتي، إلى الحي الغربي إلى ضهر الوحش، الطريق إلى بعبدا، خزان من القيم وينبوع من الكرم. تاريخهم إباء ومسارهم رجولة ووفاء، امتشقوا ريشة المعلّم، فكتبوا صفحات مختارة في تاريخ المختارة، وحملوا معوله، فأسهموا معه في هدم عروشٍ وبناء عروش، أحبّوا الوليد فكانوا معه شجعاناً صناديد. امتشقوا البنادق فأطلَّ النصر. كانت لنا محطات ونجاحات، من الثورة البيضاء على نظام الفساد، وطمعاً بالاصلاح والتغيير الحقيقي، إلى قيادة الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينيّة، إلى الاشتراكية الدولية، إلى برنامج الاصلاح المركزي للحركة الوطنية، إلى اليوم المجيد، في ١٤ آذار، الذي حقق الحلم المستحيل بخروج جيش الوصاية. إلى الحضور الدائم في العمل النقابي، والمطلبي، من خلال جبهة التحرّر العمالي، إلى مؤسسة وليد جنبلاط للتعليم الجامعي، دعماً وإيماناً بحق الجميع بتحصيل العلم والمعرفة، إلى الصحة والدواء، إلى وزارة المهجّرين وإعادة إعمار القرى والبلدات التي أصابها دمار أيام القسوة، كلها تُسجّل لصالح الحزب وجبهة النضال، واللقاء الديمقراطي”.

وتابع: “فُرضت علينا الحرب، وانخرطنا فيها مؤمنين بأرضنا وعزّتنا وكرامتنا، فكان لنا النّصر المبين مع الرفاق والعمائم البيض. وبعدما وضعت الحرب أوزارها، لم تبخل أغميد وأهلها والجرد وكل الجبل، في ركوب قافلة مصالحة الجبل التاريخية، في المختارة مع المغفور له البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، هذه المصالحة التي أرست العيش الواحد بين أبنائه. وبصدق، تمسّكنا بها، وعملنا وسنبقى نعمل معاً، لترسيخها مع تيمور جنبلاط وبإصرار ومتابعة من وليد جنبلاط”.

أضاف: “فرّقتنا الحرب وجمعتنا المصالحة، التي أعادت الحياة والشراكة إلى البلدات والقرى، وعاد الأمن والاستقرار إلى ربوع الجبل، فاستعاد الجبل نبضه والحياة. واليوم، نعيش أزمة سياسية انعكست سلباً على كل الأوضاع المعيشيّة والحياتيّة والتي بسبب الشعبوية وصلت إلى حائط، لا أريد أن أقول إنَّه مسدود. فالتَّعنّت عند البعض، وعدم التنازل عند البعض الآخر، يزيدان من حديّتها، وربط المسارات ووحدة الساحات لا تجعل من الحلول قريبة”.

وقال شهيّب: “إنَّنا في الحزب واللّقاء الديمقراطي وبتوجيه من وليد بك، منفتحون على الجميع بهدف الوصول إلى الحلّ المنشود، والذي يبدأ بالحوار وصولاً إلى التوافق على رئيس عتيد للجمهورية، يجمع ولا يُفرّق ويكون أباً حقيقياً للجميع، يحمي الحدود ويسهر على الدستور، ممارسة وتطبيقاً، وعسى أن يكون هذا اليوم منظوراً”.

وختم: “معكم أيها الرفاق، انتصرنا، وبقيت المختارة، رغم الغيوم الكثيرة التي تلبَّدت وبالحكمة وبعد الرؤية ومعكم تبدِّدت تلك الغيوم، وستبقى المختارة، مختارة المصالحة والعيش الواحد، مختارة البقاء إلى جانب الناس في همومهم، وآمالهم، في حقوقهم ومطالبهم. ستبقى المختارة، انتصاراً للحق، ومعجناً للقاصدين، وملجأً للطالبين، ووفيّة لدماء الشهداء، لن تضعف، ولن تلين، ولن ينحني لها جبين، ولن ينكسر لها عود. باقية معكم، وباقية عنواناً للكرامة، وملاذاً للمحتاج، وأملاً لجيل الشباب بقيادة تيمور ووصية الوليد. هذه اللَّوحة، التي نرفع عنها الستار اليوم، تُخلّد ذكرى الشهداء الأبرار من أبناء أغميد الذين حُفرت أسماؤهم لتبقى في الذاكرة، فغيابهم لم يكن إلا في الجسد، الرحمة لأرواحهم. التحية للرفاق في الفرع، في المعتمدية، في وكالة داخلية الجرد التي تُعطي بلا منَّة وتسعى دائماً لخير هذه المنطقة ونصرة المحتاج وتأمين الدواء أو العلاج أو فرص العمل، والشكر هنا للرفيق جنبلاط غريزي. والرَّحمة على شهداء الحزب الذين سقطوا لنبقى”.

بعد ذلك أزيح الستار عن لوحة تحمل أسماء شهداء بلدة أغميد.