شبهات مالية حول طارق خليفة؟

في مطلع الأسبوع الماضي، تداول عدد من العاملين في القطاع المالي، بضعة أجزاء من مداولات الهيئة المصرفية العليا بخصوص بنك الاعتماد المصرفي بعنوان “قضية رالف صياد”.

وأتت هذه الأجزاء في ورقتين مقتطعتين من تقرير صادر عن أمانة سرّ رئيس “الهيئة” – مصرف لبنان في إطار “ملخّص مواضيع جلسة 11/8/2022”.

تتضمّن الورقتان معطيات متعلقة بتحليل حركة حسابات رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد المصرفي طارق خليفة وشركتَي استشارات مالية مملوكتين من فيليب مخيبر ورالف صياد وبحسابات عائدة لأفراد آخرين.

خلصت الهيئة إلى أن هناك “مؤشرات جدية إلى أن طارق خليفة هو صاحب الحق الاقتصادي الفعلي في حسابات رالف صياد وحساب First Fin لدى الاعتماد المصرفي”، بالإضافة إلى أن “جميع المُعطيات تُشير إلى وجود خلل في النظام المصرفي لدى الاعتماد المصرفي”. هل قصدت الهيئة أن الفوضى في البنك كانت مقدّمة لاختلاس ما؟

خريطة العلاقات

بعد إعادة ترتيب الوقائع الواردة في ملخّص الجلسة، تبيّن أن هناك علاقة بين طارق خليفة وشركتَي First Fin services وFirst Finance services LTD، إذ إن مالك الشركة الثانية رالف صياد، هو أيضاً يمثّل شركة أخرى (Holf Iban sal Holding) هي عضو في مجلس إدارة بنك الاعتماد المصرفي. كما أن الشركة الأولى هي محور عمليات إيداعات نقدية وتداول شيكات انتهى بعضها في حساب طارق خليفة لدى البنك اللبناني الفرنسي. وكان لافتاً أن أحد الشيكات التي أودعها خليفة في حسابه لدى البنك اللبناني الفرنسي صدر من حسابات First Fin في بنك الاعتماد المصرفي من دون أي أثر لهذه القيود في حساباتها لدى الاعتماد المصرفي.

* First Fin services: هي بحسب ما ورد في تقرير الهيئة المصرفية العليا، شركة استشارات مالية مملوكة من فيليب مخيبر. وتغذّت بين عامي 2018 و2021 بإيداعات نقدية بمجموع 320 ألف دولار. كما يشير التقرير إلى الآتي:
– أُجريت سحوبات بمُوجب شيكات منها شيك بقيمة 370 ألف دولار قُبض نقداً من رالف صياد. كما تبيّن وجود 3 شيكات مسحوبة لأمر جوان قسطنطين كيراتسون، أُودعت في حساب طارق جوزيف خليفة رئيس مجلس إدارة الاعتماد المصرفي، وفي حساب لدى البنك اللبناني الفرنسي باسم فريد الكسندر رزق – المُدير العام للاعتماد المصرفي.
– تغذّى حساب طارق خليفة لدى البنك اللبناني الفرنسي بشيك قيمته 500 ألف دولار من شركة First Fin، وأفاد البنك بأنه يُمثل عائدات استثمار عقاري وشيك «مُظهّر» بقيمة 100 ألف دولار لأمر جوان كيراتسون من حساب First Fin.
– تغذّى حساب فريد رزق لدى البنك اللبناني للتجارة بشيك بقيمة 50 ألف يورو من شركة First Fin.
* First Finance services LTD: رالف صياد هو مؤسّس هذه الشركة التي تتعاطى الأعمال الاستشارية، وتفرّغ عنها لمصلحة المحامي وائل أبي حبيب. وصياد يمثّل شركة Holf Iban sal holding في عضوية مجلس إدارة الاعتماد المصرفي، وقد تمّ الاستعلام عن حساباته وحسابات مرتبطة به مثل زوجته جوان قسطنطين، وابنيه كريستوفر وجيمي، وشركات مرتبطة به أيضاً هي: «Textiles Industries sal, All Tex sal, شركة AGI».
وتفيد المعطيات الواردة في التقرير بشأن حركة حسابات رالف صياد وحسابات الشركة، الآتي:
– بين عامي 2016 و2021 تغذّت حسابات رالف صياد على شكل إيداعات نقدية بقيمة 4 ملايين دولار، مُعظمها سحوبات نقدية من شركة First Finance services Itd.
– لدى رالف صياد اتفاقية موقّعة مع First Finance تُفيد بأنه يُقدّم خدمات استشارية للشركة مُقابل دفعات شهرية، مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من التحاويل تم قيدها في حسابات أولاد رالف وليس في حساباته الشخصية.
– تبيّن أن كل السحوبات النقدية من الشركة وقّعها رالف مباشرة، فضلاً عن أن جميع الشيكات المُودعة «مظهّرة» من قبله.
– تغذّت حسابات الشركة بشيكات مجموعها 1.3 مليون دولار، منها شيك بقيمة 163 ألف من آلان أدوارد صياد لدى الاعتماد المصرفي، وشيك بقيمة 60 ألف دولار من رالف صياد.
– تغذّت حسابات الشركة بتحاويل مجموعها 4 ملايين دولار (في عام 2016: 664 ألف دولار، في عام 2017: 221 ألف دولار، في عام 2018: 830 ألف دولار، في عام 2019: 600 ألف دولار).
– مجموع السحوبات النقدية من حسابات الشركة والتي صبّت في حسابات رالف صياد و«مجموعته» بلغ 2.6 مليون دولار.

استنتاجات الهيئة

إذاً، ما الذي استنتجته الهيئة من التحقيق في حركة الحسابات هذه؟ تقول الأمانة العامة للهيئة المصرفية العليا في ملخّص مداولاتها في الجلسة التي عُقدت في 11/8/2022، الآتي:
– يظهر من تحليل حركة الحسابات أن هناك مُؤشرات جدية إلى أن طارق خليفة هو صاحب الحق الاقتصادي الفعلي في حسابات رالف صياد وحسابات First Finances لدى الاعتماد المصرفي.
– أظهر التدقيق في حسابات المعنيّ لدى البنك اللبناني الفرنسي أنه أودع فيه شيكاً بقيمة 500 ألف دولار مسحوباً من حساب شركة First Fin لدى الاعتماد المصرفي، غير أنه عند التدقيق في حساب الشركة لدى الاعتماد المصرفي لم يتبيّن وجود شيك مسحوب بهذه القيمة.
– جميع المُعطيات تُشير إلى وجود خلل في النظام المصرفي لدى الاعتماد المصرفي لجهة عدم صحة التصاريح عن أصحاب الحق الاقتصادي وصحة القيود المُرسلة إلى الهيئة.

* ملاحظة: «الأخبار» لا تتبنّى أياً مما ورد في التقرير المُسرّب عن مداولات الهيئة المصرفية العليا، إنما قدّمت ما ورد فيه من معطيات بعد إعادة تحريرها. كما أنها تشير إلى أن الأوراق المُسرّبة من التحقيقات التي أجرتها الهيئة بشأن حركة حسابات طارق خليفة وسائر الأفراد الواردة أسماؤهم في التحقيقات، قد تكون جزءاً من تحقيق أوسع لم تطّلع عليه، إذ قد تكون هناك تقارير سابقة أو لاحقة له فيها تحليل أوسع لحركة الحسابات والعلاقة بين الأطراف الذين تشتبه فيهم الهيئة.